كابول (وكالات)

قتلت حركة «طالبان» رئيس المركز الإعلامي التابع للحكومة الأفغانية بإطلاق النار عليه قرب مسجد في كابول أمس، فيما سيطرت على أول عاصمة ولاية في البلاد مع دعوة موفدة الأمم المتحدة لأفغانستان الحركة لوقف هجماتها على المدن.
وتزامنت التطورات الأخيرة مع انعقاد اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة النزاع طالبت خلاله موفدة الأمم المتحدة إلى أفغانستان ديبورا لايونز بتوجيه تحذير واضح للمتمرّدين.
وقالت لايونز، إن على الدول التي تتواصل مع المتمردين أن تحذرهم بأن حكومة يتم فرضها بالقوة في أفغانستان لن يتم الاعتراف بها.
 وأضافت: «إن الحرب في البلد الآسيوي دخلت مرحلة جديدة أشد دموية ودماراً مع سقوط أكثر من ألف قتيل من المدنيين الشهر الماضي خلال هجوم لحركة طالبان».
مشيرةً إلى أن «الطرف الذي يلتزم بصدق بتسوية عبر التفاوض لن يخاطر بمثل هذا العدد كبير من الضحايا المدنيين لأنه يدرك أن عملية المصالحة ستكون أشد صعوبة كلما زادت إراقة الدماء».
وجاء اغتيال داوا خان مينابال، الذي يعد بين أبرز الأصوات في الحكومة، بعد يوم آخر شهد معارك دامية في أفغانستان فيما تمتد الحرب إلى كابول لأول مرة منذ أشهر. واشتدت المعارك في مراكز ولايات عدة أمس، فيما أعلن مسؤول أفغاني أن «طالبان» سيطرت على زرنج، عاصمة ولاية نيمروز، لتكون بذلك أول عاصمة ولاية تسقط في أيدي المتمرّدين منذ أطلقوا هجومهم الأخير. وقال نائب حاكم ولاية نيمروز روح غل خيرزاد: «يمكنني التأكيد أن مدينة زرنج، عاصمة ولاية نيمروز، سقطت في أيدي طالبان». 
وفي كابول، أثار اغتيال مينابال صدمة في أوساط مسؤولي الحكومة.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية ميرويس ستانكزاي في معرض حديثه عن مقتل مينابال «للأسف، ارتكب الإرهابيون المتوحشون عملاً جباناً آخر وقتلوا أفغانياً وطنياً».
وكان مينابال معروفاً في الأوساط الإعلامية الضيّقة في كابول وكثيراً ما كان يهزأ من «طالبان» على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال الناطق السابق باسم الرئاسة صديق صدّيقي إنه «مصدوم تماماً ومحطّم»، وأضاف «خسرنا روحاً أخرى عظيمة».
أعلنت «طالبان» مسؤوليتها عن قتله إذ أرسل الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد رسالة إلى وسائل الإعلام جاء فيها أن «مينابال قُتل في هجوم خاص نفّذته طالبان».
وحذّر المتمرّدون الأربعاء الماضي من أنهم يستعدون لاستهداف قادة الحكومة الأفغانية، بعد يوم من نجاة وزير الدفاع بسم الله محمدي من محاولة اغتيال بقنبلة وبالرصاص.
وكثّف الجيشان الأفغاني والأميركي قصفهما الجوي في إطار معركتهما ضد المتمرّدين في عدة مدن فيما أكدت «طالبان» بأن هجوم كابول جاء للرد على استهدافها.
وازدادت حدة القتال في نزاع أفغانستان منذ مايو عندما بدأت القوات الأجنبية آخر مراحل انسحابها المقرر استكماله في وقت لاحق هذا الشهر.
وتسيطر «طالبان» حالياً على أجزاء واسعة من الريف فيما باتت تشكّل تحديا للقوات الحكومية في عواصم عدة ولايات. وتواصل القوات الحكومية استهداف مواقع «طالبان» جوا وبعمليات تنفذها القوات الخاصة. 
وأعلنت وزارة الدفاع أمس، مقتل أكثر من 400 متمرّد في الساعات الـ24 الماضية. وكثيراً ما يبالغ الطرفان في أعداد الضحايا المعلنة من الجانبين، ما يجعل التحقق من الأرقام أمراً شبه مستحيل.