طه حسيب (أبوظبي)

أكد الأكاديمي والناشط الحقوقي اليمني، صلاح بن لغبر، أن رفض مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، التمديد لفريق الخبراء المعني باليمن، يشكل انتصاراً كبيراً للمجموعة العربية في المجلس، موضحاً أنه طوال أربع سنوات منذ تشكيل الفريق، وهو يلعب دوراً خارج اختصاصاته أو تفويضه، حيث حاول العمل كلجنة تحقيق على خلاف تفويضه كجهة تدريب ومشورة، ورغم ذلك تغافل عن الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها الميليشيات إزاء حقوق الإنسان في اليمن. 
ورفض مجلس حقوق الإنسان بأغلبية كبيرة، يوم الخميس الماضي، مشروع قرار أوروبي لتمديد تفويض فريق الخبراء للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن. 
وأوضح بن لغبر أنه جرى التجديد للفريق من دون أن يقدم شيئاً ملموساً، فيما كان يحصل على نفقات بملايين الدولارات، على رغم من أن الحكومة اليمنية رفضت أن تعطي تصاريح لهذا الفريق لدخول اليمن، أي أن عمله طوال العامين الماضيين كان غير شرعي، وعمل من خارج البلاد.

  • صلاح بن لغبر
    صلاح بن لغبر

 وأشار بن لغبر إلى أن الفريق جرى تشكيله حسب البند العاشر من مجلس حقوق الإنسان، ومهامه كانت تقديم المشورة والتدريب ومساعدة الجهات الرسمية اليمنية على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وتتبع ادعاءات انتهاك الشكاوى من كل الأطراف، وكان يراد له أن يعمل وفق البند الثاني من مجلس حقوق الإنسان كي يكون بمثابة لجنة تحقيق، وتتلخص مهامه في تقديم المشورة والتدريب ومساعدة الحكومة في تقديم الخبراء، ومن هنا جاءت تسميته بـ«فريق الخبراء البارزين». 
وذكر الناشط الحقوقي أن كل من يقرأ تقارير هذا الفريق يرى أنه حاول أن يصبح «لجنةَ تحقيق» وبدأ يعمل وفق فرضيات معينة، ويُوزّع الاتهامات هنا وهناك، وهذا خارج اختصاصه والتفويض الممنوح له، مؤكداً أن ذلك أوجد صراعات داخل مجلس حقوق الإنسان وتسبب في خلافات كبيرة غير مسبوقة داخل المجلس المكون من 47 دولة. 
ولفت إلى أن ما حدث كان ضربة قوية للمجموعة الأوروبية داخل مجلس حقوق الإنسان، لأن المجموعة الأوروبية وقفت مع الفريق كي يحصل على تمديد عمله للعام الخامس على التوالي، من دون تقديم شيء خلال السنوات الأربع الأولى، سوى تأجيج الصراع، والوقوف حجر عثرة أمام مسار السلام في اليمن. 
ونوه ابن لغبر بأن رفض التمديد للجنة انتصار كبير للمجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان، في تجربة غير مسبوقة، إذ لم يحدث من قبل أن تقف المجموعة الأوروبية وراء قرار وتفشل، وسبب ذلك أن هذا الفريق لم يكن نزيهاً وغير محايد، وحاول تمديد ولايته لسنوات عديدة للاستفادة من الميزانيات، كما أن المنهجية التي اتبعها تخالف صلاحيته المستمدة من مجلس حقوق الإنسان.
 وذكر أنه خلال أربع سنوات كان مآل عمل الفريق الفشل، وهو ما يعني أن رفض التمديد له انتصار كبير للدول العربية وحتى لليمنيين أنفسهم، لافتاً إلى وجود لجنة وطنية لحقوق الإنسان تحظى باحترام المجتمع الدولي، ومعنى هذا القرار أن مجلس حقوق الإنسان، وبالتالي الأمم المتحدة، أعطى دفعة قوية جداً للجنة الوطنية اليمنية لحقوق الإنسان، ومنحها الثقة من الأمم المتحدة ومن مجلس حقوق الإنسان، وهذه اللجنة تستطيع الاستعانة بخبراء.
 وأشار ابن لغبر إلى أنه كان من المفترض أن يقوم فريق الخبراء، المرفوض التجديد له، بتقديم الدعم والتدريب والخبرات للجنة اليمنية لحقوق الإنسان، لكن للأسف اعتمد على شخصيات ومنظمات يمنية مسيسة، لاسيما التابعة لتنظيم «الإخوان»، أو حزب «الإصلاح» في اليمن، الذي يمتلك عشرات المنظمات للمتاجرة بحقوق الإنسان، وبالتالي استعان الفريق بشخصيات من هذا النوع، وحصل على ادعاءات وأرقام وأشياء غير موجودة. 
والدليل، بحسب ابن لغبر، أن فريق الخبراء تغافل في تقاريره عن مجزرة ارتكبها «الحوثيون» في مدينة التواهي بعدن، حيث استهدفوا اللاجئين أثناء محاولتهم الهروب بالزوارق، ومن بينهم ضحايا بالمئات نساء وأطفال، مضيفاً: «تجاهل الفريق الحقائق على الأرض، وهو ما جعله يسقط، ويفقد مصداقيته».