أحمد عاطف (القاهرة)

طوال أربع سنوات، أصدر فريق الخبراء الدوليين بشأن اليمن 4 تقارير مغلوطة ومسيّسة، فشلت فشلاً ذريعاً في إظهار الجرائم التي يرتكبها الحوثيون على الأرض، بل قدمت لهم غطاء لارتكاب مزيد من الجرائم، إذ أغفل الفريق تحميل الميليشيات مسؤولية تجنيد آلاف الأطفال والزجّ بهم في أتون المعارك، كما أغفل عرقلتهم الحركة الملاحية في ميناء الحديدة ونهب المساعدات الدولية لليمنيين، بل وحاول شرعنة الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيات على الأعيان المدنية والمدنيين في المملكة العربية السعودية. 
لذا، فإن إنهاء تفويض هذا الفريق، الذي فوضه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات في اليمن، كان منتظراً ومتوقعاً، نتيجة التقارير المسيسة وطرق الابتزاز الواضحة للدول المساندة للشعب اليمني، حسبما أكد خبراء ومحللون سياسيون، الذين أوضحوا أن وقف عمل الفريق هو بمثابة رفض عالمي لتسيس حقوق الإنسان في اليمن. 
واعتمد مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بأغلبية كبيرة، إنهاء ولاية وعمل فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، وذلك بعد مرور 4 سنوات من إسناد هذه الولاية، والتي أثبتت فشلها الذريع في توصيف حقائق النزاع وأوضاع حقوق الإنسان في اليمن.
وقادت البحرين وروسيا ودول أخرى في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تصويتاً، أمس الأول، لإنهاء تحقيق المجلس في جرائم حرب باليمن في هزيمة مريرة لمشروع قرار أوروبي لتمديد تفويض الفريق.
ويعتبر سقوط القرار الأوروبي انتصاراً تاريخياً لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن في إطار مجلس حقوق الإنسان، حيث يعتبر أول قرار يسقط في المجلس تقوده دول أوروبية بخصوص عمل لجان تقصي حقائق في السنوات الأخيرة.
وكانت تلك هي المرة الأولى في تاريخ المجلس الذي يعمل منذ 15 عاماً التي يُقابل فيها مشروع قرار بالرفض. وأثناء المناقشات، قال السفير البحريني يوسف عبدالكريم بوجيري: إن مجموعة المحققين الدوليين ساهمت في نشر معلومات خاطئة عن الأوضاع على الأرض في اليمن.
وقال في كلمته أمام المجلس: «كان لتقارير الفريق أثر كبير في تعميق الفجوة بين المكونات اليمنية، وإعاقة عودة الحكومة الشرعية، وذلك من خلال التشويش على الرأي العام الدولي بشأن الأزمة اليمنية».

وجاء التصويت، الذي دعت إليه البحرين، في المجلس المكون من 47 دولة عضواً، ومقره جنيف باعتراض 21 دولة على مشروع القرار الذي قدمته هولندا، بينها الصين وروسيا وكوبا وباكستان وفنزويلا وأوزبكستان، وامتناع سبع عن التصويت وغياب دولة واحدة هي أوكرانيا. ويقتصر تمثيل الولايات المتحدة في المجلس على دور المراقب.وذكر الخبراء لـ«الاتحاد» أن العالم لم يرَ أي تعليقات من فريق الخبراء إزاء الاعتداءات المتكررة من مليشيات «الحوثي» تجاه المطارات والشركات السعودية المدنية، مشددين على أن القرار يؤكد وجهة النظر العربية، ولاسيما أنه كان من المفترض أن يتمتع هؤلاء الخبراء بالمهنية والحيادية، ولكن هذا لم يحدث وكان انحيازهم بشكل فاضح وواضح.
من جانبه، قال المحلل السياسي السعودي خالد المجرشي: إن الخبراء كانوا منحازين لميليشيات «الحوثي» الإرهابية بصورة فجّة، مؤكداً أن بعضهم كان يتلقى هبات وهدايا من «الحوثيين» عبر وسطاء من دول أجنبية.
وأضاف المجرشي لـ«الاتحاد»: إن القرار جاء في وقته، لاسيما أن مطار أبها السعودي أصبح هدفاً شبه يومي لـ«الحوثيين»، ورغم أنه مدني 100 في المئة، إلا أن السعوديين لم يجدوا أي تعليق من تلك المنظمات أو من هؤلاء الخبراء.

