دينا محمود (لندن) 

مع تشبث ميليشيات «الحوثي» الإرهابية بممارساتها العدوانية في اليمن، ورفض المبادرات الرامية لوضع حد للصراع الدموي الدائر هناك منذ أكثر من 7 سنوات، جددت الأمم المتحدة تحذيراتها من أن أكثر من 16 مليوناً من سكان اليمن باتوا يعانون من الانعدام الحاد في الأمن الغذائي.
وفي ظل نذر مجاعة وشيكة تُحْدِق بملايين اليمنيين، أكدت المنظمة الأممية أن الانكماش الاقتصادي الناجم عن تواصل العدوان «الحوثي» أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تقارب 60 في المئة في بعض المناطق منذ مطلع العام الجاري، بفعل انهيار الريال اليمني، الذي تراجعت قيمته بما تصل نسبته إلى 40 % مقابل الدولار الأميركي، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2021.
وحذرت مصادر دولية من أن تصاعد الاضطرابات في اليمن، جراء التعنت «الحوثي»، يجعل «من الصعب بشكل كبير على المدنيين تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية، لاسيما بعد نزوح أكثر من 4 ملايين شخص فروا من المعارك.
وتتفاقم الأزمة في ضوء اضطرار اليمن إلى استيراد نحو 90 في المئة من المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى التي يحتاجها، وهو ما أدى إلى أن ترتفع تكاليف ما يُعرف بـ «سلة الغذاء الوطنية الأساسية» في البلاد، بنسبة تفوق 35 في المئة عن ما كانت عليه في مطلع 2021. 
وتشكل قيمة هذه السلة، عادة أحد المؤشرات المهمة التي تحدد تكاليف المعيشة في أي بلد من بلدان العالم.
وأبرزت المصادر، ما قاله برنامج الأغذية العالمي مؤخراً، من أن الأزمة الإنسانية المتصاعدة في اليمن، أجبرت كثيرا من العائلات على أن تتقوت بأوراق الشجر لسد جوعها، وذلك في ظل تقديرات تفيد بأن قرابة نصف سكان المحافظات الـ22، لا يحصلون على مواد غذائية كافية.
وشددت المصادر على أن هناك حاجة لتوفير مزيد من التمويل لأنشطة الوكالات الإنسانية الدولية العاملة في اليمن، لتأمين المساعدات الغذائية اللازمة لنحو 5 ملايين يمني، اعتباراً من الأول من أكتوبر الجاري وحتى نهاية العام، لا سيما في ظل اللامبالاة «الحوثية» بالثمن الباهظ الذي يتكبده المدنيون جراء الحرب، التي أشعلت الميليشيات الانقلابية شرارتها باستيلائها على السلطة في صنعاء في سبتمبر 2014.
ومن بين العوامل التي تفاقم الكارثة الإنسانية التي تواجه اليمنيين حالياً، استمرار الهجمة «الحوثية» العدوانية على محافظة مأرب ذات الأهمية الاستراتيجية، وهي المنطقة التي يحاول الانقلابيون السيطرة عليها، نظراً لكونها غنية بموارد الطاقة.
وشدد خبراء سياسيون وعسكريون، في تصريحات نشرتها صحيفة «ستارز آند سترايبس» الأميركية، على أن العدوان «الحوثي» المستمر في مأرب، يعرقل الجهود الإقليمية والدولية الرامية لوقف القتال في اليمن، فالميليشيات الانقلابية تعتبر أن الاستيلاء على مأرب سيتيح لها الهيمنة على الشمال اليمني والوصول إلى البنية التحتية الرئيسة للنفط والغاز، كما سيعزز أوراقها في أي محادثات مستقبلية محتملة.
وأبرزت الصحيفة ما قاله المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندركينج، من أن المعارك الحالية في مأرب تشكل «حجر عثرة» أمام إنجاح الجهود الرامية لحمل أطراف الصراع على الجلوس إلى طاولة التفاوض.
وقبل شهور، رفض «الحوثيون» مبادرة طرحتها المملكة العربية السعودية، كان من شأن تفعيلها وقف إراقة الدماء، وإتاحة الفرصة أمام إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في شتى أنحاء اليمن.  
وتزامن ذلك، مع تواصل التصعيد «الحوثي» العسكري في مأرب، ما قد يدفع مئات الآلاف من اليمنيين، الذين لاذوا في السنوات الماضية بهذه المحافظة فراراً من المواجهات التي شهدتها مدنهم وبلداتهم، بخوض رحلة النزوح المهلكة من جديد.