دينا محمود (لندن) 
وسط تصاعد المؤشرات التي تؤكد فشل الهجوم الذي تشنه ميليشيات الحوثي الإرهابية على محافظة مأرب ذات الأهمية الاستراتيجية منذ أكثر من 6 شهور، تتزايد المؤشرات على لجوء هذه الجماعة الانقلابية، إلى الزج بأعداد أكبر من الأطفال في ساحة القتال، وذلك في محاولة يائسة لتعويض خسائرها الفادحة في المعارك.وفي الكثير من الأحيان، لا يتجاوز عمر هؤلاء «الجنود الأطفال» 13 عاماً من العمر، وهو ما كشف عنه النقاب ريتشارد سبنسر مراسل صحيفة «التايمز» البريطانية، في تقرير له من محافظة الجوف اليمنية، أكد فيه أن بعضاً من هؤلاء الصغار تمردوا على القادة الحوثيين، الذين ألقوا بهم في ميدان المعركة، وذلك بعدما رأوا أقرانهم يلقون حتفهم أمام أعينهم.
في الوقت نفسه، تم تهريب «جنود أطفال» آخرين بعيداً عن جبهات القتال، وتم إلحاق بعضهم -حسبما يقول سبنسر- بمراكز تأهيل تمولها السعودية في اليمن. 

ونُقِلَ عن أحدهم قوله إنه بدأ الآن يعاني من كوابيس أقل من تلك التي كانت تهاجمه، وهو على الخطوط الأمامية، ومعه ما لا يقل عن 10 أطفال آخرين لا تزيد أعمارهم مثله عن 13 عاماً. وشدد سبنسر في تقريره، على أن وتيرة زج الحوثيين بـ«الجنود الأطفال» في المعارك، تسارع في الآونة الأخيرة، بفعل لجوئهم إلى ما يُعرف بتكتيك «هجوم الموجات البشرية»، وذلك في إطار محاولاتهم المحمومة، للاستيلاء على مأرب الغنية بموارد الطاقة.
ويبرز اتباع هذا الأسلوب، اللا مبالاة الصارخة والوحشية من جانب الميليشيات الانقلابية، بأرواح الأطفال اليمنيين الذين يعانون من الأصل من نقص الغذاء والدواء والافتقار لفرص التعليم جراء الحرب الضارية التي أشعل الحوثيون نارها في اليمن. 

فذلك التكتيك العسكري، يعتمد على حشد أكبر عدد ممكن من المسلحين، وإشراكهم في الهجمات، اعتماداً على كثرتهم العددية، وذلك لإرهاق القوات المدافعة عن مأرب، بغض النظر عن الخسائر المحتمل وقوعها في صفوف المهاجمين. وأكد المحلل السياسي البريطاني، أن شن هجمات باستخدام هذا التكتيك يشكل رد فعل يائساً من جانب الحوثيين، وأن وضعهم للأطفال على خط المواجهة في ما يبدو حرباً أبدية تدور رحاها في اليمن، يعود إلى أنهم يرون أن الصغار يشكلون مورداً يستطيعون تعويضه في مواجهة الخسائر الفادحة التي تلحق بهم في أرض المعركة.