دينا محمود (لندن) 
«أكثر من ثلثيْ اليمنيين يحتاجون للمساعدات الإنسانية، بينما يعاني ما يزيد على نصفهم من نقص حاد في الغذاء»، تقديرات أممية جديدة تكشف عن حجم الكارثة التي تواجه الشعب اليمني المنكوب، جراء الصراع الدموي الذي يعصف ببلاده منذ قرابة 7 سنوات، إثر استيلاء ميليشيات الحوثي على الحكم في صنعاء، بعد إطاحتها الحكومة المعترف بها دولياً.فتشبث الميليشيات الانقلابية بمواصلة الحرب ورفضها مختلف المبادرات الرامية لوضع حد للمعارك، أديا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي يمر بها اليمن، بما يجعله على شفا المجاعة الأسوأ في العالم بأسره منذ عقود طويلة، حسبما يقول مسؤولو الأمم المتحدة.
وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لإذاعة «صوت أميركا»، أكد خبراء برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة الأممية أن «أزمة الجوع في اليمن تتفاقم في ضوء استمرار الصراع المسلح والانهيار الاقتصادي الناجم عنه، والذي يقود بدوره إلى حدوث ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية».
وفي ظل تعنت الحوثيين وعدم اكتراثهم بالوضع الإنساني المتردي في اليمن، أشار الخبراء الأمميون إلى أن من بين سكان البلاد البالغ عددهم قرابة 29 مليون نسمة، يحتاج نحو 21 مليوناً إلى المساعدات الإغاثية، ويعاني أكثر من 16 مليون شخص آخرين، من الشح الشديد في الأغذية، والجوع الحاد في الوقت نفسه.
وفي غمار ما يوصف بالأزمة الإنسانية الأشد وطأة في العالم، يلجأ الكثير من اليمنيين - كما يقول توبياس فلايميج، رئيس قسم البحوث والتقييم والرصد في برنامج الأغذية العالمي في اليمن إلى تدابير تعبر عن يأسهم الشديد، من قبيل تقليل نصيبهم اليومي من الطعام إلى وجبة واحدة لا أكثر.
وأشار فلايميج عبر اتصال مرئي أجراه من العاصمة اليمنية صنعاء، إلى أنه ومسؤولين أمميين، زاروا مؤخراً «قرية تقتات العائلات القاطنة فيها، على أوراق الشجر، لكي يتسنى لها البقاء على قيد الحياة»، فضلاً عن ذلك، تؤدي المعاناة من الجوع على هذا النحو المفرط، إلى جعل اليمنيين عرضة لمختلف المخاطر الصحية المترتبة على تفشي الأمراض والأوبئة، مثل وباء كورونا والملاريا والكوليرا، نظراً إلى أن الحرب المتواصلة تجعل الحصول على الرعاية الطبية، أمراً يكاد يكون مستحيلاً.
وتفيد تقديرات برنامج الأغذية العالمي، بأن أكثر من 5 ملايين يمني أصبحوا على شفا مجاعة فعلية. 

وأوضح فلايميج أن عدم الإعلان حتى الآن رسمياً، عن أن اليمن يواجه مجاعة بكل معنى الكلمة، يعود إلى أن ذلك يتطلب أن يجمع البرنامج بيانات محددة بشأن مستوى الأمن الغذائي في هذا البلد، ومعدل سوء التغذية وأعداد الوفيات هناك، وهو أمر يُصعب القيام به في منطقة صراع.ولهذا السبب، شدد المسؤول الأممي في تصريحاته على ضرورة ألا ينتظر المجتمع الدولي إعلان مثل هذا التصنيف حتى يتحرك، فالناس لا يلقون حتفهم عندما يتم إعلان وجود مجاعة، بل إن وفاتهم هي التي تقود إلى ذلك الإعلان.
ويقدم برنامج الأغذية العالمي في الوقت الراهن، مساعدات غذائية شهرية طارئة لما يقرب من 13 مليون يمني. 

ومنذ بداية العام الجاري، زادت هذه الوكالة الأممية، من حجم مساعداتها في جميع المناطق اليمنية المعرضة لخطر المجاعة.ورغم ذلك، اضطر مسؤولو الوكالة إلى تقليص وتيرة منح تلك المساعدات، لجانب من المستفيدين منها، يصل عددهم إلى ثلاثة ملايين شخص، لتُمنح كل شهرين بدلاً من تقديمها شهرياً، بسبب نقص الأموال.
وفي ظل تحذيرات أممية من أن قرابة 2.3 مليون طفل يمني دون سن الخامسة، سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الجاري، وأن حوالي 400 ألف منهم، قد يلقون حتفهم جراء ذلك، يناشد مسؤولو برنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم لأنشطة الوكالة لمواجهة هذه الكارثة الوشيكة.