عبدالرحيم حسين، وكالات (رام الله، وكالات)

اجتمع مجلس الأمن الدولي في جلسة طارئة مفتوحة، أمس، هي الثالثة حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني المتصاعد منذ أسبوع، لكنه لم يتبن حتى الآن إعلاناً أو مقترحات للتوصل سريعاً إلى وقف للتصعيد. وشهدت الجلسة، التي عقدت عبر الفيديو، تبادلاً للاتهامات بين طرفي النزاع.
واتهم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إسرائيل بارتكاب «جرائم حرب» ودان «عدوان» الدولة العبرية على الشعب الفلسطيني ومقدساته.
من جهته، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان «اختارت (حماس) تصعيد التوتر كذريعة لبدء هذه الحرب» بشكل «متعمد».
بالتوازي مع الاجتماع، واصل الأعضاء الـ15 في المجلس مفاوضاتهم حول نص مشترك يهدف للدعوة إلى إنهاء الأعمال الحربية، وإعادة التأكيد على حلّ الدولتين بناء على قرارات الأمم المتحدة.
لكنّ دبلوماسيين عديدين أفادوا بأن الولايات المتحدة واصلت رفض إصدار أي إعلان مشترك. وكانت واشنطن وحدها رفضت خلال الأسبوع نصّين سابقين اقترحهما ثلاثة أعضاء في المجلس هم النرويج وتونس والصين.
وعقدت الجلستان الطارئتان الأوليان لمجلس الأمن خلف أبواب مغلقة، ولم ترغب الولايات المتحدة في عقد اجتماع الأحد مفضلة الانتظار حتى الثلاثاء المقبل.
من جانبها، اكتفت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد بالدعوة إلى وضع حد «لدائرة العنف»، مؤكدة أن بلادها «تعمل بلا كلل من أجل إنهاء الأعمال العدائية» وإرساء «سلام دائم، لأننا نعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء لهم الحق في العيش بأمن وأمان». وأكدت استعداد واشنطن لتقديم الدعم «إذا سعى الطرفان إلى وقف إطلاق النار» لوضع حد للعنف المتزايد.
وفي هذه الأثناء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن حملة إسرائيل العسكرية ضد حماس في قطاع غزة مستمرة «بكامل قوتها».
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «إن الأمم المتحدة تدفع كل الأطراف بقوة نحو وقف إطلاق النار على الفور»، ودعا الجميع إلى «السماح بتقدم جهود الوساطة ونجاحها»، منبهاً إلى أن القتال يمكن أن يفضي إلى أزمة إقليمية مروّعة «لا يمكن احتواؤها».
وقال غوتيريش، في مستهل اجتماع المجلس: «دوامة إهراق الدماء والرعب والتدمير يجب أن تتوقف فوراً»، معتبراً أن المواجهات تهدد بدفع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى دوامة عنف لها تداعيات مدمرة على الشعبين وعلى المنطقة برمتها، لافتاً إلى أن التصعيد يمكن أن يؤدي إلى أزمة أمنية وإنسانية لا يمكن احتواؤها، وإلى مزيد من تشجيع التطرف، ليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل فحسب، بل في المنطقة بكاملها. ولا يلوح في الأفق أي مؤشر على نجاح الجهود التي تبذلها مصر والأمم المتحدة للتهدئة. وأرسلت الولايات المتحدة مبعوثاً إلى المنطقة. وقالت توماس جرينفيلد: في كل تلك الاتصالات مع مسؤولين إسرائيليين والسلطة الفلسطينية وكل الشركاء في المنطقة، أوضحت الولايات المتحدة أننا مستعدون لتقديم دعمنا، حال سعي الطرفين لوقف إطلاق النار.
وارتفعت حصيلة الضحايا في قطاع غزة إلى 188، من بينهم 55 طفلاً، وسط قصف جوي ومدفعي إسرائيلي مكثف منذ اندلاع القتال يوم الاثنين الماضي. بينما لقي عشرة على الأقل حتفهم في إسرائيل من بينهم طفلان، في آلاف الهجمات الصاروخية التي شنتها حركة حماس وغيرها من الفصائل المسلحة.
وقال ماجد عبد الفتاح مبعوث الجامعة العربية إلى الأمم المتحدة، في كلمته لمجلس الأمن: إن الجامعة تدعو إدارة بايدن إلى المشاركة بدرجة أكبر وعلى نحو مؤثر وأعمق في عملية السلام بالشرق الأوسط.
وأضاف: إن الدول العربية ترغب في رؤية مشاركة تبدد الأوهام التي خلفتها الإدارة الأميركية السابقة بأن إسرائيل ستحصل على كل شيء، بينما لن يحصل الفلسطينيون على شيء، وذلك في إشارة إلى إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تور وينيسلاند للمجلس: إن الأمم المتحدة تعمل بلا كلل مع جميع الأطراف لاستعادة الهدوء، مضيفاً: إن على المجتمع الدولي دوراً مهماً يقوم به، وإنه يجب عليه اتخاذ خطوة الآن ليمكّن أطراف النزاع من التراجع عن حافة الهاوية.