طه حسيب (أبوظبي) 

لحظة تاريخية تعيشها شعوب المنطقة في معركتها ضد جماعات التطرف، وضد ما دأبت عليه من استغلال الدين والانتهازية السياسية والتلاعب بالعاطفة الدينية للمجتمعات.. سقوط «إخوان» تونس في 25 يوليو 2021، وتنامي الوعي الأوروبي بمخاطر جماعة «الإخوان» الإرهابية عبر اتخاذ قرارات وإجراءات، جميعها نتائج تترسخ معها قيم الوسيطة والاعتدال، وتتعزز معها ثوابت الدولة الوطنية الحاضنة لقيم التعايش السلمي والتسامح والتكامل الوطني بين مكوناتها الدينية والعرقية والثقافية، وهي قيم لطالما سعت جماعة «الإخوان» -وجميع الحركات التي خرجت من تحت عباءتها- إلى نسفها، واستبدالها بشعارات منّفرة وأطروحات تقسم المجتمعات، وتعصف بوحدتها الوطنية.
شعوب المنطقة تقف الآن أمام لحظة وعي تتشكل بعد سقوط «إخوان» تونس في 25 يوليو 2021 وما نتج عنه من انهيار شعبية حركة النهضة ضمن حلقة في مسلسل الرفض الشعبي لجماعة «الإخوان» وبداية أفولها الحتمي، الذي بدأت ملامحه تتشكل على الأرض منذ 30 يونيو 2013 في مصر، وفي 11 أبريل 2019 في السودان. 
«الاتحاد» رصدت جانباً من أنشطة مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» في مجال دراسة جماعة «الإخوان»، حيث لدى باحثي المركز قناعة بأن التطورات التي شهدتها أوروبا والمنطقة العربية، خلال الفترة القليلة الماضية، تؤكد أن الحكومات والشعوب باتت مدركة لخطر جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية، وأن هذه الجماعة لم يعد لها قبول في كثير من الدول والمجتمعات. دول مثل ألمانيا والنمسا وفرنسا قامت باتخاذ إجراءات قانونية وتنظيمية صارمة لتقييد ومحاصرة نشاطات الجماعة على الأراضي الأوروبية وحظرها. 

  • شعار مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»
    شعار مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»

النمسا وألمانيا تحذران
ففي شهر يوليو 2020 أعلنت النمسا عن إنشاء «مركز توثيق الإسلام السياسي» التابع لوزارة الاندماج، وهو مركز مكلف بمهمة علمية تحليلية تهدف إلى الكشف عن أيديولوجيات جماعات الإسلام السياسي وشبكاتها واستراتيجياتها، وعلى رأسها جماعة «الإخوان المسلمين»، وقبل نهاية العام الماضي تلقت الحكومة النمساوية أول دراسة لهذا المركز، حذر فيها من أن أيديولوجية الإخوان «تؤدي إلى إحداث شرخ في المجتمع النمساوي من شأنه أن يضع الأساس لمزيد من التطرف». كما اتخذت ألمانيا خطوات مشابهة لتلك التي قامت بها النمسا، فأسست هيئة استشارية تابعة لوزارة الداخلية لبحث الإسلام السياسي وتفكيكه، وذلك في شهر يونيو من السنة الجارية 2021. 
وصاحب هذه التطورات تغييرات قانونية في البلدين (النمسا وألمانيا) ترمي إلى تضييق الخناق على هذه الجماعات، حيث صدر عن البلدين قانون يحظر استخدام رموز وشعارات «الإخوان» وتنظيم «داعش»، و«القاعدة»، إضافة إلى تنظيمات أخرى. كما أقرت النمسا قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب والتطرف، يستهدف تعزيز جهود الدولة لمحاربة تنظيمات الإرهاب وملاحقة مموليها، وشملت قائمة الجماعات المستهدفة بالحظر «تنظيم الإخوان» الذي مُنعت كافة نشاطاته على الأراضي النمساوية.

قانون «احترام قيم الجمهورية» 
وفي فرنسا، تبنت الجمعية الوطنية (البرلمان)، يوم 23 يوليو 2021 بشكل نهائي مشروع قانون «مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية» الذي جرى التعريف به أول مرة باسم «مكافحة الإسلاموية الانفصالية»، ويفرض هذا القانون قيوداً وعقوبات على جماعات الإسلام السياسي التي تحاول استغلال الدين في مهاجمة القيم الجمهورية، كما ينص على فرض رقابة على المساجد والجمعيات المسؤولة عن إدارتها، ومراقبة تمويل جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة «الإخوان المسلمين».

