دينا محمود (لندن)

«فتش عن الحوثيين»، نصيحة يسديها المحللون الغربيون، لكل من يريد التعرف على السبب الحقيقي في استمرار الصراع الدموي في اليمن لكل هذه السنوات، وإخفاق مختلف الجهود الإقليمية والدولية المكثفة، الرامية لإنهاء الحرب الضارية الدائرة هناك. فميليشيات الحوثي الإرهابية، تواجه كل المبادرات التي تُطرح في هذا الشأن، بتصعيد ممارساتها العدوانية وعملياتها العسكرية وجرائمها بحق المدنيين، خاصة من خلال هجومها واسع النطاق الذي تشنه منذ مطلع فبراير الماضي، باتجاه محافظة مأرب ذات الأهمية الاستراتيجية، وهي المحافظة التي ارتكب فيها الحوثيون قبل عدة أيام مذبحة جديدة، قُتِل جراءها ما لا يقل عن 17 مدنياً، بينهم طفلة، جراء إطلاق صاروخ باليستي على محطة وقود في منطقة مكتظة بالسكان. وأشار المحللون إلى أن الهدف من وراء هذا التصعيد الإجرامي، يندرج في سياق محاولات الميليشيات الانقلابية السيطرة على مناطق استراتيجية في اليمن، وبسط الهيمنة على أكبر عدد ممكن من المحافظات هناك، من أجل تحسين موقفها في أي مفاوضات تُجرى لإنهاء الصراع. وفي تصريحات نشرها موقع «مودرن دبلوماسي»، قال المحللون، إن الرغبة المحمومة في التوسع، تعود كذلك إلى اعتقاد الحوثيين بأنه لا يزال بوسعهم تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض، رغم الانتكاسات التي يُمنى بها مسلحوهم، في العديد من جبهات القتال، لا سيما مأرب التي يحاولون السيطرة عليها، منذ نحو 4 أشهر من دون تقدم يُذكر. ويشكل التصعيد الحوثي المستمر، المتزامن مع هجمات صاروخية تُشن بين الحين والآخر على منشآت نفطية ومدنية في السعودية، حجر عثرة على طريق إنجاح الجهود التي يبذلها المبعوثان الأممي والأميركي لليمن، مارتن جريفيث وتيموثي ليندركينج، لفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية للأزمة، التي تعصف بملايين اليمينيين، منذ أكثر من 6 سنوات. وتتمثل أحدث الجهود التي يقوّضها العدوان «الحوثي»، في التحركات الدبلوماسية النشطة التي تشكل العاصمة العُمانية مسقط مركزاً لجانب كبير منها، برعاية أممية وإقليمية، وذلك في مسعى لتقريب وجهات النظر، بشأن المبادرة السعودية للسلام، التي طُرِحَت أواخر مارس الماضي. وتدعو المبادرة، التي تحظى بدعم واسع النطاق، إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل في مختلف أنحاء اليمن تحت إشراف أممي، واستئناف المفاوضات بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي، وكذلك إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، أمام عدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، بجانب السماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحديدة الاستراتيجي، إذا ما التزمت السفن التي تحمل هذه المؤن، بالقواعد الموضوعة من جانب مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن. وأبرز المحللون الغربيون تشبث الحوثيين برفض هذه المبادرة السلمية، بدعوى أنها تربط بين الملفات السياسية والعسكرية والإنسانية للأزمة، وهو ما قاد إلى إحباط كل ما قامت به الولايات المتحدة بالتعاون مع القوى الأوروبية والمبعوث الأممي طيلة الأشهر القليلة الماضية لإحداث أي تغيير أو انفراجة من شأنها جلب مختلف الأطراف إلى طاولة الحوار ووقف إراقة الدماء. ووفقاً لهؤلاء المحللين، يتحمل المجتمع الدولي كذلك مسؤولية لا يُستهان بها على صعيد التسبب في استمرار الأزمة اليمنية، نظراً لأنه لم يُقْدِم حتى الآن ورغم كل هذه السنوات على تحركات واضحة وصريحة، يحدد من خلالها الطرف المُعرقل لإيجاد أي تسوية سياسية، وهو ميليشيات الحوثي الإرهابية، ولم يتخذ أيضاً إجراءات صارمة تردع هذا الطرف لإرغامه على الجلوس على طاولة التفاوض، والتخلي عن أوهامه المتعلقة بإمكانية حسم الأزمة عسكرياً. وأشاروا إلى أن غياب مثل هذه الإجراءات الحازمة، هو ما يؤثر على مصداقية الأمم المتحدة، ويقود إلى فشل جهودها لإنهاء الحرب في اليمن، رغم أنها كافحت طيلة السنوات الماضية، من أجل استعادة السلام والاستقرار هناك وعززت أنشطتها الإنسانية، لمواجهة التبعات الكارثية الناجمة عن استمرار القتال.