كابول (وكالات)

أكدت حركة «طالبان» رفضها اقتراحاً أميركياً بتشكيل حكومة مؤقتة في أفغانستان، فيما واصلت ضغطها وتقدمها في شمال أفغانستان، حيث سيطرت على سادس عاصمة لولاية، بينما أكد الجيش الأفغاني أنه حقق نجاحات في الجنوب.
وقال الناطق الرسمي باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، أمس، إن الحركة لا تقبل اقتراح الولايات المتحدة بتشكيل حكومة مؤقتة في أفغانستان.
ونقلت وكالة «نوفوستي» عن مجاهد قوله: «بشكل عام لا نقبل الحكومة الانتقالية، تشكيل حكومة انتقالية ليست خطتنا». وأضاف أن قرار الحركة الاستيلاء على العاصمة كابول سيتم اتخاذه بعد السيطرة على مناطق أخرى في البلاد.
ونفت الحركة في وقت سابق التوصل لأي اتفاق لوقف إطلاق النار مع القوات الحكومية، وحذر متحدث باسم الحركة من عواقب تدخل الولايات المتحدة في بلاده.
وأعلن نائب حاكم «سمنغان» أن مقاتلي «طالبان» سيطروا على «أيبك» عاصمة الولاية الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غرب قندوز.
وقال صفة الله سمنغاني نائب حاكم الولاية: إن «طالبان استولت على مدينة ايبك وتسيطر عليها بشكل كامل». وأوضح أن وجهاء طلبوا من حاكم الولاية سحب قوات الحكومة من المدينة لتجنيبها القتال، وأنه وافق على ذلك.
ويبدو أن الحركة لا تفكر في إبطاء الوتيرة المحمومة لتقدمها في الشمال، فقد أعلن المتمردون أنهم هاجموا مزار الشريف كبرى مدن شمال أفغانستان وعاصمة ولاية «بلخ»، لكن السكان والمسؤولين قالوا إنهم لم يصلوا إليها بعد.
وقالت الشرطة في ولاية «بلخ» إن أقرب موقع شهد معارك يبعد 30 كيلومتراً على الأقل منها، متهمة «طالبان» بأنها تستخدم الدعاية لترويع السكان.
وقال مرويس ستانيكزاي المتحدث باسم وزارة الداخلية في رسالة إلى وسائل الإعلام إن «العدو يتحرك الآن باتجاه مزار الشريف لكن لحسن الحظ أحزمة الأمان حول المدينة قوية وتم صد العدو».
ومزار الشريف مدينة تاريخية ومفترق طرق تجاري، وهي من الدعائم التي استندت إليها الحكومة للسيطرة على شمال البلاد، وسيشكل سقوطها ضربة قاسية جداً للسلطات.
وتعهد محمد عطا نور الحاكم السابق لولاية «بلخ» والرجل القوي في مزار الشريف والشمال، بالمقاومة «حتى آخر قطرة دم». 
وكتب على تويتر: «أفضل أن أموت بكرامة على أن أموت في حالة من اليأس». 
استولى المتمردون بفارق بضع ساعات أمس الأول، وبعد قتال عنيف على قندوز التي كانوا يحاصرونها منذ بضعة أسابيع، ثم على ساري بول وتالقان عاصمتي الولايتين الواقعتين في جنوب قندوز وشرقها.
وباتت «طالبان» تسيطر على 6 من عواصم الولايات الأفغانية البالغ عددها 34 بعد أن استولت السبت على شبرغان معقل زعيم الحرب عبد الرشيد دوستم على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال ساري بول والجمعة على زرنج عاصمة ولاية نيمروز البعيدة في جنوب غرب البلاد على الحدود مع إيران.
ولقي اثنان من موظفي النيابة العامة الأفغانية مصرعهما نتيجة هجوم استهدف سيارتهما في ولاية كابول، حسبما أفادت قناة «1TV» التلفزيونية الأفغانية.
ونقلت القناة عن النيابة العامة قولها إن «مدعين عامين قتلا وأصيب آخر بجروح جراء هجوم على عربة كانت تقلهم في منطقة ده سبز شمال شرقي العاصمة كابول».
وقد يكون عجز السلطات في كابول عن السيطرة على شمال البلاد أمراً حاسماً لفرص الحكومة في البقاء. ولطالما اعتُبر شمال أفغانستان معقلًا للمعارضة في وجه «طالبان»، فهناك واجه عناصر الحركة أقوى مقاومة عندما وصلوا إلى السلطة في التسعينيات.
وتتعرض قندهار وهرات، ثاني وثالث مدن البلاد، لهجمات المتمردين منذ أيام عدة، على غرار ما يحصل في لشكركاه، عاصمة ولاية هلمند، أحد معاقل المتمردين.
وقال ستانيكزاي «لحسن الحظ، تحسن الوضع الأمني في ولايتي قندهار ولشكركاه وهرات»، مؤكداً أنه «تم تحييد خطة العدو للاستيلاء عليها».
لكن هذه المقاومة تتم لقاء خسائر مدنية فادحة، إذ أفادت اليونيسيف، عن مقتل 20 طفلاً على الأقل وإصابة 130 خلال الأيام الثلاثة الأخيرة في ولاية قندهار وحدها.
ففي لشكركاه التي دخلتها «طالبان» مطلع الأسبوع الماضي، شن الجيش هجوماً مضاداً بعد أن طلب من 200 ألف من السكان المتضررين بشدة من القتال الفرار.
وقال فؤاد أمان الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية في تغريدة على تويتر «تم تطهير مناطق واسعة في شرق وشمال شرق المدينة»، مؤكداً أن «عملية التطهير مستمرة بنجاح لكنها بطيئة لأن طالبان تمركزت في منازل المدنيين».
وفاجأت سرعة تقدم «طالبان» المراقبين وكذلك قوات الأمن الأفغانية على الرغم من المساعدة التي تلقتها من القوات الجوية الأميركية.

الجيش الباكستاني يتصدى لهجوم عبر الحدود الأفغانية
تصدى الجيش الباكستاني لهجوم شنه مسلحون على نقطة حدودية باكستانية في مقاطعة وزيرستان المحاذية للحدود مع أفغانستان.
وأوضح بيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش الباكستاني أمس، أن مجموعة من المسلحين شنت الهجوم على النقطة الحدودية، وتصدت لها القوات الباكستانية المرابطة على تلك النقطة.
وأضاف أن أحد الجنود الباكستانيين تعرض لإصابات، مشيراً إلى أن باكستان تطالب أفغانستان باستمرار بتعزيز التعاون لإدارة الحدود المشتركة للحد من نشاط الجماعات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الهجمات.