ضربات موجعة
وفي العالم العربي، تلقت جماعة «الإخوان» واحدة من أقوى الضربات الموجعة لها في تونس التي انطلقت منها شرارة فوضى ما يسمّى بـ«الربيع العربي»، بعد أن قام الرئيس التونسي قيس سعيد يوم 25 يوليو الماضي بإقالة حكومة رئيس الوزراء هشام المشيشي وتعليق عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن أعضائه، بعد أن أيقن الرئيس والشعب التونسي أن البلاد ماضية نحو طريق الهلاك تحت سيطرة حركة «النهضة» الإخوانية.

المجابهة الأيديولوجية
ومنذ ظهور «الإخوان» في عشرينيات القرن الماضي وإلى الآن، تراكمت لدى الشعوب التي عايشت ممارساتها قناعات تؤكد خطر الجماعة على كافة المجتمعات، سواء في العالم الإسلامي أو خارجه، على الصُّعد كافة، السياسية والفكرية والاقتصادية والأمنية، فالجماعة تسعى لبناء دولة عابرة لحدود الدولة الوطنية، تضفي عليها هالة من القدسية الدينية تحت مسمى «الخلافة الإسلامية» أو «أستاذية العالم»، وتعتمد في ذلك على استراتيجيات خبيثة للوصول للحكم في العالم الإسلامي وللتغلغل والعمل على بناء مجتمعات موازية في بقية العالم، وهي توظف في مسعاها هذا أيديولوجية عابرة للحدود تحتكر الحديث باسم الإسلام، ولا تحترم سيادة الدول، ولا تقر بخصوصية المجتمعات الثقافية والاجتماعية والحضارية، ما يؤدي إلى تحَوُّل المجتمعِ الذي تتمكن منه إلى حالة من الصراعِ الدائم، ليصبحَ مجتمعاً منقسماً على نفسِه وصولاً إلى الحروبِ الأهلية، كما شهدنا في دول ما يسمَّى بـ«الربيع العربي».
وهذا الخطر يدعو -حسب استنتاجات باحثي «تريندز»- كل من يحترم المواطنة والعيش المشترك، سواء أفراد أو مؤسسات أكاديمية وبحثية وحكومات إلى مجابهة تلك الأيديولوجية بشتى السبل، وعلى رأسها المجابهة المعلوماتية والمعرفية.

  • فرح تونسي بإقصاء «الإخوان» (أ ف ب)
    فرح تونسي بإقصاء «الإخوان» (أ ف ب)

محمد العلي: «الإخوان» في أسوأ مراحل التراجع
في مداخلة أجراها مع «الاتحاد»، أكد الدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لتريندز للبحوث والاستشارات، «أن جماعة الإخوان المسلمين تعيش في المرحلة الراهنة واحدة من أسوأ مراحل وجودها التاريخي، خاصة مع اتجاه مزيد من الحكومات والشعوب إلى لفظها وحظر أنشطتها بعد انكشاف خطر أيديولوجياتها وممارساتها الإرهابية والمتطرفة المهددة للأمن والاستقرار والتعايش السلمي في الدول والمجتمعات».
وأوضح العلي أنه على الرغم من محاولة الجماعة إظهار نفسها في صورة الجماعة المعتدلة، عبر أساليب المكر والخداع والتَّقيّة التي تتقنها، فإن هذه الأساليب لم تعد فاعلة في إخفاء وجهها الحقيقي، مع تركيز الحكومات على التدقيق في أنشطتها وممارساتها وأفكارها، ولاسيما مع انتشار موجات التطرف في أوروبا التي تقف وراءها هذه الجماعة متخفية وراء العديد من الواجهات الاقتصادية والدعوية والخيرية. 
ورصد العلي إدراك الأوروبيين لخطر الجماعة، ففي فرنسا أدركت الحكومة خطر التحركات الرامية إلى بناء مجتمع موازٍ، بل ودولة موازية للدولة الفرنسية بالشكل الذي يهدد وحدة وتماسك واستقرار المجتمع الفرنسي، فأقرت قانون الانفصالية الإسلاموية الموجَّه ضد الإخوان والجماعات التي تدور في فلكها. وأضاف العلي: في ألمانيا والنمسا، كشف التدقيق في أنشطة هذه الجماعة وأفكارها الخطر الذي تشكله للاستقرار المجتمعي، فلجأت الدولتان إلى اتخاذ ما اتخذتاه من إجراءات لتقييد ومحاصرة نشاطات الجماعات المتطرفة على أراضيها، وكانت بريطانيا قد سبقت هذه الدول، عندما أصدر برلمانها تقريراً يعتبر الانتماء للإخوان مؤشراً على التطرف. ولفت الدكتور العلي إلى أن هذه الإجراءات والتحركات ستتسع لتشمل دولاً أخرى وإجراءات أشد مستقبلاً، قد تصل إلى حظر جماعة الإخوان بشكل كامل، مع انكشاف ممارساتها وأفكارها الأيديولوجية المهددة لاستقرار الدول والمجتمعات.

