حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

يجري وفد برلماني ليبي برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس النواب احميد حومة، مشاورات موسعة لأيام عدة مع عددٍ من المسؤولين المصريين في العاصمة القاهرة، لبحث التحديات الراهنة التي تواجه ليبيا سياسياً وعسكرياً، والعمل على إنقاذ خريطة الطريق من الانهيار، في ظل عودة حالة الاستقطاب السياسي بين بعض الفرقاء الليبيين، حسبما أكد برلماني ليبي في تصريحات لـ«الاتحاد».
يأتي ذلك فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أمس، جميع الأطراف الليبية والدولية إلى العمل من أجل تنفيذ خطة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا. ورأى أن نشر فريق دولي من مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للأمم المتحدة سيسهم في تهيئة الظروف اللازمة للتنفيذ الناجح لخطة العمل. وتشير التقارير إلى  أن الخطة التي اعتمدتها اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد تعتمد على عدة نقاط، أولها البدء من خطوط التماس بمعنى أن يقوم كل طرف بسحب القوات الأجنبية إلى نقاط متفق عليها في مدينتيْن معينتيْن، وهذه الخطوة تدخل في إطار تأكيد حسن النوايا والرغبة في إخلاء ليبيا من المرتزقة، كما أنها ستعكس الجدية والمقدرة على تنفيذ مخرجات اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشارت التقارير إلى أن الخطوة الثانية تكون استدعاء مراقبين دوليين سيدخلون إلى ليبيا بإشراف دولي، وسيَعملون مع مراقبين محليين على تنفيذ الخطة الموضوعة في جنيف، والتي تستلزم الإخلاء بشكل تدريجي ومتوازن ومتزامن، وهذه النقطة كُتبت بالإجماع من قبل أعضاء اللجنة، وقد تم بخصوصها إرسال برقية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن. 
وتتضمن المرحلة الثالثة، الشروع من قبل المراقبين في عملية رصد الأعداد الحقيقية للقوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا وتوثيقها توثيقاً صحيحاً، بعيداً عن التقديرات، حتى يُشرع في وضع التفاصيل المتبقية للإخلاء.
ولفتت إلى أن المرحلة الأخيرة يجري خلالها ترحيل المرتزقة من ليبيا على شكل دفعات متتالية، وفق خريطة زمنية محددة لم يُكشف عن تفاصيلها بعد.
من جانبه، أشار مصدر برلماني ليبي، رفض الكشف عن هويته، إلى أن اجتماعات الوفد البرلماني في القاهرة تهدف لضمان التزام السلطة التنفيذية الجديدة بخريطة الطريق التي تنتهي بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها، فضلاً عن تقريب وجهات النظر بين مجلس النواب وحكومة الوحدة الوطنية خلال الفترة المقبلة.
ولفت المصدر إلى أن الوفد الليبي سيبحث مع الجانب المصري ما توصلت إليه اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» خاصة البنود الخاصة بإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا في أقرب الآجال، مؤكداً وجود رغبة مصرية في الحفاظ على حالة الاستقرار الأمني والعسكري التي تشهدها ليبيا. وعلمت «الاتحاد» أن الوفد البرلماني الليبي وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء أمس، بدعوة رسمية من الجانب المصري، لبحث تشكيل لرؤية مشتركة للخروج من الأزمة الراهنة في ليبيا.
بدوره، أكد عضو مجلس النواب الليبي محمد العباني لـ«الاتحاد» أهمية تقريب وجهات النظر بين البرلمان وحكومة الوحدة، لخلق بيئة مواتية تمكن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في جو يسوده الهدوء والأمن والطمأنينة، موضحاً أن خلق التوتر ووضع العراقيل ستكون آثارهما سلبية على فرصة إجراء الانتخابات في نهاية العام وعرقلتها.
إلى ذلك، علمت «الاتحاد» من مصادر عسكرية رفيعة، أن مشاورات تجريها الأمم المتحدة لدفع القيادات الليبية لاعتماد الرؤية التي وضعتها لجنة «5+5» في جنيف مؤخراً، لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب في أقرب وقت، عبر ترتيب اجتماع مشترك بين اللجنة العسكرية الليبية للتوقيع النهائي على ما جرى الاتفاق عليه.