بيروت (الاتحاد، وكالات)

أوصى مجلس النواب اللبناني بالإسراع في تشكيل حكومة جديدة ورفع دعم المصرف المركزي عن المواد الاستراتيجية التي يتم استيرادها، فيما تدخل البلاد أشد مراحل أزمة المحروقات التي تعيشها منذ نحو 5 أشهر.
وعقد مجلس النواب اللبناني، أمس، جلسة ناقش فيها رسالة الرئيس ميشال عون المتعلقة بتداعيات قرار المصرف المركزي وقف دعم استيراد المحروقات ومواد حيوية أخرى، وانتهى البرلمان اللبناني بتوصيته بالإسراع في تشكيل حكومة، ورفع دعم المصرف المركزي عن المواد الاستراتيجية التي يتم استيرادها، وفق بيان صحفي.
وكان حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، قد أكد السبت الماضي، أنه لن يتراجع عن قرار رفع الدعم عن المحروقات، في وقت قطع به لبنانيون غاضبون عدداً من الطرق احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية.
وخلال جلسة البرلمان، توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، قائلاً: «ما حدا يهدد المجلس النيابي من يريد أن يستقيل فليستقل».
وقال باسيل إن «كل ما يجري هو نتيجة الكيدية السياسية وخصوصاً في ما يتعلق بملف الكهرباء»، لافتاً إلى أن «قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات أحادي ومشبوه واستكمال للحصار على لبنان، وقد جاء بطلب من إحدى الكتل النيابية وهناك حرب اقتصادية ينفذها سلامة علينا». ورأى أنه «لا يمكن التعاطي مع قرار سلامة ولا حل إلا بإلغائه، وأن الهدف منه إسقاط الرئيس عون وضرب التيار الوطني الحر».
وأضاف: «إذا لم يخرج مجلس النواب بقرار أو إجراء سيفقد دوره مما يجعلنا نعيد حساباتنا بالبقاء فيه، فاجتماع مجلس النواب دون اتخاذ قرار أو موقف أو إجراء في نهاية هذه الجلسة يعني أن المجلس تخلى عن دوره ويضعنا أمام قرار الاستقالة منه أو إذا صار لازماً تقصير ولايته وإجراء انتخابات مبكرة».
الأمر الذي استدعى رداً من بري، الذي قال: «ما حدا يهدد المجلس النيابي، من يريد أن يستقيل فليستقل، لا أقبل بأي تهديد للمجلس النيابي على الإطلاق».
وقاطع بري كلمة باسيل عن الدواء، داعياً إلى «إعلان حال طوارئ صحية يسمح من خلالها للمستشفيات استيراد احتياجاتها الطبية والدوائية وأن يتم وضع حد لكارتيلات الدواء».
وبلغت أزمة الوقود في لبنان ذروتها في الأيام الماضية مع إعلان المصرف المركزي عن وقف الدعم المالي لاستيراد المحروقات بالعملة الصعبة، بعدما استنزف احتياطاته منها ووصل إلى الاحتياط الإلزامي، وهذا ما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار المحروقات يتجاوز الـ400 بالمئة، وهو الأمر الذي اعتبرته الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية قراراً منفرداً من حاكم المصرف، رياض سلامة، يتحمل وحده مسؤولية نتائجه الكارثية.
هذا التضارب في قرارات الدولة، أدى إلى فوضى في سوق المحروقات توقفت معها الشركات عن التسليم والمحطات عن التوزيع لعدم تحديد سعر البيع، وهو ما اضطر الجيش اللبناني لمداهمة المحطات وأماكن تخزين المحروقات وإجبارها على توزيع مخزونها، إضافة إلى إطلاق حملة مداهمات لمحتكري المحروقات ممن تفننوا في إخفائها وتخزينها طمعاً بتحقيق الأرباح وفق الأسعار الجديدة
وأكد تجمع ​أصحاب المحطات​ في ​زحلة​ وقضائها، في بيان، أنه «نظراً للظروف الصعبة التي يمر بها أصحاب المحطات، والمشاكل التي نعاني منها من نقص في استلامنا الكميات اللازمة من ​المازوت​ و​البنزين، بالإضافة إلى الوضع الأمني والمشاكل التي نتعرض لها وإطلاق النار​، نعلن عن الإضراب وإقفال المحطات يومي السبت والأحد، بانتظار الحلول اللازمة».
وأفادت ​قيادة الجيش اللبناني​ أمس، بأنها ضبطت 90 ألف ليتر من مادة ​البنزين​ في منطقة «الرمادية» بمدينة ​صور​، كما ضبطت نحو 4 آلاف ليتر من ​المازوت ​مخزّنة في براميل في مبنى قيد الإنشاء في بلدة «بساتين العصي»، وتمّ توزيعها على مستشفيَات «البترون» و«تنورين» الحكوميَّين.

المصرف المركزي يوافق على دخول باخرة غاز
بعد تحذيرات متكررة من أن مخزون الغاز في لبنان يكفي لأيام قليلة مما ينذر بأزمة جديدة، أعطى المصرف المركزي اللبناني موافقته على دخول باخرة من الغاز السائل بسعة 5000 طن.
وقال نقيب مالكي ومستثمري معامل تعبئة الغاز المنزلي في لبنان، انطوان يمين، إن «مصرف لبنان أعطى موافقة على دخول باخرة من الغاز السائل سعة 5000 طن».
وأكد أن «هذا الأمر سيساهم في إراحة السوق»، وطمأن اللبنانيين بأن «هذه المادة الحيوية ستظل متوافرة في الأيام المقبلة».
ويعاني لبنان من شح في الوقود الضروري لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، وفي المازوت المستخدم لتشغيل المولدات الخاصة، مع نضوب احتياطي الدولار لدى مصرف لبنان وتأخره في فتح اعتمادات للاستيراد.