عواصم (وكالات) 

أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن امتنانها لدولة الإمارات، لجهودها الإنسانية وعرضها تسهيل العبور الآمن للأميركيين وموظفي السفارة والأجانب الذين تم إجلاؤهم من كابول إلى دول ثالثة، فيما أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة أن الإمارات مستمرة بمبادراتها الإنسانية لتعكس قيمها الإنسانية الراسخة، جاء ذلك بينما تدهورت الأوضاع الأمنية في محيط مطار كابول حيث استمرت عمليات إجلاء دبلوماسيين وأجانب وأفغان، وسط احتشاد آلاف المدنيين الأفغان الراغبين بمغادرة البلاد وإطلاق النار بشكل كثيف في محيط المطار.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: إن «الولايات المتحدة تقدر تقديراً عالياً دعم الحكومة الإماراتية».
وتابعت: «إنه رمز لشراكتنا القوية والدائمة، وليست لدينا أولوية أعلى من سلامة وأمن مواطني الولايات المتحدة في الخارج، بما في ذلك دبلوماسيونا وأفراد خدمتنا في أفغانستان، ونشكر شركاءنا الإماراتيين على دعمهم هذا الجهد».
بدوره، توجه وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكن، عبر حسابه في «تويتر»، بالشكر للإمارات، قائلاً: «ممتنون جدًا لدولة الإمارات العربية المتحدة لدعمها عبور الأميركيين وموظفي السفارات والأجانب من أفغانستان عبر الإمارات العربية المتحدة، نحن نقدر شراكتنا القوية». 
وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحفيين مساء أمس الأول: إن «الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر والدنمارك وألمانيا وإيطاليا وكازاخستان وطاجيكستان وتركيا والمملكة المتحدة وأوزبكستان ساهمت أو ستساهم بتسهيل عبور الأميركيين والحلفاء عبر أراضيها إلى بر الأمان».
وكانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي قد أعلنت، مساء أمس الأول، موافقة الدولة على استضافة 5 آلاف أفغاني من الذين تم إجلاؤهم، وذلك قبيل توجههم إلى دول أخرى، بطلب من الولايات المتحدة الأميركية.
وأكدت وزارة الخارجية أن الأفغان الذين تم إجلاؤهم سيغادرون إلى دولة الإمارات من العاصمة كابول خلال الأيام القادمة، على متن طائرات أميركية. 
وفي السياق، قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر: «تستضيف الإمارات، وبالتعاون مع الولايات المتحدة، 5 آلاف أفغاني في طريقهم إلى دول ثالثة، ومنذ بداية أغسطس سهلت الإمارات عمليات الخروج والإجلاء لنحو 8500 من الأفغان والأجانب عبر مطاراتها، وتستمر الإمارات بمبادراتها الإنسانية لتعكس قيمها الإنسانية الراسخة».
في غضون ذلك، أفادت مصادر إعلامية، بإطلاق قوات أمن أفغانية خاصة، النار بشكل كثيف في محيط مطار العاصمة كابول، لتفريق المئات ممن يحاولون دخول المطار. واحتشد آلاف الأفغان الراغبين بمغادرة بلادهم، أمام بوابات المطار وسط حالة من الفوضى العارمة.
وحذرت الولايات المتحدة رعاياها المتواجدين في أفغانستان من الذهاب إلى مطار كابول والاقتراب من بواباته، نظرا لتهديدات أمنية محتملة.
وذكرت سفارة الولايات المتحدة في كابول، في إنذار أمني أصدرته أمس: «بسبب تهديدات أمنية محتملة خارج بوابات مطار كابول، نوصي الأميركيين بالامتناع عن الذهاب إلى المطار والاقتراب من بواباته في الوقت الحالي ما لم يتلقوا تعليمات شخصية بهذا الشأن من ممثل عن حكومة الولايات المتحدة».
كما علقت الخطوط الجوية الباكستانية رحلاتها الجوية إلى أفغانستان بسبب عدم توفر المرافق اللازمة في مطار كابول. وقال المتحدث باسم
 الخطوط الجوية الباكستانية عبد الله حفيظ في بيان: إن الرحلات الجوية ستظل معلقة لبضعة أيام، مشيراً إلى إجراء اتصالات مع هيئة الطيران المدني الأفغانية لاستئناف العمل في جميع المرافق المطلوبة بمطار كابول في أقرب وقت ممكن.
وأضاف أن الخطوط الجوية الباكستانية أجلت نحو 1500 شخص من بينهم صحفيون ومسؤولون في الأمم المتحدة وباكستانيون من كابول على متن 5 رحلات حتى الآن.
وأرجع حلف الناتو بطء عمليات الإجلاء في المطار إلى رغبته في تجنب أي اشتباك مع مقاتلي طالبان أو المدنيين. 
إلى ذلك، أعلنت إيطاليا وألمانيا، أمس، أنهما أجلتا إجمالاً في الأيام الأخيرة نحو ثلاثة آلاف شخص من العاصمة الأفغانية.
وأكدت وزارة الدفاع الإيطالية أن قواتها أجلت نحو ألف أفغاني من كابول خلال الأيام الخمسة الأخيرة، لافتة إلى أن رحلتين على متنهما 207 أفغان أقلعتا نحو روما أمس، قادمتين من الكويت التي تستخدمها إيطاليا كمنطلق في عمليات الإجلاء.
ونشرت إيطاليا أكثر من 1.5 ألف عسكري لتشغيل الجسر الجوي بين كابول والكويت، وذلك باستخدام 4 طائرات من طراز «سي-130 جي» و4 أخرى من طراز «كي سي 767».
في غضون ذلك، صرحت وزيرة الدفاع الألمانية، أنيغريت كرامب كارينباور، للصحفيين أمس، بأن قوات بلادها أجلت نحو ألفي شخص جواً من مطار كابول، لافتة إلى أن مروحيتين خفيفتين نشرتا في العاصمة الأفغانية وعلى استعداد لتنفيذ عمليات الإجلاء من خارج المدينة بالتنسيق مع «شركاء دوليين على الأرض».

«الأخوة الإنسانية» تطالب الأفغان بالمساواة والتسامح
أكدت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية أنها تتابع الأوضاع التي تمر بها أفغانستان، معربة عن أملها بأن تقوم الأطراف الفاعلة في أفغانستان لتلبية تطلعات الشعب الأفغاني من أجل حياة كريمة.
ودعت اللجنة في بيان لها إلى ضرورة ضمان حقوق الإنسان، والحريات العامة والفردية، والالتزام بحقوق المرأة الأفغانية، واحترام التنوع العرقي واللغوي والديني في المجتمع الأفغاني، وعدم تهميش أي من مكوناته، والمساواة بينهم على أساس مبدأ المواطنة. 
وطالبت المجتمع الأفغاني بالسعي المشترك لإنهاء عقود من الاقتتال والحروب واستنزاف الموارد والطاقات، وحثت الأطراف الفاعلة في أفغانستان على تبني ثقافة التعايش السلمي وإعلاء مبادئ الأخوة الإنسانية والتسامح بين كل أبناء الشعب الأفغاني. كما دعت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، المجتمع الدولي إلى مواصلة الوقوف مع الشعب الأفغاني لتجاوز الأزمة الإنسانية.