عواصم (وكالات)

أوقفت القوات الأميركية مؤقتاً رحلات الطيران في مطار «حامد كرزاي» الدولي في العاصمة الأفغانية كابول لوقف الفوضى، وتدفق الأفغان على مدرج المطار، حيث لقي 7 أشخاص على الأقل مصرعهم عندما حاول مئات الأشخاص ركوب الطائرات بالقوة لمغادرة البلاد، فيما أعلن «البنتاجون» أن القوات الأميركية تعمل مع القوات الدولية الأخرى لتطهير المطار للسماح باستئناف رحلات الإجلاء الدولية، جاء ذلك بينما دعا بيان مشترك للولايات المتحدة و65 إلى احترام وتسهيل المغادرة الآمنة والمنظّمة لجميع الأجانب والأفغان الراغبين في مغادرة البلاد.
وذكرت وسائل إعلام محلية أفغانية في تقرير أن الولايات المتحدة لا تزال تسيطر على المطار، إذ تحاول القوات الأميركية الموجودة إعادة السيطرة على الوضع بعد الفوضى التي دبت بالمطار.
ونقلت وسائل الإعلام عن سلطات مطار كابول الدولي قولهم في بيان إنه تم إيقاف الرحلات التجارية في المطار داعية السكان الأفغان إلى وقف الازدحام في المطار.
وأوضحت السلطات أن حوالي 2000 شخص قدموا إلى المطار منذ الليلة الماضية على أمل الصعود إلى متن إحدى الرحلات التجارية المغادرة، حيث لا تزال القوات الأميركية مستمرة في القيام بعمليات الإجلاء.
ووصف المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية مايجور روبرت لودڤيك، الوضع الأمني في مطار كابول بـ«السيئ»، مشيراً إلى أنه «قابل للتغيّر في أي وقت».
وأضاف لودفيك أن عدد عناصر القوات الأميركية الذين يحرسون مطار كابول الآن هو نحو ألفي عنصر.
واكتظ المطار الدولي بمئات الأشخاص الأفغان والأجانب الذين يرغبون في مغادرة أفغانستان في أقرب وقت ممكن.
ولقي 7 أشخاص على الأقل مصرعهم في المطار، عندما حاول مئات الأشخاص ركوب الطائرات بالقوة لمغادرة البلاد.
وذكرت قناة «تولو نيوز» المحلية الأفغانية أن «قوات الأمن أطلقت النار في مطار كابول الدولي على حشد كان يحاول الصعود إلى داخل الطائرة». وأضافت أنه لم يتأكد بعد ما إذا كان الأشخاص السبعة قتلوا بسبب التدافع أم بسبب إطلاق النار.
وأظهرت شبكات التواصل الاجتماعي لقطات مؤلمة لتعلق أفغانيين يائسين بطائرة عسكرية، وهي تتحرك على الممر في طريقها للإقلاع، بينما يحاول البعض بجنون التشبث بجوانبها أو بعجلاتها.
كما كشفت مقاطع أخرى مشاهد فوضى عارمة، حيث يتسلق بعض أسوار المطار والسلالم المؤدية إلى الطائرات.
وتكشف مقاطع فيديو أخرى أيضاً مشاهد من الفوضى العارمة على مدرج المطار، حيث يحاول أفغان تسلق السلالم المؤدية إلى الطائرات.
وقال شاهد عيان إن التدافع كان كبيراً لدرجة حملت القوات الأميركية التي تؤمن المطار على إطلاق النار في الهواء للسيطرة على الحشد.
وحذرت السفارات الأجنبية رعاياها والأفغان من التوجه إلى المطار في الوقت الحالي وانتظار التوجيهات بهذا الصدد، إذ يتم نقل موظفي السفارات بطائرات «الهليكوبتر» إلى الجانب العسكري من المطار المؤمن من قبل الجنود الأميركيين.
وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» أمس، إن القوات الأميركية تعمل مع القوات التركية والقوات الدولية الأخرى لتطهير مطار كابول للسماح باستئناف رحلات الإجلاء الدولية.
وقال كيربي في إفادة صحفية، إن وزير الدفاع لويد أوستن أجاز إرسال كتيبة أخرى إلى كابول ليرتفع عدد القوات التي تتولى تأمين عملية الإجلاء إلى نحو 6 آلاف جندي.
وفي السياق، قالت الولايات المتحدة و65 دولة في بيان مشترك، إنّ الأفغان والأجانب الراغبين في مغادرة أفغانستان يجب أن يُسمح لهم بذلك، موجّهةً تحذيراً إلى «طالبان» من أنّه ستكون هناك محاسبة في حال ارتكاب أيّ انتهاكات.
وجاء في البيان أنّه «بالنّظر إلى الوضع الأمني الذي يتدهور، فإننا ندعو جميع الأطراف إلى احترام وتسهيل المغادرة الآمنة والمنظّمة لجميع الأجانب والأفغان الراغبين في مغادرة البلاد. وشدّد البيان على أنّ «مَن هم في موقع القوة والسلطة في جميع أنحاء أفغانستان، يتحمّلون مسؤولية حماية الأرواح البشريّة، وإعادة الأمن والنظام العام فوراً».
ووصف متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية لوسائل الإعلام الوضع في مطار كابول الدولي بـ «فوضوي جداً»، مبيناً أن «حركة الطيران غير ممكنة لوجود عدد كبير من الأشخاص على مدرج المطار». وأضاف أن طائرة عسكرية ألمانية وصلت صباح أمس، إلى العاصمة الأفغانية بهدف المساعدة في عمليات الإجلاء، وستتبعها طائرتان أخريان، لافتاً إلى مغادرة نحو 40 شخصاً من السفارة الألمانية كابول إلى العاصمة القطرية الدوحة أمس الأول. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الألمانية أن ثمة مشاهد من الذعر والهلع في مطار كابول الدولي.
بدورها، نقلت مصادر حزبية عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قولها لزملائها في الحزب أمس، إن ألمانيا قد تحتاج لإجلاء ما يصل إلى 10 آلاف شخص من أفغانستان. ويشمل هذا العدد 2500 من موظفي الدعم الأفغان علاوة على نشطاء في مجال حقوق الإنسان ومحامين وآخرين.
وفي السياق، أعلن رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أمس، أن بلاده تعمل على إجلاء موظفي سفارتها في العاصمة الأفغانية كابول والأفغان العاملين في السفارة.
ووفقاً لما نقلته تقارير إخبارية هولندية أن «أول طائرة عسكرية هولندية غادرت متجهة إلى العاصمة كابول صباح أمس، لكن لم يتضح متى يمكنها أن تهبط على الأراضي الأفغانية بسبب سوء الأوضاع في منطقة هبوط الطائرات». كما أضافت التقارير أن بعض الهولنديين والأفغانيين غادروا أفغانستان على متن الطيران الأوكراني والكرواتي والطيران البيلاروسي.
إلى ذلك، ذكرت قناة «تي آر تي خبر» التلفزيونية الرسمية أن تركيا أجلت أمس، 324 شخصاً من كابول على متن طائرة للخطوط الجوية التركية. وقال ركاب للصحفيين عقب وصولهم إلى إسطنبول إنهم انتظروا ثلاث ساعات في الطائرة، بينما كانت القوات تخلي المدرج من المدنيين، وأضافوا أن بعضهم قضى الليل في المطار.