  • محمد العلي
    محمد العلي

رمزية التطورات التونسية
أكد الدكتور محمد العلي الرئيس التنفيذي لتريندز للبحوث والاستشارات أن التطورات الأخيرة في تونس لها رمزية خاصة جداً فيما يتعلق بتراجع القبول لجماعة «الإخوان» في المنطقة، حيث كان ينظر لـ«حركة النهضة» الممثلة لتيار «الإخوان» بأنها براغماتية وقادرة على التكيف مع التطورات المحيطة بها، ولكن بعد عشر سنوات من المشاركة في الحكم والهيمنة على الحكومات التونسية المتعاقبة تأكد للشعب التونسي، حسب العلي، أن هذه الحركة، وجماعة «الإخوان» بعامة، ليس لديها ما تقدمه لخدمة الشعب، بل إنها تعمل على خدمة مصالحها هي ومحاولة تمكينها في السلطة، كغيرها من الحركات التابعة للإخوان، وهو ما قاد تونس إلى الوصول للوضع الراهن من التردي الاقتصادي وتفشي وباء كورونا وانسداد سياسي، لذا خرج الشعب التونسي إلى الشوارع والميادين ليعلن رفضه لهذه الجماعة والبحث عن مستقبل أفضل، وهو ما استجاب له الرئيس قيس سعيد.
ويرى العلي أن التطورات في الأخيرة في تونس إيجابية وتبعث برسالة مفادها أن التخلص من هيمنة «الإخوان» وسيطرتهم هو بداية الطريق لتحقيق الاستقرار والتنمية الحقيقية للشعوب، لأن هذه الجماعة إقصائية، ولا يهمها إلا مصلحتها، وهذا ما أدركته شعوب المنطقة.

مواجهة أيديولوجية «الإخوان»
وفي إفادة قدمها خبراء مركز «مركزتريندز للبحوث والاستشارات» لـ«الاتحاد» عن مآلات جماعة «الإخوان»، أكدوا أن المركز كشف حقيقة الفكر والممارسات «الإخوانية» وأيديولوجية هذه الجماعة، التي تمثل الأصل الذي خرجت منه كل الجماعات المتطرفة. فمن خلال أجندة متنوعة تشمل تنظيم الفعاليات البحثية، وإعداد استطلاعات الرأي العام، ونشر الدراسات والكتب والأبحاث، استطاع «تريندز» أن يُحدث حراكاً فكرياً ينبه المجتمعات العربية والعالمية إلى خطر المشروع الأيديولوجي «الإخواني».
وضمن هذا السياق نظم «تريندز» العديد من الفعاليات التي سعت إلى تفكيك فكر «الإخوان» وكشف ممارساتهم أمام الرأي العام بمشاركة العديد من خبراء الإسلام السياسي على مستوى العالم، حيث نظم المركز خلال الربع الأخير من العام الماضي «منتدى الإسلام السياسي السنوي الأول» تحت عنوان (الطريق إلى الخلافة: حقيقة المشروع الإخواني)، الذي تضمن خمس ندوات عن بُعد، تناولت مرتكزات المشروع الأيديولوجي والفكري للجماعة وما طرأ عليه من تحولات، وموقفها من الدولة الوطنية بمفهومها المعاصر، ودور الإعلام في استراتيجيتها، ودور التنظيم الدولي للجماعة في خدمة مشروعها السياسي والفكري، وتشعُّبات إمبراطورية الاقتصاد «الإخواني»، وشبكات المال والأعمال التابعة للجماعة في العديد من دول العالم. وسيعقد المركز «منتدى الإسلام السياسي الثاني» في نهاية العام الجاري، حيث سيركز على وجود «الإخوان» في أوروبا، والمخاطر التي تترتب على هذا الوجود وكيفية مواجهته.
وفي شهر يوليو الماضي، نظم «تريندز» محاضرة عن بُعد بعنوان «المقاربة الأوروبية الجديدة تجاه جماعة الإخوان المسلمين: النمسا وألمانيا نموذجين»، ألقاها الأستاذ الدكتور مهند خورشيد مستشار الحكومة النمساوية ومدير مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، وأستاذ كرسي الدراسات الإسلامية بجامعة مونستر في ألمانيا، حيث استعرض فيها الإجراءات والقوانين التي أصدرتها كلٌّ من ألمانيا والنمسا لمكافحة الإرهاب وحظر رموز التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة «الإخوان المسلمين» وملاحقة مموليها.

