لندن (الاتحاد)

يبدو أن صبر العالم حيال الجرائم التي ترتكبها ميليشيا «الحوثي» الإرهابية ضد المدنيين اليمنيين، أوشك على النفاد، في ظل التصاعد الكبير في الخسائر الناجمة عن الاعتداءات الإجرامية التي ينفذها المسلحون الانقلابيون في المناطق السكنية، وهو ما يوقع عدداً كبيراً من الضحايا، بينهم نساء وأطفال.
وبعد أيام قليلة من قصف الميليشيات «الحوثية» حي الروضة السكني في مدينة مأرب المكتظة بالسكان والنازحين، وهو ما أدى لمقتل ثلاثة أطفال على الأقل، دعا مسؤولون في منظمات غير حكومية دولية معنية بحماية الطفولة إلى «احترام القانون الإنساني الدولي، واتخاذ مختلف التدابير اللازمة لحماية المدنيين» في أوقات النزاعات.
وفي دعوة بدت موجهة بوضوح إلى الميليشيا الانقلابية، طالب هؤلاء المسؤولون بضرورة عدم المساس بأرواح المواطنين الأبرياء وحقن دمائهم، لاسيما بعد أن شهدت الأيام الأربعة الماضية، مقتل عشرات المدنيين، جراء ضربات صاروخية «حوثية»، توزعت على مأرب ومدن أخرى.
وفي تصريحات نشرها موقع «ريليف ويب» الإلكتروني التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قال خافيير جوبرت المدير القُطري لمنظمة «أنقذوا الأطفال» في اليمن: إن منظمته ترصد في كل يوم حالات لـ «أطفال وعائلات تحاصرهم المعارك، وغالباً ما يدفعون حياتهم ثمنا لها».
وحذر جوبرت من أن أطفال اليمن باتوا الآن عرضة لـ «خطر الموت أو الإصابة بجروح، إذا أقدموا على الخروج من منازلهم، وهو ما يوقعهم في شَرَك القصف المتكرر للأماكن التي يجب أن ينعموا فيها بالشعور بالأمان، مثل المنازل والمدارس والمستشفيات والأسواق».
وكانت تقديرات حقوقية يمنية قد أفادت أواخر الأسبوع الماضي، بأن الاعتداءات «الحوثية» تسببت في مقتل نحو 300 طفل في محافظة مأرب وحدها، خلال الفترة ما بين نهاية عام 2014 ومنتصف العام الجاري.
وفي تعقيب على تصاعد العدوان «الحوثي» ضد الأطفال اليمنيين، قال المسؤول البارز في المنظمة، التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها، إن الساعات الـ72 الماضية، شهدت توثيق سقوط 56 شخصاً ما بين قتيل ومصاب، بينهم ثلاثة أطفال أبرياء.
وأشار إلى أن ذلك يجسد «الواقع المأساوي لملايين الأطفال اليمنيين، الذين يحاولون النجاة بأنفسهم، من أسوأ أزمة إنسانية في العالم» مؤكداً أن احتدام المعارك على مدار الفترة القليلة الماضية، أدى إلى تفاقم «الاحتياجات الإنسانية للمدنيين».
وكشفت تقارير دولية نُشِرَت مؤخراً أن اضطرار المدنيين اليمنيين إلى الفرار من ديارهم جراء استمرار العدوان «الحوثي»، قاد إلى أن يصبح حوالي 1.7 مليون طفل يمني في عداد النازحين، وحرمان ما لا يقل عن نصف مليونٍ منهم، من فرصة تلقي أي تعليم نظامي.