شادي صلاح الدين (لندن)

على الرغم من تكليفِ نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة جديدة في لبنان، فإنه يمثلُ المشكلة الأساسية نفسها التي ابتُليت بها المحاولات السابقة لتشكيل حكومة شرعية وفعالة، وهي إصرار الطبقة السياسية على اقتراح خياراتٍ تخدم مصالح نخبتها الخاصة.
وتعتبر الأزمة في لبنان إحدى أصعب وأكثر الأزمات السياسية والاقتصادية تعقيداً في العالم، بسبب العوامل المتداخلة الخارجية والداخلية فيها، والتي تُؤثر في مجموعها في الوصول إلى حلٍ يرضي جميع الأطراف، ويصل باللبناني إلى بر الأمان.
القلق الذي ينتابُ اللبنانيين هو أنه وعلى غرار غالبية الطبقة السياسية، تسعى ميليشيات «حزب الله» الإرهابية وحلفاؤها إلى إدامة الوهمِ بأن العملية السياسية في البلاد لا تزال فعالة، ويعود ذلك إلى تخوّفهم من مسألتين رئيسيتين، هما «عقوبات الاتحاد الأوروبي» التي تلوح في الأفق على زعماء لبنانيين، و«احتمال نشوب جولة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في الداخل».
ولتأخير هذه الردود العكسية داخل البلاد وخارجها، تواصل النخب تأجيج الآمال الزائفة بوجود حلٍّ داخلي.
وإذا قرر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين، فعليه تنفيذ هذه العقوبات في أسرع وقت ممكن، وعلى أقل تقدير، فمثل هذا الإجراء قد يوضح لميقاتي خطر تجنب الإصلاحات.
رئيسُ أحد أقوى الأجهزة الأمنية في لبنان أمر ضباطه بالوقوف بحزم في مواجهة أزمة وطنية يمكن أن تطول، محذراً من الفوضى التي ستنجم عن انهيار الدولة.
ونقلت شبكة «يورو نيوز» عن اللواء عباس إبراهيم في رسالة له إلى الأمن العام أن مؤسسات الدولة تقوضت بسبب «الانهيار الكبير». 
وكان إبراهيم يشير إلى الأزمة المالية التي عصفت بلبنان لمدة عامين وتوغلت في أعماق جديدة هذا الشهر مع نفاد إمدادات الوقود المستورد، مما أجبر حتى الخدمات الأساسية على تقليص أو إغلاق الخدمات وأثار العديد من الحوادث الأمنية.
وأدى الانهيار إلى تعميق المخاوف الدولية بشأن لبنان، البلد الذي دخل دوامة المعاناة من جديد بعد الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 وما زال ممزقاً بشدة بسبب الخصومات الطائفية والفئوية.
وأشار إبراهيم إلى تأثير الأزمة على عناصر الأمن العام. وقال لأطقمه: «الأزمة التي يمر بها لبنان قد تطول، واجبك الصمود والوقوف كحاجز لحماية بلدك وشعبك». وأضاف: «لو سقطت الدولة على الجميع سيكون الجميع في عين الفوضى وفي خط التوتر».

«الجامعة» تدعو للإسراع بتشكيل الحكومة
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استمرار تضامن الجامعة مع لبنان ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في محنته. وشدد أبو الغيط، في تصريح له أمس، على أن الإسراع في تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها تنفيذ الإصلاحات اللازمة بشكل فوري سيمكن المجتمع العربي والدولي من الانخراط بفعالية في إنقاذ لبنان ودعم الشعب اللبناني للخروج من هذا النفق المظلم الذي يمر به. وأعرب عن أمله في أن يوفق الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في معالجة العقبات الموضوعة في طريق تشكيل الحكومة والتي لم يتم تذليلها منذ ما يزيد عن عام كامل للأسف.