عواصم (وكالات)

تصاعدت الدعوات الدولية لحركة «طالبان» بمنع تحويل أفغانستان ملاذاً للإرهابيين واحترام حقوق المرأة والأقليات، بينما أكدت الحركة أنها لا تريد حدوث فوضى في كابول بعد استيلائها على السلطة في أفغانستان، فيما طمأنت البعثات الدبلوماسية بأنها آمنة، وتعهدت بعدم استخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لتهديد الدول الأخرى، وبإعطاء المرأة دوراً نشطاً، وأعلنت الحركة أنها أصدرت «عفواً عاماً» عن كل موظفي الدولة على أن يعاودوا العمل بعد يومين، ودعت النساء إلى الانضمام إلى حكومتها، مشيرةً إلى أنها أمرت مقاتليها بالحفاظ على الانضباط وعدم دخول أي مبانٍ دبلوماسية أو اعتراض أي سيارات تابعة لسفارات.
 وأكّدت الولايات المتّحدة الأميركية أنّها لن تعترف بأي حكومة تقودها حركة «طالبان» في أفغانستان إلا إذا احترمت حقوق النساء، ورفضت توفير ملاذ للإرهابيين.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: إنّه «في ما يتعلّق بموقفنا من أيّ حكومة مقبلة في أفغانستان، فإنّه رهن بسلوك هذه الحكومة، إنّه رهن بسلوك طالبان». وأضاف أنّ «الولايات المتّحدة تشترط للتعامل مع الحكومة الأفغانية المقبلة أن تحافظ هذه الحكومة على الحقوق الأساسية لشعبها بمن فيهم نصف شعبها، أي الزوجات والبنات، وأن لا توفّر ملاذاً للإرهابيين». وفي السياق، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» يانس شتولتنبرغ أمس: إن القيادة الأفغانية أخفقت في الوقوف أمام حركة «طالبان» ما تسبب في انهيار أفغانستان وسقوطها تحت سيطرة الحركة.
وقال شتولتنبرغ في مؤتمر صحفي عبر تقنية «الفيديو» بعد لقاء سفراء الحلف لبحث آخر تطورات الأوضاع في أفغانستان: «إنا ما شهدناه في الأسابيع القليلة الماضية في أفغانستان هو انهيار القيادة العسكرية والسياسية بسرعة لم تكن متوقعة، القيادة السياسية الأفغانية أخفقت في الوقوف أمام حركة طالبان والوصول إلى حل سياسي أراده الأفغان بشدة». وأوضح أن حلفاء «الناتو» وشركاءه تمركزوا في أفغانستان بعد أحداث الـ 11 من سبتمبر، وذلك لتجنب اعتبار كابول ملاذاً آمناً لهجمات إرهابية دولية، لافتاً إلى
عدم وجود أي هجمات إرهابية تم تخطيطها في أفغانستان على أراضي الدول الحلفاء خلال العقدين الماضيين.
وبين أن «الذين يتولون السلطة حالياً عليهم مسؤولية ضمان عدم حصول الإرهابيين الدوليين على موطئ قدم»، لافتاً إلى أن «الوضع حالياً جدي جداً ولا يمكن التنبؤ به، سقطت كابول وطالبان سيطرت على معظم أنحاء البلاد».
بدورها، دعت الصين، أمس، حركة «طالبان» إلى رسم خط واضح تجاه جميع الجماعات والحركات الإرهابية ومحاربتها بحزم.
وشددت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشون يينغ في مؤتمر صحفي على ضرورة أن تحقق الحكومة الجديدة في أفغانستان انفصالاً واضحاً عن جميع المنظمات الإرهابية لتجنب أن تصبح البلاد منصة للإرهاب مرة أخرى، مجددة تعهد الصين بالحفاظ على الاتصالات مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في البلاد في أقرب وقت ممكن.
وأكدت أن الصين، وهي أكبر دولة مجاورة لأفغانستان، ستحترم دائماً سيادتها وسلامة أراضيها ولن تتدخل في شؤونها الداخلية.