  • جانب من فعاليات تريندز
    جانب من فعاليات تريندز

توجهات الرأي العام العربي والعالمي
تلعب عملية رصد توجهات الرأي العام العربي والعالمي تجاه جماعة «الإخوان» دوراً مهماً في توفير بيانات ومعلومات دقيقة وواقعية عن الكيفية التي ترى من خلالها الشعوب والمجتمعات الجماعة وطبيعتها وأهدافها التي تسعى لتحقيقها. ومن المهم أن تأتي الاستطلاعات من مجتمعاتنا العربية التي رأت مخاطر تيارات «الإسلام السياسي» وأجندتها التخريبية. كما أظهر استطلاع رأي أعده «تريندز» في أكتوبر 2020 بعنوان: «جماعة الإخوان المسلمين والدولة الموازية.. كيفية إدارة الصراع ضد الدولة الوطنية» أن هذه الجماعة تمثل الخطر الحقيقي الذي يواجه الدولة الوطنية الحديثة، وأنها لا تمتلك أي رؤية معاصرة لمقومات الدولة الوطنية، وأنها استغلت الأزمات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط لتشكيل دولة موازية تنافس الدولة الوطنية. كما أكدت نتائج استطلاع رأي، أعده المركز في يناير 2021 وشارك فيه 318 باحثاً وخبيراً، أن الجماعة تأتي في مقدمة المخاطر والتحديات التي تواجه العالم خلال عام 2021، وأن جماعات الإسلام السياسي تشكل التهديد الأكبر لقيم التعايش السلمي والتسامح وللقيم الاجتماعية والثقافية وذلك من خلال نشرها الأفكار المتطرفة أو التحريض على تبنّي خطاب الكراهية.

المواجهة الفكرية
تمثل المواجهة الفكرية أحد أهم عناصر استراتيجية مواجهة جماعة «الإخوان»، وذلك بالنظر إلى أنها تستهدف تجفيف منابع الفكر «الإخواني»، من خلال تفنيد المفاهيم المغلوطة التي تروجها الجماعة، كـ«الحاكمية»، و«الجاهلية»، و«الجهاد»، و«أستاذية العالم»،... وغيرها من أفكار مؤسسية تستند إليها أيديولوجية الجماعة.
نجاح هذه المواجهة الفكرية يعني حرمان الجماعة من أهم أسلحتها التي تستخدمها في التلاعب بعقول الشباب وغسل أدمغتهم بغرض استقطابهم وضمهم للجماعة وتجنيدهم بعد ذلك لهدم أوطانهم وبلدانهم.
وتقع مسؤولية هذه المواجهة الفكرية على عاتق العديد من مؤسسات كالمؤسسات الدينية الرسمية، ومؤسسات التعليم، سواء ما قبل الجامعي أو الجامعي، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، وقادة الفكر من كُتاب وصحفيين ومثقفين، بالإضافة إلى دور مراكز البحوث والدراسات التي تستطيع أن تلعب دوراً مؤثراً في نجاح هذه المواجهة، من خلال ما تمتلكه من قدرات بحثية هائلة تمكنها من «مقارعة الفكر بالفكر»، عبر إنتاج محتوى قادر على كشف مغالطات فكرية تروج لها «جماعة الإخوان» لتحقيق أهدافها.

