الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين بالشرق الأوسط في حوار مع «الاتحاد»: «كورونا» فاقمت أزمات النازحين.. والنزاعات تنذر بالمزيد

أسرة إثيوبية فرت من نزاعات تيجراي تقيم في فصل دراسي استضاف 25 أماً وأطفالهن لأشهر وسط ميكيل عاصمة الإقليم (أ ف ب)
20 يونيو 2021 02:10

 وائل بدران (أبوظبي) 

أثرت جائحة «كورونا» على دول العالم بأسره، اقتصادياً واجتماعياً وصحياً، وألقت بعبء ثقيل على كاهل الحكومات والشعوب، غير أن الأثر الأكبر كان على النازحين واللاجئين، الذين أنهكتهم الصراعات، والتقفتهم براثن الفقر، وكأنهم لم يواجهوا ما يكفي من التحديات خوفاً وجوعاً وترهيباً. 
وتروي رولا أمين، المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في حوار مع «الاتحاد»، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف اليوم، جانباً من المعاناة الجسيمة للاجئين والنازحين، والتي زادت وطأتها منذ بدء وباء «كورونا»، وتسلط الضوء على مدى استجابة المفوضية الأممية، ودول العالم، تجاه أزمات اللاجئين والنازحين المتعددة. 

  • رولا أمين
    رولا أمين

وأكدت أمين أنه في ذروة جائحة فيروس «كورونا»، أغلقت أكثر من 160 دولة حدودها، ولم تمنح 99 دولة منها أي استثناء للأشخاص الذين يلتمسون الحماية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أعداد النازحين داخل حدود بلادهم، لعدم تمكنهم أصلاً من عبور الحدود وطلب اللجوء في البلاد المجاورة.
أفادت المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين، رولا أمين، بأن عدد المهجرين قسراً حول العالم ارتفع خلال عام 2020، رغم الجائحة، بنسبة 4 في المئة، مقارنة بالعام السابق، ليسجل 82.4 مليون شخص، منهم 26.4 مليون لاجئ (20.7 مليون لاجئ تحت ولاية مفوضية اللاجئين و5.7 مليون لاجئ فلسطيني تحت ولاية الأونروا)، و48 مليون نازح داخلياً، و4.1 مليون طالب لجوء، و3.9 مليون فنزويلي خارج حدود بلادهم.
وكان عدد المهجرين قسراً في أنحاء العالم بلغ 79.5 مليون بحلول نهاية 2019.
وأوضحت أمين أن هذه السنة التاسعة على التوالي، التي تشهد ارتفاعاً في أزمة النزوح، متوقعة ارتفاع هذا الرقم عاماً تلو الآخر، ما لم يتخذ قادة العالم خطوات جادة لمضاعفة جهود إحلال السلام والاستقرار في بؤر الصراعات. 
وقالت أمين: «من المؤسف أنه وبرغم الدعوات المتكررة بوقف الصراعات أثناء تصدي العالم للجائحة، إلا أن الصراعات استمرت، واضطر مزيد من الأشخاص للفرار من بلادهم للنجاة بأرواحهم». 

ملايين الأطفال
أكدت المتحدثة باسم المفوضية، أن الجائحة سببت تأثيرات هائلة على أوضاع اللاجئين والنازحين، على الأصعدة كافة، فقد أدى الوباء إلى إجهاد أنظمة الرعاية الصحية، وأثر على الظروف الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن انقطاع ملايين الأطفال عن التعليم، وغيرها من الآثار السلبية التي تواجه العالم بأسره.
وقالت: «على سبيل المثال، في دراسة أعدها البنك الدولي، بالمشاركة مع مفوضية اللاجئين حول مستويات الفقر في صفوف اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة، تبين أنه في 2020 كان هناك 4.4 مليون شخص في المجتمعات المضيفة، وما يقرب من مليون لاجئ سوري و180 ألف عراقي من النازحين داخلياً ممن وقعوا في براثن الفقر بسبب تداعيات الجائحة، مع ملاحظة أن أغلب هؤلاء اللاجئين والنازحين كانوا يعيشون أصلاً تحت خط الفقر قبل الجائحة». 
وأوضحت أن الأسر، التي تعتمد على سوق العمل غير الرسمية، والتي تعاني من قلة الموارد وأعباء الديون الكثيرة، تضررت بشكل خاص. 

