بيروت (الاتحاد، وكالات)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أن الخدمات الأساسية في لبنان وصلت إلى حافة الانهيار، مشيرة إلى أن كل يوم يمر من دون وجود حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات ينزلق فيه الوضع المتردي بالفعل إلى كارثة إنسانية، فيما أكد رئيس الحكومة الملكف نجيب ميقاتي أن نسبة تشكيل الحكومة أكبر من نسبة الاعتذار، بينما أعرب الرئيس ميشال عون عن أمله في تشكيل حكومة جديدة في غضون اليومين المقبلين، جاءت هذه التطورات فيما سادت البلاد أجواء من الحداد والصدمة الممزوجة بغضب شعبي غداة مقتل وإصابة العشرات نتيجة انفجار خزان وقود في عكار.
وقالت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا بعد لقائها الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، إن الخدمات الأساسية «وصلت إلى حافة الانهيار». وقالت «كل يوم يمر من دون وجود حكومة تتمتع بالسلطات ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل عاجل، ينزلق فيه الوضع المتردي بالفعل إلى كارثة إنسانية».
وأعربت شيا عن ترحيبها بإطار العقوبات الجديدة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لتعزيز المساءلة والإصلاح في لبنان. وقالت: «نحن نحث الذين يواصلون عرقلة تشكيل الحكومة والإصلاح على وضع المصالح الحزبية جانباً، ولقد رحبنا بإطار العقوبات الجديدة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لتعزيز المساءلة والإصلاح في لبنان، مؤكدة أن «واشنطن ستواصل التنسيق مع شركائها بشأن التدابير المناسبة».
وأضافت شيا: «تتشارك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في تقديم الدعم المباشر للبنانيين، وسنواصل القيام بذلك، وفيما أقف هنا، لديّ زملاء يعملون على المساعدات التي أعلن عنها الرئيس الأميركي، جو بايدن، للمساعدة حيث فشلت الخدمات الأساسية، هذه مسؤولية الحكومة، لكننا نعلم أن الشعب اللبناني ليس بإمكانه الانتظار».
إلى ذلك، استكمل نجيب ميقاتي، المكلف بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، أمس، مشاوراته مع عون بشأن تشكيل الحكومة، وقال في تصريح له بعد اللقاء إن «نسبة تشكيل الحكومة أكبر من نسبة الاعتذار».
وفي تصريح من قصر بعبدا، أشار ميقاتي إلى «أننا نحاول أن نحل موضوع الحكومة  بطريقة ملائمة للجميع، وأن تكون حكومة قادرة على مواجهة الواقع، جميعاً نعرف الصعوبات وأنه يجب أن نكون يداً واحدة»، مشدداً على أنه «يجب أن تتضافر الجهود لتشكيل حكومة قادرة على القيام بالواجبات». 
وقال إن الحديث خلال الاجتماع مع عون كان بـ«العمق وستكون لنا لقاءات أخرى هذا الأسبوع»، مضيفاً: «دخلنا بموضوع الأسماء في تشكيل الحكومة، وتبقى العبرة في الخواتيم ونحكم على الأعمال بخواتيمها وليس كل يوم بيومه». وأكد ميقاتي أن «المطلوب تشكيل حكومة بأسرع وقت لتواجه الكوارث التي تحصل»، لافتاً إلى أن «نسبة تشكيل الحكومة أكبر من نسبة الاعتذار. ولكن لا شيء يثبت ذلك».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد قرأ في طريقة تعاطي قيادات سنية مع حادثة انفجار عكار باعتبارها محاولة لعرقلة ومنع تشكيل الحكومة، قال ميقاتي: «كلا، لم أقرأها بهذه الطريقة». وأشار إلى أن «المطلوب تشكيل حكومة في أسرع وقت لمواجهة الكوارث والمصاعب التي تحصل، ويوم تبصر الحكومة النور نتمنى أن تكون مؤشراً لنهاية الكوارث». 
وتابع ميقاتي قائلاً: «نحاول حلّ موضوع الحكومة بطريقة تلائم الجميع، وأن تكون حكومة قادرة على مواجهة الواقع الحالي في لبنان». 
وعن توقيت اعتذاره، قال ميقاتي «ليس هناك من وقت محدد، قلت إنني سأبقى في خدمة هذا البلد، ولكنني أكرر أن المدة ليست مفتوحة، وقد حددتها مع نفسي، ويمكنني أن أقول لكم موعدها بالساعة حين يحين الوقت». بدوره، قال عون إنه يأمل في تشكيل حكومة جديدة في غضون اليومين المقبلين، معرباً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى الحد من الأزمة التي تواجهها البلاد، مشيراً في الوقت نفسه إلى سعي بعضهم لعرقلة هذا التشكيل.
وأوضح: «نأمل أن نتوصل إلى الحد من الأزمة من خلال تشكيل حكومة جديدة خلال الأيام القليلة، رغم سعي بعضهم لعرقلة هذا التشكيل، والمباشرة بالإصلاحات البنيوية والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي لإعادة بناء لبنان وتنظيمه إدارياً وسياسياً وعلى مختلف الصعد».
وقال مصدر سياسي رفيع لـ«رويترز»: إن «الوضع يتطور إيجابياً، هناك بعض القضايا التي ينبغي معالجتها، خصوصاً الأسماء». وأوضح المصدر أن الدافع وراء هذا التحرك هو أن «الوضع برمته يتدهور والنظام كله ينهار».
إلى ذلك، سادت لبنان أمس، أجواء من الحداد والصدمة الممزوجة بغضب شعبي غداة مقتل نحو 30 شخصاً في شمال البلاد كانوا يحاولون الحصول على بضعة ليترات من البنزين من خزان انفجر بهم، في كارثة جديدة مُني بها البلد الغارق في أزمات ومآس متلاحقة منذ عامين.

3 جرحى في مشاجرة أمام محطة محروقات جنوب لبنان
وقعت مشاجرة أمام محطة للمحروقات في بلدة «عين بعال» في قضاء صور جنوب لبنان، أمس، على خلفية تعبئة البنزين.
وتدخل الجيش لفض المشاجرة فأصيب عسكري بجروح، كما أصيب عاملان في المحطة، بحسب ما ذكرته محطة «إم تي في» المحلية.
وتم نقل الجرحى إلى أحد مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج، فيما أوقفت عناصر الجيش المعتدين. يذكر أن المشاجرات عند محطات الوقود تتكرر بشكل شبه يومي منذ قيام مصرف لبنان قبل أشهر بتقنين فتح الاعتمادات بالدولار لشراء المحروقات، ما انعكس سلباً على وجود الكميات الكافية لحاجات الأهالي من مادتي البنزين والمازوت، حيث يصطف الناس في طوابير بشكل يومي أمام محطات الوقود وينتظرون ساعات للتمكن من الحصول على كمية قليلة من البنزين.