عواصم (وكالات)

تصاعدت الدعوات الدولية للتهدئة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس مع تصاعد القصف على جانبي الحدود بين غزة وإسرائيل لليوم الثالث على التوالي. وأخفق مجلس الأمن الدولي مجدداً في تبني إعلان مشترك حول التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين وسط استمرار معارضة الولايات المتحدة لأي نص، وفق ما نقل دبلوماسيون.
وعقد مجلس الأمن الدولي، أمس، جلسة جديدة طارئة حول النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، هي الثانية خلال ثلاثة أيام. وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته: «بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يظهر مجلس الأمن قلقه من خلال الاجتماع، ولا حاجة للمزيد». وقال دبلوماسي آخر طلب عدم الكشف عن هويته «لا يبدو أن الولايات المتحدة تعتبر أنّ إصدار بيان يساهم في وقف التصعيد». ولفتت مصادر عدّة إلى أنّ 14 عضوا في المجلس المكوّن من 15، كانوا يؤيدون تبني المجلس إعلانا مشتركا يهدف إلى تخفيف حدة التوتر.
وذكر مصدر دبلوماسي أن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تور فينيسلاند أكد خلال الاجتماع أنّ «الوضع تدهور منذ الاثنين»، وأضاف «هذا تصعيد كبير لم يحصل مثله منذ سنوات».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس: إن الولايات المتحدة سترسل دبلوماسيا رفيعا للشرق الأوسط لحث الإسرائيليين والفلسطينيين على التهدئة، واصفا المشاهد في المنطقة بأنها «مروعة». وأضاف «الصور التي خرجت الليلة الماضية مروعة، مقتل أي مدني مأساة، طلبت من نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية هادي عمرو أن يتوجه إلى المنطقة فورا للقاء الإسرائيليين والفلسطينيين، سيحث نيابة عني وعن الرئيس جو بايدن، على وقف التصعيد».
وستكون هذه الخطوة أول تدخل أميركي في الأزمة الجارية حالياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أنها ستكون أول رحلة يقوم بها عمرو إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصبه.
وحث الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف على ضبط النفس وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين. وأعرب مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل في بيان صدر عنه أمس، عن بالغ قلق بروكسل إزاء ارتفاع حصيلة القتلى والمصابين بين المدنيين بمن فيهم الأطفال. وقال: «يجب إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، ولا بد من تركيز كافة الجهود على تفادي سقوط ضحايا بين المدنيين ووقف التصعيد». وشدد بوريل على أن إطلاق «حماس» وغيرها من الفصائل الفلسطينية الصواريخ بشكل عشوائي على مناطق مأهولة في إسرائيل يمثل أمراً غير مقبول. وتابع: «يدعو الاتحاد الأوروبي إلى وضع حد فورا للتصعيد المتواصل، ويجب فعل كل ما يمكن لتفادي اندلاع نزاع أوسع يتأثر به أولا وغالبا المدنيون من الطرفين».
ولفت إلى ضرورة احترام الوضع القائم للمقدسات في مدينة القدس وضمان حرية العبادة لأبناء جميع الأديان هناك. وأكد أنه لا يزال على تواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة والعالم ومنها الرباعية الدولية، بهدف منع التصعيد ودعم الجهود الرامية إلى وقف العنف.
بدوره، أعرب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل عن قلقه الشديد أمس، إزاء التصعيد الأخير في أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية.
وقال ميشيل في تغريدة على تويتر: «يجب أن تكون الأولوية لخفض التصعيد ومنع الخسائر في أرواح المدنيين الأبرياء من الجانبين».
في غضون ذلك، أعربت فرنسا أمس، عن قلقها إزاء تطور الأحداث في الشرق الأوسط، داعية الولايات المتحدة إلى التحرك من أجل وضع حد للعنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتال إن فرنسا قلقة من الوضع في الشرق الأوسط.
بدوره، دعا كليمونت بون وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، في لقاء عبر قناة «فرانس 2»، دعا الولايات المتحدة إلى أن تتدخل لوضع حد لاندلاع العنف الجديد بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، أمس، بعد محادثات مع نظيره الألماني هايكو ماس، أن روما وبرلين تريدان إنهاء العنف فورا بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية. 
وأضاف دي مايو في بيان له: «نطلب بشدة من الجانبين اتخاذ إجراءات فورية تهدف إلى وقف التصعيد والتحلي بأكبر قدر من ضبط النفس».
كما حث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إسرائيل والفلسطينيين على ضبط النفس، معربا عن القلق البالغ إزاء تصاعد العنف وسقوط ضحايا مدنيين. ودعا جونسون أمس، الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التراجع عن حافة الهاوية. وقال عبر تويتر: «تشعر المملكة المتحدة بقلق عميق إزاء العنف المتزايد وسقوط ضحايا مدنيين ونريد أن نرى تهدئة عاجلة للتوترات».
من جهتها، عبّرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، عن قلقها إزاء تصاعد العنف بالأراضي الفلسطينية، واحتمال ارتكاب جرائم حرب هناك. وكتبت بنسودا على تويتر: «أتابع بقلق بالغ تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وكذلك في غزة ومحيطها، وربما ارتكاب جرائم تندرج تحت نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية».

وفد أمني مصري في غزة لبحث التهدئة
ذكرت مصادر مصرية وفلسطينية رفيعة المستوى أن وفداً أمنياً مصرياً وصل قطاع غزة، حيث من المقرر أن يجري مشاورات مع قادة الفصائل الفلسطينية بشأن التوصل لاتفاق تهدئة ووقف إطلاق نار متبادل مع الجانب الإسرائيلي. وأشارت المصادر إلى أن الوفد المصري سيلتقي قيادات من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لبحث تطورات الأوضاع في القطاع في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي. ومن المتوقع أن يواصل الوفد المصري اتصالاته مع الجانب الإسرائيلي لبحث كيفية التوصل لوقف إطلاق النار.