  • عامل يُفرغ صناديق مساعدات إنسانية من على متن شاحنة في إدلب السورية (رويترز)
    عامل يُفرغ صناديق مساعدات إنسانية من على متن شاحنة في إدلب السورية (رويترز)

بؤر الأزمات
اعتبرت رولا أمين أن حدة الصعوبات التي يواجهها النازحون واللاجئون والتحديات الكبيرة في حياتهم اليومية تختلف من مكان إلى آخر، مشيرة إلى أن غالبية اللاجئين في العالم تستضيفهم دول نامية مجاورة لبؤر الأزمات وتعاني هي الأخرى من تحدياتها الخاصة. 
وقالت: «إن أقل من 10 في المئة من اللاجئين موجودون في أوروبا أو الدول الأكثر نمواً»، مضيفة: إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعصف بها الأزمات منذ سنوات طويلة، ويتواجد بها حالياً زهاء 16 مليون شخص ممن تُعنى بهم المفوضية. 
وتابعت: «ما تزال الأزمة السورية، وبعد مرور عشر سنوات على اندلاعها، هي أزمة النزوح الأكبر في العالم، بواقع 6.6 مليون لاجئ سوري، أغلبهم في دور الجوار، و6.7 نازحون داخل حدود بلادهم». 
ولفتت أمين إلى أن اليمن تعتبر أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث أكثر من 20 مليون شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية، وأكثر من 4 ملايين شخص نازحون داخلياً على حافة المجاعة.
وقالت أمين: «مع بدء الجائحة، أُضيفت مستويات إضافية من التحديات التي تجعل من الضروري أن يتم تقديم الدعم للدول المستضيفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكي تتمكن من مواصلة استضافة اللاجئين، لا سيما أن تلك الدول تعاني أصلاً من تحدياتها الخاصة لتوفير الخدمات الأساسية لمواطنيها».

خطط التعافي
أعربت أمين عن أسفها بسبب عدم العمل، بشكل كاف، على حلّ الأسباب المؤدية للنزوح، وهو ما أدى إلى استمرار ارتفاع أعداد النازحين والمهجرين، بفعل العنف والاضطهاد، خلال عام 2020 رغم «كورونا».
وقالت: «كما دعونا الحكومات لدمج اللاجئين ضمن الخطط الوطنية الصحية وخطط التطعيم، تنادي المفوضية بضرورة شمول اللاجئين أيضاً ضمن الخطط الوطنية للتعافي من آثار الجائحة، خصوصاً التعليم وفرص العمل». 

أقصر طريق
ودعت المتحدثة باسم المفوضية قادة العالم إلى وضع اختلافاتهم جانباً، وأن يعملوا جميعاً على تكثيف جهودهم لتعزيز السلام والاستقرار والتعاون من أجل وقف الاتجاه السائد منذ ما يقرب من عقد من الزمان والبدء في قلب مساره، والمتمثل في الارتفاع المتزايد لمستويات النزوح جراء العنف والاضطهاد. وقالت: «إن أقصر طريق لمد يد العون ومساعدة اللاجئين في العالم يتمثل في وقف الحروب والنزاعات» وأضافت: «إلى حين حدوث ذلك، ندعو الجميع إلى المشاركة في تحمل الأعباء، وتقاسم المسؤوليات بشكل يضمن استمرار تقديم المساعدات وتحسين حياة اللاجئين».

