شادي صلاح الدين (لندن)

تغيّرت نبرة الساسة الأميركيين مؤخراً تجاه اليمن، وخاصة فيما يتعلق بميليشيات الحوثي الإرهابية، حيث بدأت واشنطن في فرض عدد من العقوبات على قادة الميليشيات وتحميلهم المسؤولية عن الأعمال العدائية في البلاد، لكن السؤال يبقى: هل ذلك الأمر كاف لوقف الميليشيات الانقلابية وإنهاء تهديدها للسلم والأمن الاجتماعي في اليمن؟
وذكر موقع «أوراشيا ريفيو» في تقرير له حول الوضع في اليمن، أنه منذ توليه منصبه في يناير، جعل الرئيس الأميركي جو بايدن اليمن أولوية، وعين ليندركينج للمساعدة في إحياء جهود السلام المتوقفة للأمم المتحدة. 
وبعد عودة ليندركينج من زيارة الشهر الماضي اتهمت وزارة الخارجية الأميركية الحوثيين بالمسؤولية عن تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن من خلال مهاجمة مأرب، آخر معقل شمالي للحكومة الشرعية.
واستفادت الميليشيات الانقلابية كثيراً من السياسة الخاطئة التي اتبعتها واشنطن في بداية العام من ضغط على دول التحالف ورفع الحوثيين من قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو ما منح الحوثيين حرية حركة خلقت حالة من عدم التناسق لا يمكن لأي قدر من الدبلوماسية المكوكية الذكية التغلب عليها. 
إن أي جهد ناجح لإنهاء النزاع، وبالتالي معالجة الأزمة الإنسانية في اليمن يجب أن يخلق ضغطاً جديداً على هذه الميليشيات ولكن يجب أن يكون هذا الضغط فعالاً بما فيه الكفاية.
واستمرار الانتهاكات الحوثية للقوانين المحلية والدولية هو ما دعا مجلس الأمن إلى السماح بسرعة لخبراء الأمم المتحدة بفحص ناقلة نفط راسية قبالة سواحل البلاد محملة بأكثر من مليون برميل من النفط الخام، محذراً من وجود خطر متزايد من احتمال أن تنفجر مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية وبحرية وإنسانية لليمن والمنطقة. 
وأكدت أقوى هيئة في الأمم المتحدة أن الحوثيين مسؤولون عن تأخير التقييم الفني للناقلة التي كانت الأمم المتحدة تأمل في نشرها في مارس.
إن مثل هذه الميليشيات الانقلابية قد تعتبر ورقة مساومة وأداة للابتزاز ومحاولة لتحقيق مكاسب سياسية إقليمية دون الالتفات إلى التحذيرات بشأن وقوع كارثة، ولكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الولايات المتحدة، التي يجب أن تدرك أن تحركها لفرض عقوبات على الميليشيات أو توجيه انتقادات علنية لهم قد لا يسفر عن تحقيق الهدف المأمول بإنهاء الحرب ومعاناة اليمنيين، وخاصة أن مثل هذه العقوبات تقع على أفراد خارج النظام المالي الأميركي مما يفقدها تأثيرها.