حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

تجددت الاشتباكات العنيفة بين الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك في إطار حالة الاستقطاب والاستنفار العسكري التي تشهدها العاصمة، ما دفع المسلحين لاستنفار عناصرهم تحسباً لأي مواجهات مباشرة خلال هذه الفترة.
وأكدت مصادر عسكرية ليبية لـ«الاتحاد» أن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة اندلعت في منطقة «صلاح الدين» جنوب العاصمة طرابلس بين ما يسمى جهاز «دعم الاستقرار» التابع للمجلس الرئاسي الليبي وما يسمى بـ«اللواء 444» نتيجة الخلافات بين آمر المنطقة العسكرية في طرابلس عبد الباسط مروان مع محمود حمزة قائد «اللواء 444».
وشهدت مدن المنطقة الغربية خلال الأسابيع الماضية حالة من الاستنفار والتحشيد العسكري من كافة التشكيلات المسلحة استعداداً لأي مواجهات خلال الفترة الراهنة بسبب التحركات الإقليمية والدولية التي تدفع نحو حل هذه التشكيلات وإعادة تأهيلها ودمج العناصر المعتدلة منها في المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وأكد آمر منطقة طرابلس العسكرية اللواء عبدالباسط مروان، أن ما حدث «تصحيح لمسار اللواء 444 بعد ملاحظة انحرف اللواء وعدم امتثاله للأوامر العسكرية»، مضيفاً «تفاجأنا بفتح حساب للواء، وضُخ له أموال بلغت 10 ملايين دينار، وراسلنا مصرف ليبيا المركزي لإيقاف الحساب، لكن لم ينفع ذلك لأن الأموال سحبت»، مشيراً إلى أن المقدم محمود حمزة طلب إذناً من إدارة الاستخبارات للسفر إلى تركيا، دون علم آمر المنطقة العسكرية في طرابلس.
فيما قالت وسائل إعلام ليبية إن «اللواء 444» يحتضن بعض المرتزقة السوريين في منطقة «اليرموك» بمحور صلاح الدين الذين يرفضون الخروج من منازل النازحين الفارين من العاصمة، بالإضافة لوجود عناصر متطرفة ومتشددة فارة من شرق ليبيا في صفوف «اللواء 444».
من جانبه، طالب المجلس الرئاسي الليبي باعتباره القائد الأعلى للجيش، الميليشيات المشتبكة في منطقة صلاح الدين بالتوقف الفوري والعودة إلى مقراتها دون أي تأخير، داعياً رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الفريق محمد الحداد، باتخاذ الإجراءات الفورية حيال آمري تلك القوات التي حصل بينها الاشتباك، وممارسة ما يخوّله له القانون من صلاحيات تحقق السيطرة على الموقف. ودعا البيان المدعي العام العسكري بمباشرة التحقيق الفوري مع آمري تلك القوات واطلاع القائد الأعلى بالإجراءات القانونية المتخذة حياله، مؤكدًا في السياق ذاته، ضرورة الانضباط والتقيد بما يصدر من تعليمات وبلاغات تحظر التحرك إلا بإذن مسبق.
وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء استمرار الاشتباكات المسلحة في طرابلس.
ودعت البعثة في بيان صحفي إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وناشدت جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس مذكرة إياها بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية.
كما دعت البعثة السلطات الليبية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في ضمان حماية المدنيين وفي ممارسة السيطرة على الوحدات التابعة لها وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما القرار رقم 2570.
وأوضحت أن ذلك يشمل الشروع بشكل شامل ومفصل في عملية نزع السلاح وإعادة الإدماج وإصلاح قطاع الأمن بهدف وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة. وفي الرباط، أكد رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح أنه لا حل للأزمة في ليبيا إلا من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية عبر الاقتراع المباشر، مشيراً خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى أن المصالحة الوطنية لن تتحقق قبل انتخاب الرئيس الجديد في ليبيا، مضيفاً «هناك انقسام وإذا لم تتم الانتخابات سيكون الموقف في ليبيا أسوأ».