وذكرت أن بلادها تحافظ على اتصالات وثيقة مع جميع الأطراف المعنية في أفغانستان، بما في ذلك حركة «طالبان» على أساس مبدأ الاحترام المتبادل، مشيرة إلى قيام بكين بدور بناء في التسوية السياسية للقضايا الأفغانية.
إلى ذلك، أكدت حركة «طالبان»، أمس، أنها لا تريد حدوث فوضى في كابول بعد استيلائها على السلطة في أفغانستان، فيما طمأنت البعثات الدبلوماسية بأنها آمنة وتعهدت بعدم استخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لتهديد الدول الأخرى وبإعطاء المرأة دوراً نشطاً.
وقال المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد في أول مؤتمر صحفي بعد سيطرة الحركة على العاصمة الأفغانية كابول: «لا نريد فوضى في كابول، سيطرنا على الأمن في كابول، وليس هناك أي مشاكل وسنلتزم بالوعود التي أطلقناها». وأضاف «لن نسمح لأي جهة بإثارة النعرات الإثنية، وسيكون هناك دور نشط للمرأة الأفغانية، وندعو المرأة للمشاركة بحكومتنا لكي لا تكون ضحية». وأكد أن «الحكومة الجديدة ستعمل على خدمة مصالح الناس، نعمل على وضع نظام سياسي إسلامي أنموذجي في أفغانستان». بدوره، قال عضو اللجنة الثقافية لحركة «طالبان» إنعام الله سمنغاني في تصريح صحفي: «صدر عفو عام عن الجميع لذا يمكنكم معاودة حياتكم الطبيعية بثقة تامة».
وأضاف: «أولئك الذين يعملون في أي قسم أو دائرة حكومية يجب أن يستأنفوا عملهم برضا تام، وأن يواصلوا أداء واجباتهم من دون أي خوف».
كما قال سمنغاني: «الإمارة الإسلامية لا تريد أن تكون المرأة ضحية»، مضيفاً أنه «يجب أن تكون في هيكل حكومي وفق الشريعة الإسلامية».
وقال مسؤول طالبان: «هيكل الحكومة ليس واضحاً تماماً، ولكن بناء على التجربة فإنه يجب أن تكون هناك قيادة إسلامية بالكامل، ويجب على جميع الأطراف الانضمام».
وأضاف عضو اللجنة الثقافية لحركة «طالبان»: «أفراد شعبنا مسلمون، ولسنا هنا لإجبارهم على الإسلام».
إلى ذلك، قال مسؤول كبير في حركة «طالبان» أمس: إن الحركة أمرت مقاتليها بالحفاظ على الانضباط وعدم دخول أي مبان دبلوماسية أو اعتراض أي سيارات تابعة لسفارات. ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه: «صدرت أوامر لأعضاء طالبان على كافة المستويات بضمان احترام وجود أي بلد في أفغانستان». كما ناشدت «طالبان»، حسب المسؤول، كل الأفغان مواصلة أنشطتهم الاقتصادية الطبيعية، وطلبت من السكان الذهاب إلى أعمالهم كالمعتاد.

قرقاش: نتمنى أن يطوي الأفغان صفحات المعاناة
اعتبر معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن الأوطان لا تبنى بالانتقام بل عبر العفو والحوار والتسامح، متمنياً أن يطوي الأفغان صفحات المعاناة لصالح السلام والازدهار.
وقال في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»: «في ظل وضع ضبابي جاءت تصريحات المتحدث باسم حركة طالبان، اليوم، مشجعة، فالأوطان لا تبنى بالانتقام بل عبر العفو، وعبر الحوار والتسامح، والقبول بدور المرأة وعملها، ومن خلال العلاقات الطيبة لتحقيق الرخاء، كما أشار. ونتمنى أن يطوي الأفغان صفحات المعاناة لصالح السلام والازدهار».