موسوعة كاملة 
قام مركز «تريندز» مبكراً بإعداد موسوعة كاملة عن «الإخوان» تتناول بالتفصيل مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية للجماعة، بغرض تسليط الضوء على ما بها من مغالطات فكرية كبيرة وكشفها أمام شرائح المجتمع كافة، وقد أصدر المركز ضمن هذه الموسوعة أربعة كتب تناولت نشأة الجماعة وهيكلها التنظيمي ونظامها الخاص ونظامها الاقتصادي، كما قام بترجمة أحد أهم الكتب التي صدرت عن «الإخوان» وهو كتاب «الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والانشقاق عنها في الدول الغربية»، الذي ألفه لورينزو فيدينو مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن، والأكاديمي والخبيرالأمني الإيطالي المختص في الإسلاموية والعنف السياسي.
وسعياً إلى توسيع نطاق المواجهة الفكرية مع جماعة «الإخوان»، وحرصاً على تعزيز وعي مختلف الشعوب، نوّه باحثو المركز إلى أهمية ترجمة ما ينتجه من كتب أصيلة حول «الإخوان» من اللغة العربية إلى 15 لغة أخرى هي: الإنجليزية- العبرية-الفرنسية-الإسبانية-الصينية-الإندونيسية- الماليزية- الأوردو- الألمانية - الإيطالية – التركية -الكورية -اليابانية - الروسية - الفارسية، بالإضافة إلى إتاحة هذه الكتب على العديد من المواقع والمنصات الرقمية والمكتبات العالمية.

  • من إصدارات المركز
    من إصدارات المركز

«الباروميتر العالمي» يرصد فشل «الجماعة»
«إدارة الباروميتر العالمي» بمركز «تريندز للبحوث والاستشارات» أجرت عدة استطلاعات رأي حول «الجماعة»، حيث أظهرت دراسة أصدرها المركز في يوليو 2020، بعنوان «جماعة الإخوان المسلمين والقادة من رجال الدين في منظور الرأي العام العربي»، وأعدها بالاعتماد على تحليل نتائج بيانات استطلاعات الرأي لـ12 بلداً عربياً متوافرة على قاعدة بيانات «مؤسسة الباروميتر العربي»، وتغطي الفترة من عام 2007 إلى 2019 – أظهرت هذه الدراسة تراجع الثقة في الجماعات الإسلاموية، وفي مقدمتها جماعة «الإخوان» من 47.5 % إلى 19.8 % بين عامي 2011 و2019، وأرجعت الدراسة هذا التراجع إلى عوامل أهمها: تداعيات كارثية شهدتها بعض الدول العربية نتيجة ما يسمى بأحداث «الربيع العربي»، وفشل «الإخوان» في تجارب الحكم، وتغوُّل الحركات المتطرفة باسم الإسلام، مثل «داعش» و«القاعدة»، وكلها وليدة لفكر «الإخوان».

الطريق نحو الأفول
لدى باحثي المركز قناعة بأنه لا خلاف على حقيقة أن جماعة «الإخوان» تواجه في الوقت الراهن مأزقاً معقداً، ليس بسبب انكشاف التناقض بين خطابها الفكري والأيديولوجي وممارساتها على أرض الواقع فقط، وإنما نتيجة لتصاعد القلق من أنشطتها في العديد من الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة أيضاً، والتي تمثل تهديداً لقيم التعايش والديمقراطية في هذه الدول، إضافة إلى تعثر مشروعها في تونس. ويرى باحثو «تريندز» أن نهاية الإسلاموية قد اقتربت، وأن أفولها بات حتمياً، حيث فقدت الإسلاموية بعد ما يسمى بـ«الربيع العربي» حواضنها، في نطاق الدولة الوطنية والمنطقة العربية والعالم، التي كانت تدعم الإخوان والإسلامويين بشكل كبير قبل عام 2011، وأن رد فعل «الإخوان» على ذلك الفقد تلخص في صورتين: الأولى هي العودة التامة إلى خطابهم المؤسس بما يتضمنه من تكفير الآخر والتنظير، والتبشير بالخلافة والشريعة، والشرعية الدينية للحكم السياسي، واحتكار التحدث باسم الدين، وقد تجسد هذا بتورط «الإخوان» في التطرف والعنف في حالة مصر.
أما الصورة الثانية فتمثلت، حسب باحثي «تريندز» في التخلي الظاهري، وبشكل كلي، عن كل المبادئ المؤسسة للإسلاموية كحالة تونس، وهو ما يعد تفريغاً للإسلاموية من كل ما كان يميزها عن التيارات الأخرى العلمانية. وكلا الطريقين سيؤدي إلى نهاية الإسلاموية.

