شعبان بلال (القاهرة) 

تزايدت حدة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تونس خلال الفترة الأخيرة ما يمثل تحدياً كبيراً أمام الحكومة المرتقبة التي تشكلها رئيسة الوزراء المكلفة نجلاء بودن. 
وأكد البنك المركزي التونسي، أمس، وجود شح حاد في الموارد المالية الخارجية يشكل أزمة لاستكمال تمويل موازنة الدولة لعام 2021، مضيفاً أن ذلك دائماً ما يعكس تخوف المقرضين الدوليين في ظل تدهور الترقيم السيادي لتونس وغياب برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي.
وقال خبراء ومحللون سياسيون لـ«الاتحاد»، إن تحدي الوضع الاقتصادي يتطلب سرعة تشكيل الحكومة ومعالجة هذا الملف الذي وصل لمرحلة حرجة، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي ستكون له تداعيات سلبية على التوازنات الخارجية وسوق الصرف. 
ورأى المحلل السياسي التونسي غازي معلي أن الحكومة التونسية المرتقبة ستكون مكونة من تكنوقراط وشخصيات لديها الخبرة في إدارة دواليب الدولة وهذه الحكومة ذات صبغة شبابية ومناصفة بين النساء والشباب. 
وأضاف لـ «الاتحاد»، أن هذه الحكومة لديها مهام صعبة على رأسها إنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي في تونس الذي يمر بفترة انتكاسة وصعبة، مؤكداً أن هذه ملفات معقدة ومهمة شاقة لكن بالدعم الشعبي ستكون العملية أسهل في اتخاذ القرارات.
وأشار معلي إلى التفاوض مع المانحين الدوليين خاصة صندوق النقد الدولي، حيث تنتظر تونس مفاوضات شاقة حول إمكانية دعم تونس مالياً، لافتاً إلى أن صندوق النقد الدولي لديه  بعض الشروط ولابد من أن تُحسن الحكومة المرتقبة التفاوض في هذه الموضوعات. 
وتُعاني المالية العمومية في تونس من وضعية هشة علاوة على تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، ما من شأنه المساس باستدامة الدين العمومي إلى جانب التأثيرات السلبية لارتفاع مديونية القطاع العام تجاه القطاع البنكي خاصةً على قدرته على تمويل المؤسسات الاقتصادية، حسب ما ذكر البنك المركزي التونسي. 
بدوره، أكد المحلل السياسي التونسي حازم القصوري أن الوضع اقتصادي في تونس دقيق للغاية ويتطلب دعماً عربياً، وخاصة أن صندوق النقد الدولي يضغط لتمرير بعض الإشكاليات القانونية حسب قوله. 
وأضاف في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تونس يجب أن تعول على الأصدقاء والشركاء على المستوى العربي لإنقاذ اقتصادها وهو على مشارف شهر ديسمبر وإعداد الميزانية، مشيراً إلى أن الحكومة المرتقبة ستعمل على تكثيف الحوار مع المؤسسات الاقتصادية الدولية التي يمكن أن تلعب دوراً مفصلياً لتجاوز هذه الأزمة. 
وذكر البنك المركزي التونسي أيضاً ضرورة التعجيل في إعطاء إشارات واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب بخصوص استرجاع نسق النشاط الاقتصادي والتوازنات الكلية والمالية وتعزيز حوكمة القطاع العمومي وتحسين مناخ الأعمال والرفع من المجهود الاستثماري.