بيروت (الاتحاد، وكالات) 

دخل الجيش اللبناني على خط أزمة الوقود، حيث داهم جميع محطات الوقود المغلقة وصادر جميع كميات المازوت والبنزين المخبأة ليقوم بتوزيعها على الأهالي منعاً للاحتكار، فيما قطع لبنانيون غاضبون طرقاً رئيسة وأخرى فرعية في مختلف المحافظات احتجاجاً على تصاعد أزمة الوقود، جاءت هذه التطورات بينما قال حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في معرض دفاعه عن قرار إيقاف دعم المحروقات الذي استنزف احتياطيات العملة الصعبة: «لا أحد يدير البلد»، مؤكداً أن الحكومة يمكنها حل المشكلة سريعاً باستصدار التشريع اللازم.
وذكرت غرفة التحكم المروري التابعة لوزارة الداخلية اللبنانية أن طريق المطار القديم في بيروت قطع، وكذلك طريق «المحمرة» في عكار وساحة النور في مدينة طرابلس ومستديرة «البحصاص» وطريق «شكا» شمال لبنان.
كما قطع المحتجون الطريق الرئيس في صيدا وفي صور جنوب لبنان، إلى جانب قطع الطريق الدولي عند مدينة عالية في جبل لبنان. 
وفي وقت سابق من صباح أمس، أفادت مصادر محلية بأن سائقين غاضبين باتوا ليلتهم في سياراتهم أمام إحدى محطات المحروقات، أقدموا على إقفال طريق عام زوق «مصبح - كسروان» قبالة مفرق مغارة جعيتا، وافترشوا الأرض بسبب امتناع المحطة عن تعبئة سياراتهم بالوقود، ما تسبب بزحمة سير خانقة وحضرت قوة من الجيش للعمل على فتح الطريق، كما شهد مسلكا الطريق السريع في البترون زحمة سير خانقة بسبب طوابير السيارات التي تنتظر عند محطات الوقود لتعبئة خزاناتها، وامتدت أرتال السيارات لكيلومترات عدة، ما أعاق حركة السير على الأوتوستراد في الاتجاهين.
وكان مصرف لبنان أعلن قبل يومين أنه سيقوم «بتأمين الاعتمادات اللازمة المتعلقة بالمحروقات معتمداً الآلية السابقة إياها ولكن باحتساب سعر صرف الدولار على الليرة اللبنانية تبعاً لأسعار السوق» أي سعر صرف الدولار الواحد مقابل ما يفوق 20 ألف ليرة لبنانية فيما كان سعر الصرف وفقاً للآلية سابقاً للدولار يساوي 3900 ليرة. ومن جانبه، أعلن الجيش اللبناني أمس، مداهمة جميع محطات الوقود ومصادرة المخزون من البنزين والمازوت بهدف إرغام أصحاب المحطات على بيع ما لديها من مخزون من الوقود.
وقال الجيش في تغريدة له عبر تويتر: «باشرنا عمليات دهم محطات الوقود ومصادرة الكميات المخزنة من مادة البنزين»، بحسب ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وعلى إثر هذه المداهمات، حصلت عدة إشكالات على هذه المحطات، في حين رحب اللبنانيون بهذا القرار، وباشروا إلى تعبئة المحروقات.
وفي السياق نفسه، أكدت قوى الأمن الداخلي توجيه دوريات لمراقبة مخزون المحطات على الأراضي اللبنانية كافة والتثبت من كمية المحروقات المتوفرة وخزاناتها.
ومن شأن رفع الدعم عن المحروقات أن يضاعف سعر صفيحة البنزين التي تلامس حالياً 78 ألف ليرة لبنانية «أي ما يعادل 20 دولاراً وفقاً لسعر الصرف المعتمد بحسب آلية مصرف لبنان والبالغ 3900 ليرة للدولار» وصفيحة المازوت أكثر من 58 ألف ليرة لبنانية «8ر14 دولار» إذ أن سعر السوق يتخطى الـ 20 ألف ليرة للدولار الواحد. 
ويستولى اللبنانيون في عدد من المناطق على صهاريج نقل المحروقات، في محاولة لتأمين عمل المولدات الخاصة للكهرباء، فيما تشهد بعض محطات الوقود التي لا تزال تؤمن المحروقات إشكالات تعمل القوى الأمنية على منع تفاقمها.
وفي سياق متصل، أصدر المركز الطبي بالجامعة الأمريكية ببيروت نداء استغاثة عاجلا، محذرا من كارثة حقيقية وشيكة تهدد مرضى المركز إثر الإغلاق القسري وعدم تسليم المازوت للمركز اعتبارا من الإثنين المقبل.
وأشار المركز إلى أنه «بسبب اشتداد أزمة المحروقات وانقطاعها بشكل مخيف، ستتوقف أجهزة التنفس والأجهزة الطبية الأخرى المنقذة للحياة عن العمل، وإزاء هذا الواقع، سيموت 40 مريضاً و15 طفلاً يعيشون على أجهزة التنفس الاصطناعي فوراً، كما أن هناك 180 شخصاً يعانون من فشل كلوي سيتسممون بعد أيام من تعذر خضوعهم لجلسات غسيل الكلى». وأضاف: «هناك المئات من مرضى السرطان سواء الكبار أو الأطفال، سيموتون في الأسابيع والأشهر المقبلة لأنهم لم يتلقوا علاجهم».
في غضون ذلك، قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، إن لا أحد يدير البلد، وذلك في معرض دفاعه عن قرار إيقاف دعم المحروقات الذي استنزف احتياطيات العملة الصعبة، وأضاف أن الحكومة يمكنها حل المشكلة سريعاً باستصدار التشريع اللازم.
وفي مقابلة أذيعت أمس، رد سلامة على اتهامات الحكومة له باتخاذه قراراً منفرداً عندما أعلن إنهاء الدعم الأربعاء الماضي، وقال «إن الكل كان يعلم أن قراره آت».وأضاف في مقابلة مع إذاعة لبنان الحر أنه حتى الآن «ما حدا ماسك البلد». وللاستمرار في تقديم الدعم للوقود، قال مصرف لبنان المركزي، إنه بحاجة إلى تشريع للسماح بالسحب من الاحتياطي الإلزامي، وهو جزء من الودائع يقضي القانون بالحفاظ عليه. وقال سلامة «نحن نقول للكل بدكم نصرف من الاحتياطي الإلزامي، نحن حاضرين، أعطونا تشريع، بتأخذ 5 دقائق».