بدائل
واستطردت: «أطلقنا عدة نداءات مخصصة لمواجهة آثار الجائحة، واستخدام التمويل لتعزيز قدرتنا على دعم اللاجئين».
ونوّهت إلى أن المفوضية والعاملين فيها لديهم خبرة طويلة في العمل في ظل الطوارئ والتحديات الكبرى، وخلال الجائحة عملت المفوضية على تطوير آليات محددة للتكيف مع الأوضاع الطارئة، لضمان استمرار وصول موظفيها إلى اللاجئين ومساعدتهم. 
وذكرت أن المفوضية عدّلت في أساليب عملها، وأوجدت البدائل اللازمة لاستمرار توزيع المساعدات، واستمرار عمل المرافق الصحية، بشكل يتماشى مع إجراءات تقييد الحركة والعزل والحجر الصحي.

امتنان
واختتمت أمين حديثها بالتعبير عن امتنان مفوضية اللاجئين لكافة الجهات التي كانت على قدر كبير من الكرم والتضامن، مؤكدة أن حجم التحديات كبير، وبعد الجائحة صارت أكبر.

تطعيم اللاجئين
أفادت أمين بأن المفوضية من المنظمات المنضوية ضمن تحالف «كوفاكس»، لتوزيع اللقاحات على الدول الفقيرة، لكنها أكدت أن مسؤولية تطعيم اللاجئين تقع على الدول المضيفة. وأضافت: «نؤمن بأن التوزيع العادل للقاحات ضرورة إنسانية، ولا سلامة لأحد إلا بسلامة الجميع»، مشيرة إلى أن المفوضية تدعو جميع الدول إلى دمج جميع فئات السكان ضمن الخطط الوطنية للتوزيع والتلقيح.
وتابعت: «نحن لا ندعو لتنظيم حملات تطعيم خاصة باللاجئين، وإنما ندعو جميع الحكومات إلى دمج اللاجئين وشملهم ضمن الخطط الوطنية للتوزيع والتلقيح، بصرف النظر عن انتماءات هذه الفئات أو أماكن عيشها، وذلك يشمل المجتمعات المهمشة كاللاجئين والنازحين وطالبي اللجوء وغيرهم من الفئات الأكثر ضعفاً، وبحسب الأولويات المحددة لعامة السكان التي تحددها كل دولة».
وذكرت أن ما يدعو إلى الأمل والارتياح أنه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أكدت جميع الدول الـ19 أن اللاجئين يندرجون ضمن خططهم الوطنية للتلقيح، وأن 15 دولة منها بدأت بالفعل بتلقيح اللاجئين.

دور المفوضية
منذ بدء جائحة فيروس «كورونا» عملت المفوضية جاهدة، وفقاً لأمين، على عدة أصعدة للتأكد من إدماج وشمل اللاجئين في الخطط الوطنية الصحية، سواء للفحص أو العلاج أو التلقيح. 
وقالت: عملنا على رفع التوعية بين صفوف اللاجئين عبر تزويدهم بالمعلومات الضرورية للوقاية من الإصابة، وتوزيع المعقمات وأدوات التنظيف، كما عملنا بالتنسيق مع الحكومات على دعم وتحسين أنظمة المياه والصرف الصحي والمرافق الصحية، وزيادة استيعاب المستشفيات، وإمدادها بالمعدات الضرورية. 
وأضافت: «بذلنا جهوداً لمعالجة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لجائحة فيروس كورونا، ومد يد العون للاجئين من خلال المساعدات النقدية، لدعمهم في تلبية الاحتياجات الأساسية، وحماية موارد الدخل وفرص العمل، والوقاية من العنف القائم على نوع الجنس والتصدي له، ولا سيما تعزيز توافر إدارة حالات العنف القائم على نوع الجنس، وإمكانية الوصول إليها وتحسينها؛ وتعزيز الصحة النفسية، من خلال تدريب العاملين في الخطوط الأمامية لجهود الاستجابة». 
وتابعت: «قدمنا أيضاً المساعدة في تعافي قطاع التعليم، من خلال إعادة افتتاح المدارس بأمان، والاستثمار في التعليم عن بعد عبر شبكة الإنترنت، ودعم الفئات الأكثر ضعفاً، خصوصاً الفتيات في سن المراهقة».

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©