دينا محمود (لندن) 
في الوقت الذي أكملت فيه الولايات المتحدة سحب قواتها من أفغانستان، أكدت مصادر استخباراتية ومسؤولون سابقون في كابول، أن الانقسامات تضرب قيادة حركة «طالبان»، رغم مظاهر الوحدة التي يحرص زعماؤها على إبرازها في الوقت الحاضر. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، عن مسؤول حكومي سابق في كابول لم تكشف عن هويته قوله إن «طالبان تفتقر لوحدة القيادة، وهناك مجموعات مختلفة تعقد اجتماعاتها بشكل منفصل عن قيادة الحركة، ما يزيد من احتمالات وقوع مزيد من أعمال العنف».
وأشار المسؤول إلى أن «هناك خلافات كبيرة حول هوية من يحق له الإمساك بزمام السلطة، التي تتنازع عليها حالياً قوى تنتمي لأعراق وقبائل مختلفة»، يرى كل منها أنه قدم الجانب الأكبر من التضحيات، خلال الأعوام العشرين التي قاتلت فيها «طالبان»، القوات الغربية في أفغانستان.
كما إن ثمة انقسامات حول السبل التي يتعين من خلالها مواجهة التحديات الراهنة، ومن بينها التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» الإرهابي، والتحالف المناوئ لـ«طالبان» الذي يتحصن مقاتلوه في وادي بنجشير، الذي يمثل المنطقة الوحيدة الخارجة عن سيطرة الحركة.
ووفقاً للمصادر الاستخباراتية والمسؤولين الحكوميين والعسكريين السابقين الذين تحدثوا لـ «نيويورك بوست»، هناك العديد من الأصوات التي تعارض الخطوات التي أعلنت قيادة «طالبان» اتخاذها على صعيد العفو عن موظفي الحكومة السابقة، والالتزام ببنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة في فبراير 2020.
وقالت المصادر وثيقة الاطلاع على طبيعة الوضع في كابول، إن المجموعة المعروفة باسم «شبكة حقاني»، والمُصنّفة إرهابياً من جانب الولايات المتحدة منذ عام 2012، تشكل أحد أكثر الفصائل المنتمية لـ«طالبان» تشدداً، وأن مسلحيها يتولون حالياً السيطرة أمنياً على العاصمة الأفغانية.
وبجانب التهديد الذي يمثله متشددو هذا الفصيل المسلح، يُشكل المقاتلون المنحدرون من مناطق مثل هلمند وقندهار، تحدياً آخر لطالبان، وهو ما تحاول قيادة الحركة تفاديه عبر منح هؤلاء المسلحين مناصب مرموقة.
فضلاً عن هذا وذاك، يواجه قادة طالبان إصرار مسلحين متشددين على أن يكون النظام الجديد الذي تستعد الحركة لإقامته في أفغانستان، نسخة من سابقه الذي حكم البلاد في الفترة ما بين عاميْ 1996 و2001، قبل سقوطه إثر عملية عسكرية قادتها الولايات المتحدة، عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.