دينا محمود (لندن)

«لا ضوء يلوح على ما يبدو في نهاية نفق الأزمة اللبنانية»، تحذير أجمع عليه المحللون المتابعون للمأزق المتفاقم الذي يواجه لبنان حالياً، بفعل تضافر عوامل مختلفة، من بينها الفراغ الحكومي والشلل المؤسساتي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية، بجانب استفحال نفوذ ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، التي تشكل منذ عقود دولة داخل الدولة في بيروت، وتعرقل كل المحاولات الرامية لإجراء الإصلاحات الضرورية على الصعيديْن السياسي والاقتصادي.
التحذيرات الأخيرة جاءت في وقت تفيد فيه مختلف المؤشرات، بأن الانهيار في لبنان بات وشيكاً، وأن هذا البلد أصبح على شفا هاوية اقتصادية بكل معنى الكلمة، خاصة في ظل تصاعد الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن الأزمة، وهو ما يُنذر بتردٍ أكبر للوضع الأمني، بفعل تزايد الشعور بالإحباط في الشارع اللبناني، حيال عجز الدولة عن الإمساك بزمام الأمور.
ويفاقم من معاناة اللبنانيين، تزامن أزماتهم الراهنة مع استمرار تفشي وباء «كورونا» في بلادهم، ما يعرقل بشكل أكبر جهود الأطباء وفرق التمريض لاحتواء «كوفيد 19»، إذ باتت المستشفيات تواجه شحاً في الإمدادات والتجهيزات الطبية اللازمة للتعامل مع الوباء، الذي بلغ عدد حالات الإصابة به حتى الآن في لبنان، أكثر من 54 ألف حالة.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، حذر مسؤولون في قطاع الصحة من أن لبنان يواجه حالياً أسبوعاً حاسماً، على صعيد مواجهة «كورونا»، إذ يمكن أن تُجبر المستشفيات على وقف العديد من الخدمات الطبية التي تقدمها للمصابين بالفيروس، إذا لم تُحل مشكلة النقص الحاد في الإمدادات خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي تصريحات نشرها موقع «باي ذا إيست» الإلكتروني، قال محللون غربيون، إن الأوضاع الراهنة، تشير إلى أن لبنان بات يواجه خطر التحول إلى دولة فاشلة، بكل ما سيترتب على ذلك من تبعات إقليمية ودولية واسعة النطاق، فحتى قبل تفشي «كوفيد 19» كانت الأزمة الاقتصادية في أراضيه قائمة، أما الآن فقد زادها الوباء تفاقماً، 
لتصبح البلاد إزاء أحد أكبر التهديدات لاستقرارها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها هناك بين عاميْ 1975 و1990. وجسّد البنك الدولي هذه الصورة شديدة القتامة عبر تقريره الأخير، الذي قال فيه، إنه من المرجح أن يُصنّف الانهيار الاقتصادي الحالي في لبنان، ضمن أسوأ الأزمات المالية التي ضربت العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، لا سيما أن التوقعات تفيد بإمكانية أن ينكمش الاقتصاد في هذا البلد بنسبة تصل إلى 10% في عام 2021 وحده، مع انهيار قيمة العملة المحلية بنسبة تصل إلى 85%.
وحذر المحللون الغربيون، من أنه لا توجد أي نقطة تحول مضيئة واضحة في الأفق، ما لم يُقِر الساسة والمشرّعون اللبنانيون الإصلاحات التي تمس الحاجة إليها، وهو ما يتطلب حل أزمة الحكومة، التي تراوح مكانها منذ استقالة حكومة حسان دياب قبل 10 شهور تقريباً.
ويعرقل «حزب الله» وحلفاؤه، جهود رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لإنجاز التشكيلة الحكومية المنتظرة، جراء خشية هذه الميليشيا الإرهابية، من خسارة النفوذ السياسي المتزايد، الذي تحظى به في ظل حالة الفراغ الحالي.
فالحزب يشكل، بحسب محللين تحدثوا لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، أكثر القوى اللبنانية الرابحة من استمرار الأزمة. 
ويشير رفضه المتعنت لمحاولات تشكيل حكومة كفاءات مستقلة أو «تكنوقراط» إلى شعوره بالقلق، من أن تؤدي عودة الحريري إلى المشهد السياسي، إلى تقويض نفوذه الواسع في مؤسسات الدولة، ولو نسبياً. 
ويبدو خروج هذه الحكومة إلى النور الفرصة الأخيرة لوقف التدهور المتسارع في لبنان وانزلاق البلاد إلى مصير كابوسي. وشدد المحللون على أن المواقف المتصلبة لـ «حزب الله» تثبت من جديد، عدم اكتراث قادته بمصالح اللبنانيين، الذين تجبرهم الأزمة على الاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على حصص الوقود، ويعانون يومياً الانقطاع المتزايد للتيار الكهربائي، فضلاً عن الارتفاع المتصاعد في أسعار السلع الأساسية وشح الأدوية.