تحطم طائرة عسكرية أفغانية في أوزبكستان
تحطمت طائرة عسكرية أفغانية في أوزبكستان وفق ما ذكر متحدث باسم وزارة الدفاع، فيما أعلنت طاجيكستان
 أنها سمحت لطائرات حربية أفغانية بالهبوط في مطار «بوختار» جنوبي البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوزبكية باخروم ذو الفقاروف، إن «الطائرة العسكرية عبرت الحدود بشكل غير قانوني إلى أوزبكستان، وفُتح تحقيق في الحادث»، مؤكداً المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام أوزبكية عن تحطم الطائرة مساء أمس الأول، في إقليم سورخونداريو المتاخم لأفغانستان، وأشار إلى أن الوزارة كانت تستعد لإصدار بيان حول الحادث. 
وأوضح بيكبولات اوكبويف، وهو طبيب في مستشفى مقاطعة سورخونداريو، أن مصابين يرتديان زي القوات المسلحة الأفغانية نُقلا إلى المستشفى.
ولفت إلى أن أحدهما قذف نفسه بمظلة، مضيفاً أن كليهما يعاني كسوراً، كما نقل ثلاثة أشخاص يرجح أنهم جنود أفغان إلى هذا المستشفى السبت، بحسب المصدر نفسه.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الطاجيكية أمس، أنها سمحت لطائرات حربية أفغانية بالهبوط في مطار «بوختار» بجنوبي البلاد.
ونسبت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية إلى مصادر في وزارة الخارجية الطاجيكية قولها إن «سلطات البلاد سمحت لطائرات حربية أفغانية بالهبوط في مطار مدينة بوختار جنوب البلاد بعد أن أطلقت هذه الطائرات إشارات النجدة» فيما لم تحدد المصادر عدد هذه الطائرات أو العسكريين الذين كانت تقلهم.

«الطيران المدني»: تعليق الرحلات الجوية إلى أفغانستان
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية لشركات الطيران المسجلة في دولة الإمارات إلى مطارات أفغانستان، نظراً للأحداث الراهنة.
وذكرت «الهيئة» في بيان أصدرته أمس، أنها تتابع آخر التطورات التي تشهدها أفغانستان، وتقييم الأوضاع الراهنة، بالتنسيق مع الجهات المعنية والناقلات الوطنية في دولة الإمارات، وذلك لضمان التشغيل الآمن لشركات الطيران في الدولة.
كما أكدت الهيئة العامة للطيران المدني أنها تضع أمن وسلامة الطيران المدني على رأس قائمة أولوياتها.