عبدالرحيم حسين، جمال إبراهيم (القدس، عمان)

أوقعت المواجهات الدائرة، أمس، بين مصّلين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في باحات المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، أكثر من 300 جريح غالبيتهم من الفلسطينيين، بعد نهاية أسبوع اتسمت بصدامات عنيفة.
ووصفت الرئاسة الفلسطينية الأحداث في المسجد الأقصى بأنها «اعتداء وحشي على المصلين، وتحد جديد للمجتمع الدولي».
وفي حين تزايدت الدعوات الدولية إلى احتواء التصعيد، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للشرطة، مندداً بما اعتبره «تغطية خادعة وخاطئة لوسائل الإعلام الدولية» لما يحصل في القدس.
وتجددت المواجهات، أمس، بعدما تصدى مئات الفلسطينيين المعتكفين في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان، لمنع المستوطنين من الدخول إليه، إذ أحيت إسرائيل، أمس، ذكرى احتلالها للقدس الشرقية في 1967.
وألقى مئات الفلسطينيين الحجارة باتجاه قوات الشرطة، التي ردت بإطلاق الرصاص المطاط وقنابل صوتية والغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريقهم.
وتمركزت سيارات إسعاف خارج بوابات المسجد، وأجلت عشرات الجرحى.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان مقتضب: إن ثمة «278 إصابة، تم نقل 205، منها إلى مستشفيات القدس والمستشفى الميداني للهلال الأحمر».
وأوضح مدير مستشفى المقاصد عدنان فرهود: «إن معظم الإصابات في الرأس، إضافة إلى إصابات في الأطراف العلوية والسفلية والصدر، وبعض الإصابات بالرصاص المطاطي في العيون».
وأكد رئيس قسم جراحة الصدر في المستشفى الواقع في القدس الشرقية فراس أبو عكر، أن «ثلاثة أشخاص فقدوا أعينهم أمس».
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، التي قالت إن عناصرها انتشرت بالآلاف في جميع أنحاء القدس، إصابة تسعة من عناصرها بجروح، نقل أحدهم إلى المستشفى.
وقرب باب الأسباط المؤدي إلى البلدة القديمة، رشق شبان فلسطينيون سيارة بداخلها إسرائيليون بالحجارة، وهو ما أدى إلى انحرافها نحوهم. واستمر الشبان بإلقاء الحجارة نحو الركاب بعد توقف السيارة قبل أن يصل شرطي إسرائيلي أطلق النار في الهواء لإبعادهم.
ومنعت الشرطة الإسرائيلية المستوطنين، الذين بدأوا بالتجمع عند حائط البراق القريب، من الدخول إلى الباحات.
واستؤنف دخول المصلين لباحات المسجد، مع تحديد الشرطة الإسرائيلية للأعمار، إذ تمنع من هم فوق سن الأربعين من الدخول.
وفي البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، منعت الشرطة من لا يقطن بداخلها من الوصول إليها، وعرقلت حركة الشباب فيها، فيما بدت أسواقها خالية.
ووصفت أسيل أبو قطيش، البالغة 23 عاماً، الوضع بأنه «مأسوي»، مضيفة: يريدون تفريغ القدس والشيخ جراح والاستيلاء عليها.

  • شرطي إسرائيلي يجثو على متظاهر فلسطيني في القدس (أ ف ب)
    شرطي إسرائيلي يجثو على متظاهر فلسطيني في القدس (أ ف ب)

