شادي صلاح الدين (لندن)

على مدى السنوات العديدة الماضية، راقب المجتمع الدولي المأساة في لبنان وهي تتكشف مع استمرار انحدار البلاد بسرعة إلى مصاف الدول الفاشلة، ورغم أن الجميع يعلم الأسباب والأطراف المسؤولة عن ذلك إلا أن المجتمع الدولي ما يزال لا يقوم بدوره بشكل فعال نحو محاسبة هذه الأطراف وإيقاف تدميرهم للبنان.وبينما أنتجت الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة في لبنان هذه الكارثة، فهي متواطئة أيضًا في تسليم أدوات السلطة إلى ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، وتمكينه من بناء دولته داخل دولة. 
وتصف التقارير الأخيرة كيف أنشأ «حزب الله» نظام البطاقة التموينية الخاص به، ويقوم بتخزين المواد الغذائية والوقود من أجل بسط سيطرته على القطاعات الحيوية من الاقتصاد اللبناني شبه المنهار. 
وبالمثل، مع استمرار انهيار الاقتصاد اللبناني وفشل قطاعيه المالي والمصرفي التابعين للدولة، تحركت الميليشيات الإرهابية لتقديم بنك بديل لتوسيع نفوذها وتشديد قبضتها على الاقتصاد اللبناني، وفقاً لما ذكره الكاتب الأميركي مايكل باربيرو وهو قائد عسكري سابق في العراق، في مقال رأي له على صحيفة «ذي هيل» الأميركية.وتصف هذه الدراسة كيف يعمل السياسيون الفاسدون وأعوانهم، الذين يديرون شركات واجهة معروفة، بالتنسيق مع «حزب الله» والقضاء الفاسد للسيطرة على سوق الطاقة في لبنان.
وقال الكاتب في مقاله إنه «لسوء الحظ، مع فشل قطاعات أخرى في لبنان، فإن هذا الأنموذج من عمل حزب الله مع حلفائه اللبنانيين لسد الفجوة سيساعده في السيطرة على جميع جوانب البلاد، هذا هو أنموذج حزب الله، أن يكون من يشعل الحريق ومن يطفئه، إنه يقوض المؤسسات الحكومية والمشاريع الخاصة بنشاط ثم يملأ الفراغ بخدماته التي يدعي أنها خيرية من أجل ترسيخ هيمنته».
وإذا كان هناك أي أمل للشعب اللبناني، فهو يكمن في الإجراء الأخير الذي اتخذه المجتمع الدولي لمحاسبة أكثر اللبنانيين فسادًا: السياسيون المتحالفون مع «حزب الله» وقيادة «حزب الله».
إن العالم الحر والمجتمع الدولي ينتظر ليرى ما إذا كانت هذه العقوبات وغيرها من الإجراءات العقابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمكن أن تبطئ التدهور أو توقف «حزب الفتنة» في لبنان، لكن الغرب بقيادة الولايات المتحدة لا يمكنه التخلي عن لبنان سعياً وراء اتفاق نووي بعيد المنال مع إيران، وفقاً للكاتب، الذي طالب الولايات المتحدة، بالتنسيق مع حلفائه، مواصلة الضغط على الحزب وحلفائه الفاسدين في لبنان، مؤكداً أنه يجب أن يفرض الاتحاد الأوروبي حظر سفر وتجميد أصول الأفراد، ويجب على الولايات المتحدة أن توسع استخدام عقوبات وزارة الخزانة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية لاستهداف الأفراد الفاسدين.