واشنطن (وام)

التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، معالي أنتوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ومعالي يائير لابيد وزير خارجية دولة إسرائيل. جرى خلال اللقاء، الذي عقد أمس، الإعلان عن مجموعتي عمل ثلاثيتين حول «التعايش الديني» و«المياه والطاقة» بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات ودولة إسرائيل.
وبحث اللقاء التقدم المحرز مع مرور عام على توقيع الاتفاق الإبراهيمي للسلام بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل، وسبل تعزيز التعاون في كثير من المجالات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وتوجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع معالي وزير الخارجية الأميركي ومعالي وزير الخارجية الإسرائيلي بالشكر إلى معالي أنتوني بلينكن لعقد هذا اللقاء الثلاثي في واشنطن برفقة معالي يائير لابيد.
وأشار سموه إلى أن هذا اللقاء دليل على التزام الولايات المتحدة الأميركية ببناء جسور بين أمتين ناجحتين ملتزمتين بالتطور والتنمية. وقال سموه: «إن وجودنا هنا دليل أيضاً على التزامنا بضرورة تغيير الأمور السائدة في المنطقة إلى الاتجاه الإيجابي». وأضاف سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: «نجحنا في بناء أمة تحترم القيم وتحتفي بالتسامح والتعايش»، مؤكداً أن الاتفاق الإبراهيمي يشجع على تحقيق السلام في المنطقة.

  • جانب من لقاء عبدالله بن زايد ونظيريه الأميركي والإسرائيلي ووفود الدول الثلاث في واشنطن (الصور من وام)
    جانب من لقاء عبدالله بن زايد ونظيريه الأميركي والإسرائيلي ووفود الدول الثلاث في واشنطن (الصور من وام)

وأضاف سموه: «إن معالي وزير الخارجية الإسرائيلي وجه دعوة كريمة لي لزيارة إسرائيل، وسأزورها قريباً من أجل لقاء الأصدقاء وأيضاً الشركاء، ونحن نحتاج ليس فقط للاحتفاء بهذه العلاقة ولكن النظر إلى آفاق أرحب للتعاون بين البلدين».
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن الفلسطينيين سيكونون العنصر الأهم لنجاح السلام في المنطقة، وقال سموه: «فلا يمكن أن نتحدث عن السلام في المنطقة دون الفلسطينيين والإسرائيليين، وأهمية التحدث مع بعضهم البعض، لذا نحن سعداء بأننا رأينا خلال الأسابيع الماضية مسؤولين إسرائيليين يعقدون اجتماعات مع نظرائهم الفلسطينيين، وعلينا أن نواصل تشجيعهم على هذا الأمر، ونعتقد أن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل ساعدتنا على أن نكون صرحاء مع بعضنا البعض، وساعدتنا على تشجيع الآخرين حينما كان هناك شيء يمكن فعله».
وأضاف سموه: «لدينا علاقات متنامية مع دولة إسرائيل، ونسعد بذلك، ونعتمد دائماً على أصدقائنا في الولايات المتحدة الأميركية، وهو أمر مهم بالنسبة لنا.. إننا نحتاج إلى النظر لآفاق جديدة للتعاون بين الإمارات وإسرائيل في عدة مجالات».
ورداً على سؤال حول الملف اليمني قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: إن اليمن دائماً في أجندة نقاشاتنا، وعلينا أن نستحضر في أذهاننا أن ما جرنا إلى هذا الوضع غياب الالتزام من الجانب «الحوثي»، ونحن نعمل بجد وكد مع أصدقائنا لإنهاء الأزمة اليمنية، ومن أجل ضمان أن يحظى اليمن بحياة أفضل.
وقال سموه: «إننا لن نقبل بوجود حزب الله جديد على حدود المملكة العربية السعودية الشقيقة»، مشيراً إلى أن «الحوثيين» نجحوا في تعزيز قدراتهم بوتيرة متسارعة تضاهي ما فعله «حزب الله»، مضيفاً: «بالتأكيد نريد أن ننهي هذا النزاع، والعمل مع المجتمع الدولي نحو خطة لإعادة بناء اليمن، كما لا نريد أيضاً أن يكون هناك جنوب لبنان جديد في اليمن».

من جانبه، أكد معالي أنتوني بلينكن دعم بلاده القوي للخطوة التاريخية بتوقيع الاتفاق الإبراهيمي للسلام بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل، مشيراً إلى أهمية العمل من أجل ضمان مستقبل مشرق لشعوب منطقة الشرق الأوسط.
ونوه إلى أهمية التعايش السلمي في المنطقة، مؤكداً أن الطرق الدبلوماسية ستظل الخيار الأفضل لإنهاء الصراعات. وأشاد معاليه بالخطوة التي اتخذتها دولة الإمارات من أجل تحقيق صافي انبعاثات صفرية للقضاء على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050، وكذلك سعي إسرائيل لتخفيض الانبعاثات بنسبة 25 في المئة بحلول عام 2050 أيضاً.
من جانبه، قال معالي يائير لابيد: «إننا نسعى لجعل اتفاقيات السلام ملهمة للدول الأخرى»، مؤكداً أن الشراكة بين إسرائيل والإمارات قائمة على التعايش والازدهار الاقتصادي ومكافحة الإرهاب والتطرف.
وقال: إن هناك قادة في منطقة الشرق الأوسط يؤمنون بأننا يمكن أن نغير التاريخ معاً ونحقق السلام، مضيفاً: «نسعى إلى توسيع نطاق اتفاقيات السلام في المنطقة».
وعقب ذلك عقد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي اجتماعاً ثنائياً مع معالي أنتوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية. وبحث الجانبان العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، وسبل تعزيز آفاق التعاون المشترك بين البلدين الصديقين في العديد من المجالات، وأهمية العمل من أجل إيجاد حلول مستدامة تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عمق علاقات الصداقة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، وحرص البلدين على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية، وتنمية وتطوير التعاون المشترك في المجالات كافة، والعمل معاً من أجل ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والسلام، وتحقيق الازدهار لشعوب المنطقة. وأشاد سموه بمخرجات الاجتماع الثلاثي الأميركي-الإماراتي-الإسرائيلي، مؤكداً أهمية الاتفاق الإبراهيمي للسلام، لبناء مرحلة جديدة من التعاون بين دول المنطقة، وتلبية تطلعات الشعوب في التنمية والاستقرار والرخاء.