وتابعت: «الجنود والشرطة يعتمدون على أسلحتهم، شبان القدس عزل وقوتهم غير متساوية».
من جانبه، قال علاء الدين الزحيكة، البالغ 45 عاماً، «الإسرائيليون لا يريدون سلام، وفي كل عام ينظمون مسيرة، وعلينا أن نبقى ولا نغادر المدينة».
وتعتبر إسرائيل القدس بكاملها، بما في ذلك الجزء الشرقي منها، عاصمتها «الموحدة»، في حين يتمسك الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية عاصمة الدولة التي يطمحون لإقامتها.
وشهدت باحات المسجد الأسبوع الماضي اشتباكات هي الأعنف منذ 2017 عنيفة، أسفرت عن سقوط أكثر من 200 جريح.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس، رصد إطلاق 36 صاروخاً باتجاه جنوب إسرائيل، منها 7 قذائف صاروخية باتجاه مدينة القدس، مؤكداً أن منظومة الدفاع الجوي اعترضت إحداها، وسط أنباء عن سقوط 4 صواريخ في محيط مدينة القدس، وسماع دوي انفجارات في أرجاء المدينة.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، «وصول  20 قتيلا من الضحايا المدنيين بينهم 9 أطفال وعدد من الإصابات إلى مستشفى بيت حانون شمال قطاع غزة»، في غارات إسرائيلية على  شمال قطاع غزة.
وقال شهود عيان: إن طائرة استطلاع إسرائيلية بدون طيار أطلقت صاروخاً صوب مجموعة من المواطنين في شارع المصريين في البلدة، ما أدى مقتل إلى 9 مواطنين من بينهم الأطفال الثلاثة.
وفي مصر، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال تلقيه اتصالاً هاتفياً من تور وينسلاند المبعوث الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، مسؤولية الحكومة الإسرائيلية في تأمين الوضع في القدس، وعدم خروجه عن السيطرة.
وحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أكد المبعوث الأممي حرصه على إجراء الاتصال قُبيل مشاركته في جلسة مشاورات لمجلس الأمن تتناول التطورات الخطيرة في القدس والأراضي الفلسطينية.
كما عرض شكري خلال الاتصال الهاتفي الاتصالات المكثفة التي تُجريها مصر، وموقفها الرافض للممارسات الموجهة للمصلين، والذي تم إبلاغه للجانب الإسرائيلي، فضلاً عن التحركات العربية والإعداد للاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية اليوم.
من جانبه، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رفض بلاده للتصعيد الإسرائيلي في القدس، وضرورة الوقف الفوري للانتهاكات والممارسات اللاشرعية الإسرائيلية وتداعياتها الخطرة على أمن واستقرار المنطقة، والتي تتناقض مع القانون الدولي وحقوق الإنسان. جاء ذلك خلال تلقي الملك عبدالله الثاني اتصالاً هاتفياً من رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الفريق أول مارك ميلي، وتناول سبل تطوير الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، خصوصاً في مجالي الدفاع والأمن.
وفي هذه الأثناء، دعا جوزيب بوريل مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إلى التهدئة في القدس الشرقية.
وقال بوريل في مؤتمر صحفي: «الوضع فيما يتعلق بطرد العائلات الفلسطينية، مبعث قلق كبير، ومثل هذه الإجراءات غير قانونية، بموجب القانون الدولي، وتؤدي فقط إلى تأجيج التوتر على الأرض».
وأما البيت الأبيض، فذكر، في بيان، أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، عبر في اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي، عن «قلقه العميق» إزاء الاشتباكات التي وقعت بالقدس في الأيام الأخيرة.
وأضاف البيت الأبيض في قراءة لنص المحادثة بين سوليفان ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات: «أكد السيد سوليفان مجدداً أيضاً قلق الولايات المتحدة العميق بشأن الطرد المحتمل لأسر فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح».
كما أدانت الولايات المتحدة إطلاق مسلحين فلسطينيين في قطاع غزة وابلاً من الصواريخ صوب إسرائيل، وأعربت عن قلقها إزاء «التصعيد غير المقبول « في المنطقة.
وقال نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة دعت إلى نزع فتيل التصعيد. 

  • نقل مصاب فلسطيني إثر اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية في ساحة المسجد الأقصى (رويترز)
    نقل مصاب فلسطيني إثر اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية في ساحة المسجد الأقصى (رويترز)

مآذن القدس توحد النداء
أطلقت مآذن القدس نداءً موحداً لأبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجدهم، للتدخل من أجل فك الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك أمس، ولإنقاذ المصلين المحتجزين.
وناشد المؤذنون الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية الوقوف إلى جانب إخوانهم بالقدس، من أجل إجبار الاحتلال على الانسحاب من باحات المسجد الأقصى.
وكانت الأوقاف الإسلامية في القدس، قالت: «إن قوات الاحتلال اقتحمت بشكل همجي ومفاجئ، أمس، باحات المسجد من دون أي سبب، وترفض السماح للأطقم الطبية بإخلاء الإصابات من المكان».

إسرائيل تغلق العيادة الطبية بـ«الأقصى»
أغلقت القوات الإسرائيلية، أمس، باب العيادة الطبية في المسجد الأقصى المبارك باللحام الحديدي، لمنع علاج المصابين.
وذكر شهود عيان أن «قوات الاحتلال اعتدت على الطواقم الطبية، وأخرجت جميع من بالعيادة، قبل أن تقوم بإغلاقها بشكل كامل».
من جانبه، قال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين: إن ما يجري في المسجد الأقصى هو «عدوان عن سبق إصرار، وترصد بحق المقدسيين».

جوتيريش يحث على وقف الهدم والإخلاء
أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن «قلقه العميق إزاء استمرار العنف في القدس الشرقية المحتلة، وكذلك احتمال إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح وسلوان.
ووفقاً لموقع أخبار الأمم المتحدة، حث جوتيريش، في بيان صادر عن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، «إسرائيل على وقف عمليات الهدم والإخلاء، تماشياً مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان». 
وقال: «إنه ينبغي على السلطات الإسرائيلية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واحترام الحق في حرية التجمع السلمي». 
كما دعا القادة كافة إلى «تحمل مسؤولية العمل ضد المتطرفين، والتحدث علانية ضد جميع أعمال العنف والتحريض».
وفي بيانه، حث الأمين العام «على التمسك بالوضع الراهن في الأماكن المقدسة واحترامه».