الخميس 2 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عربي ودولي
الجيش يسيطر على السلطة في السودان
متظاهرون ينظمون مسيرة في شارع الستين بالخرطوم (أ ف ب)
الثلاثاء 26 أكتوبر 01:38

أسماء الحسيني (الخرطوم، القاهرة) 

أعلن الجيش السوداني، أمس، السيطرة على السلطة في البلاد من خلال حلّ المؤسسات الانتقالية وإعلان حال الطوارئ وتشكيل حكومة جديدة، بينما ندّد المدنيون في السلطة بـ«انقلاب» وذلك بعد اعتقال مسؤولين حكوميين وسياسيين.
وأقر الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية، الذي كان رئيساً لمجلس السيادة، أمس، فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء السودان، وحل المجلس والحكومة الانتقالية، مؤكداً أن القوات المسلحة ستمضي قدماً في إكمال التحول الديمقراطي حتى تسليم البلاد إلى حكومة مدنية منتخبة في يوليو عام 2023. واعتقل جنود معظم أعضاء مجلس الوزراء السوداني، بينما خرج معارضون إلى الشوارع، حيث وردت أنباء عن إطلاق نار ووقوع إصابات.
ومجلس السيادة هو المجلس الحاكم، الذي تقاسم العسكريون والمدنيون السلطة من خلاله. وقال البرهان: إنه كانت هناك حاجة للجيش لحماية أمن وسلامة البلاد، وإن المجلس تم حله.
وأضاف: «نؤكد مضي القوات المسلحة في اكتمال التحول الديمقراطي، حتى تسليم قيادة الدولة لحكومة مدنية منتخبة»، محدداً يوليو 2023 موعداً للانتخابات.
وتابع قائلاً: «ما تمر به بلادنا الآن أصبح تهديداً حقيقياً وخطراً يهدد أحلام الشباب، ويبدد أمل الأمة في بناء وطن بدأت تتشكل معالمه».  وأكد البرهان «التزام» بلاده بـ«الاتفاقات الدولية الموقعة»، بعد إعلان حالة الطوارئ في البلاد. وأكدت وزارة الإعلام، التي يبدو أنها ما تزال تحت سيطرة أنصار رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، أنه اعتُقل واقتيد إلى مكان مجهول، بعد رفضه إصدار بيان مؤيد لـ«الانقلاب».
ووصفت الوزارة إعلان البرهان بأنه «انقلاب عسكري». وقالت: إن عشرات الآلاف من المعارضين له خرجوا إلى الشوارع، وإن «جموع الشعب السوداني تتحدى الرصاص، وتصل إلى محيط القيادة العامة للجيش» في العاصمة.
وفي مدينة أم درمان، أغلق محتجون من الشباب الشوارع، وهتفوا دعماً للحكم المدني، لكن انقطاع خدمات الهواتف والإنترنت أدت على ما يبدو للحد من قدرتهم على تنظيم تجمعات أكبر.
ويعيش السودان حالة من التوتر منذ أن أفسحت محاولة انقلاب فاشلة، الشهر الماضي، المجال لتبادل حاد للاتهامات بين الطرفين العسكري والمدني، اللذين كانا يقتسمان السلطة بصعوبة بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير قبل عامين.
وانتشرت، أمس، قوات مشتركة من الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في شوارع الخرطوم.
وقالت وزارة الإعلام: إن قوات الجيش اعتقلت أعضاء مدنيين في مجلس السيادة وأعضاء في الحكومة. 
وكان من المفترض أن يسلم الجيش قيادة مجلس السيادة المشترك إلى شخصية مدنية خلال الشهور المقبلة، لكن السلطات الانتقالية واجهت صعوبات في التحرك بشأن قضايا رئيسة، منها ما إذا كانت ستسلم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية المطلوب لديها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، نسب مسؤولون مدنيون الفضل لأنفسهم في بعض المؤشرات الأولية على استقرار الاقتصاد، بعد انخفاض حاد لقيمة العملة، ورفع الدعم عن الوقود.
وقال البرهان: إنه كان لزاماً على القوات المسلحة أن تشعر بالخطر وتتصرف بعد اقتتال بين بعض القوى السياسية، و«تكالبها نحو السلطة»، و«التحريض على الفوضى والعنف».
وإلى جانب التوتر السياسي، يمر السودان بأزمة اقتصادية حادة أبرز سماتها تضخم قياسي مرتفع ونقص في السلع الأساسية، وإن بدأت تظهر مؤشرات على تحسن الوضع بعض الشيء مع تدفق مساعدات دولية. 
وندد حزبان رئيسيان هما حزب «الأمة» وحزب «المؤتمر السوداني» بما وصفاه ب«الانقلاب، وبحملة الاعتقالات».
ومع تصاعد التوتر هذا الشهر، انحاز ائتلاف من جماعات ثورية وأحزاب سياسية إلى جانب الجيش، ودعا إلى حل الحكومة المدنية، ونظم اعتصاماً أمام القصر الرئاسي.
وشارك وزراء، الأسبوع الماضي، في احتجاجات كبيرة في عدة مناطق بالخرطوم ومدن أخرى اعتراضاً على أن يكون الحكم عسكرياً.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©