أبوظبي (الاتحاد)

ضمن سلسلة فعالياته المتنوعة، نظم «مركز تريندز للبحوث والاستشارات» محاضرة عن بُعد، أمس الأول، بعنوان: «المقاربة الأوروبية الجديدة تجاه جماعة الإخوان: النمسا وألمانيا نموذجين»، ألقاها الدكتور مهند خورشيد مستشار الحكومة النمساوية ومدير مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا.
واستعرضت المحاضرة الإجراءات والقوانين التي أصدرتها كلٌّ من ألمانيا والنمسا لمكافحة الإرهاب، وحظر رموز التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة «الإخوان» وملاحقة مموليها، وناقشت أيضاً خلفيات هذا التوجه، وحللت ردود الأفعال التي تلته، سواء من نشطاء الإسلام السياسي، عن طريق رصد استراتيجياتهم في التضليل أو تغيير وجهة النقاش، وكذلك ردود الأفعال لدى نشطاء المجتمع المدني والمثقفين العموميين من غير المسلمين في هذين البلدين.
واستهل اللقاء الدكتور وائل صالح باحث رئيسي في «تريندز للبحوث والاستشارات»، بمقدمة عامة عن جماعات الإسلام السياسي وخطورتها، حيث أوضح أن ما يطلق عليه «متلازمة الإسلاموية»، أي مجموعة العلامات والأعراض والظواهر المرتبطة مع بعضها وتلازم أي وجود لتيارات الإسلام السياسي في الفضاء العام، تتنافى مع القيم الأساسية للمواطنة والعيش المشترك، مضيفاً أن تلك المتلازمة تدعو أي باحث يحترم المواطنة والعيش المشترك لمجابهة تلك الأيديولوجيا بشتى السبل، وعلى رأسها المجابهة المعرفية والإبستمولوجية.
وذكر صالح أن «تريندز» استشرف خطر جماعة «الإخوان» في أوروبا مبكراً، وتجلى ذلك في إصداره مؤخراً لدراسة حملت عنوان: «خطر جماعة الإخوان في أوروبا: استراتيجية التغلغلِ، وأدوات التمويل، وإجراءات المواجهة»، والتي أكدت أن هذه التنظيمات تسعى لبناء دولة عابرة لحدود الدولة الوطنية، وتعتمد في ذلك على استراتيجيات واضحة للتغلغل، والعمل على بناء مجتمعات موازية، وتوظف في هذا أيديولوجية لا تحترم سيادة الدول، ولا تقر بخصوصيتها الثقافية والاجتماعية والحضارية.
بعد ذلك بدء الدكتور مهند خورشيد محاضرته قائلاً: إن التركيز على خطر الإرهاب أدى إلى اقتصار الوعي الأوروبي بالتطرف الديني على ظاهرة العنف المستند إلى الدين، ما أفسح مجالاً كبيراً لتلك الجماعات التي تُعرف بجماعات الإسلام السياسي، إلى التحرك الثقافي والسياسي ونشر شبكاتها المؤسساتية وتصوراتها الأيديولوجية بين الشباب الأوروبي، دون أية رقابة من طرف الجهات المختصة، ظانين أنها لا تشكل أي خطر على المجتمعات الأوروبية مادامت تنبذ العنف.
وأكد خورشيد أن النمسا وألمانيا، تضمان عدداً كبيراً من الجمعيات الإسلامية والمساجد، ولكن أكثر من 70% منها ذات خلفية تركية، مضيفاً أن ما نسبته 60 إلى 65% من المسلمين في النمسا لهم أصول تركية، وكذلك الأمر في ألمانيا، وغالبيتهم جاءوا إلى أوروبا كأيادٍ عاملة وللدراسة، وليسوا كأصحاب دعوة للإسلام.
ولفت إلى أن الجمعيات التي جرى تأسيسها في النمسا معظمها ذات خلفية تركية وتخدم أجندات وأيديولوجيات تيارات الإسلام السياسي، خاصة جماعة «الإخوان»، مبيناً أنها تحتضن أعداداً كبيرة من المنتمين لتنظيم «الإخوان» الفارين من مصر وسوريا، حيث استغلتهم أوروبا قديماً ضد الشيوعية والاتحاد السوفييتي.