ضربة قوية
وأكد كثير من التحليلات الصادرة مؤخراً أن التقرير الأخير للخبراء الدوليين اتخذ طابع التسييس، وممارسة الابتزاز السياسي ضد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، من خلال قيامه برصد وقائع غير عرضية، مقابل إغفاله أو تجاهله لجرائم تنتهك القانون الدولي من طرف مليشيات «الحوثي».
واعتبر الباحث السياسي اليمني المتخصص في شؤون الإرهاب وضاح اليمن عبدالقادر أن عدم التجديد للخبراء الدوليين العاملين في الملف اليمني يمثل ضربة قوية لـ«اللوبي» الذي يعمل لمصلحة الميليشيات، حيث ظهر ذلك جلياً في كثير من التقارير المغلوطة التي قدمت لمجلس الأمن سابقاً، والتي عملت لمصلحة «الحوثيين»، وظهرت في انحيازها وفقدانها للمصداقية.
وأكد عبدالقادر لـ«الاتحاد» أن رفض مشروع القرار الأوروبي في التمديد لفريق الخبراء بعد جهود كبيرة بذلتها المجموعة العربية والخليجية أمام مجلس حقوق الإنسان، من أجل توضيح الحقائق، هو انتصار للدبلوماسية العربية والخليجية، وانتصار مهم للشرعية اليمنية والشعب اليمني الذي يواجه انقلاباً منذ أكثر من سبع سنوات وحرباً هوجاء تقودها ميليشيات «الحوثي» عليه، وأدت إلى ارتكاب جرائم إبادة بحق الشعب اليمني.
وشدد الباحث اليمني على أن توحيد الجهود بشأن الملف اليمني بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات يظل الضمان الوحيد لحل المشكلة اليمنية لإنهاء الانقلاب واستعادة حقوق الشعب اليمني التي انتهكها «الحوثيون»، لافتاً إلى أن العالم العربي اليوم أمام حدث مهم سيكون له تأثيراته الإيجابية على المستوى الحقوقي والدبلوماسي في الملف اليمني.

  • محمد حامد ووضاح اليمن وخالد مجرشي
    محمد حامد ووضاح اليمن وخالد مجرشي

رسالة حازمة
وأكد الخبراء أن التصويت لإنهاء تفويض الفريق الدولي رسالة حازمة إلى الميليشيات وداعميها بضرورة التوقف عن قتل اليمنيين والمدنيين بدم بارد، ووقف الهجمات العابرة للحدود، لاسيما على المملكة العربية السعودية. 
وشدد الباحث في الشأن الدولي ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات محمد حامد القوار، أن القرار انتصار للدول العربية في مواجهة جماعة «الحوثي» المدعومة من تكتلات تسعى لمساواة الجماعات الإرهابية بالدول، لافتاً إلى أن الفريق تناسى أن «الحوثي» اختطف اليمن منذ 2014، وهو ما جعل دول التحالف تتدخل لمساندة الشعب اليمني والحكومة المعترف بها دولياً. 
وأضاف حامد لـ«الاتحاد»: أنه كان من المفترض أن يتسم الخبراء بالنزاهة وكشف جرائم الجماعة الإرهابية، التي أقرت الأمم المتحدة ذاتها بجرائمها في كثير من البيانات، لاسيما أن «الحوثيين» متورطون بجرائم حرب والاستيلاء على المعونات الدولية الموجهة للشعب اليمني.
وشدد الباحث الدولي على أن عدم التجديد لفريق الخبراء يتسق مع الجهود العربية والدولية الرامية إلى إرساء السلام في اليمن.
ولفت إلى أن وقف عمل الفريق هو إقرار بأن هذا الفريق المسيس منذ البداية، تجاوز تفويضه، وأخفق في إبراز الحقائق على الأرض، بل إنه قدم غطاء لجرائم «الحوثيين»، وإنهاء عمل الفريق يتيح الفرصة للمنظمات المهنية لكشف الانتهاكات بحق اليمنيين. 
ومنذ إنشاء آلية فريق الخبراء الأممي المعني باليمن، تشهد هذه الآلية انقساماً وعدم اتفاق حول عملها والتقارير السنوية التي تعدها حول اليمن في إطار مجلس حقوق الإنسان، حيث تصوت العديد من الدول الأعضاء في المجلس ضد القرارات المنشئة لهذه الآلية وبشكل سنوي، وذلك نتيجة لخروجها مراراً وتكراراً عن المهام المنوطة بها، وتجاوزت مراراً ولايتها سواء في إطار منهجية العمل التي سلكتها في توصيف النزاع في اليمن أو التقارير المضللة التي أعدتها حول حالة حقوق الإنسان في اليمن.