مؤشرات على النهاية
الأفول الحتمي لجماعة «الإخوان» يتضح اقترابه يوماً بعد يوم، خاصة مع ازدياد حجم الشكوك فيها على المستويين الإقليمي والدولي، وانقسام الجماعة وتفجرها من الداخل في أماكن عديدة في العالم، وإدراك شرائح واسعة في مختلف المجتمعات أن كل الجماعات الإسلاموية بمختلف أطيافها، وفي القلب منها جماعة «الإخوان» تتشارك المبادئ المؤسِّسة نفسها التي لا تتواءم مع قيم العيش المشترك بسلام، وإدراك تلك الشرائح أيضاً أن «الإسلاموية» ليست هي الإسلام وإنما هي أيديولوجية تستخدم هذا الدين الحنيف لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية، وتغيير المنظومة القيمية للجمهور العربي نحو قيم عقلانية تفصل الشأن السياسي عن الشأن الديني، وتدرك حقيقة التداعيات الكارثية التي ترتبت على أحداث ما سُمِّي «الربيع العربي» ووصول «الإخوان» للحكم.

باحثون أجانب: الجماعة المتطرفة تشكّل خطراً على المجتمعات الغربية
أكد باحثون أجانب شاركوا في فعاليات نظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن جماعة «الإخوان» تشكل خطراً على المجتمعات الغربية، لكن لا مستقبل لها في ظل ما تواجهه من أزمات شديدة. 
فمن جانبه أكد بريغ باركر، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «ريد روك جلوبال» في الولايات المتحدة الأميركية، أن الأيديولوجية التي تبناها حسن البنا قامت على توجيه الانتقادات إلى الغرب، والدعوة إلى الجهاد المسلح والجهاد بالسيف. وفي الاتجاه ذاته، أكد لورينزو فيدينو مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن، والأكاديمي والخبير الأمني الإيطالي، أن الإخوان لم يتخلوا عن الإرهاب كاستراتيجية لتحقيق أهدافهم، وهناك أمثلة كثيرة على تورط الجماعة في أعمال العنف حتى في السنوات الأخيرة.
فيما أشار مهند خورشيد مستشار الحكومة النمساوية السابق ومدير مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا وأستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة مونستر في ألمانيا إلى أن الحكومات الأوروبية بدأت تدرك مؤخراً مخاطر جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان.

ومن جانبه أوضح ليم دوفي، وهو باحث ومتحدث ومستشار في شؤون التطرف ومكافحة الإرهاب، بالمملكة المتحدة، أن تأثير أفكار سيد قطب المتطرفة داخل جماعة الإخوان يشكّل مصدر قلق كبير للمجتمعات والحكومات في الغرب.
ويوضح الدكتور إران ليرمان، كولونيل (متقاعد) ونائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، بعض التحديات التي تواجه الباحثين المناهضين للأيديولوجية «الإخوانية»، من بينها أن جماعة الإخوان نجحت في تسويق نفسها في الغرب كحركة ديمقراطية، ومن ثم لابد من بذل مزيد من الجهد لتفكيك هذا الادعاء. 
وفيما يتعلق باستراتيجيات جماعة «الإخوان» للتجييش لأيديولوجيتها أوضح يوتام فلدنر، مدير تلفزيون ميمري (MEMRI-TV)، أن الإعلام «الإخواني» يجسد بوضوح انتهازية الجماعة، ومحاولاتها الدائمة توظيف الأزمات لصالحها، على النحو الذي بدا واضحاً في استغلال الأزمات، مثل أزمة الرسوم المسيئة للرسول محمد، حينما حاولت منابر الجماعة تسييس هذه الأزمة، لصرف الانتباه عن التحركات الأوروبية لتحجيم أنشطة «الإخوان» على أراضيها.
وعلي صعيد استشراف مستقبل الجماعة، أشار «إيلان بيرمانش»، النائب الأول لرئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركي، إلى أن جماعة «الإخوان» تمر بمرحلة صعبة بسبب المشكلات التي تواجهها على الصعيد التنظيمي، خاصة بعد ما فقدته في ضوء تجربتها الفاشلة في الحكم.