جمال إبراهيم، وكالات (القدس، عمّان) 

أعلنت المحكمة العليا الإسرائيلية تأجيل جلسة كانت مقررة اليوم، بشأن طرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح إلى موعد لاحق يحدد خلال ثلاثين يوماً، يأتي ذلك فيما أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة أكثر من مئة شخص خلال الاحتجاجات التي تشهدها القدس الشرقية المحتلة بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية.
وقالت المحكمة في بيان: «في ظل السياق الحالي، وبناء على طلب النائب العام، ألغيت الجلسة التي كان من المقرر عقدها الاثنين».
وكانت المحكمة المركزية في القدس قد قضت بإخلاء عدد من العقارات الفلسطينية في الحي الذي أقامه الأردن لإيواء الفلسطينيين الذين هجروا في عام 1948، ولديهم عقود إيجار تثبت ذلك. لكن قرار المحكمة يعني «تجميد» قرار الإخلاء إلى حين تحديد جلسة جديدة.
ويشهد الحي منذ أكثر من أسبوعين مواجهات حول قضية ملكية الأرض التي بنيت عليها منازل تعيش فيها أربع عائلات فلسطينية، تطالبها جمعية استيطانية بإخلائها.
ويعيش في القدس الشرقية المحتلة أكثر من 200 ألف مستوطن على أراضي الفلسطينيين، الذين يزيد تعدادهم على 300 ألف نسمة، ويعتبر الاستيطان غير شرعي بموجب القانون الدولي.
وفي هذه الأثناء، ارتفع إلى نحو 300 منذ يوم الجمعة الماضي، عدد المصابين الفلسطينيين في المواجهات بالقدس الشرقية، في حين أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن ارتفاع أعداد الإصابات في صفوفها إلى نحو 20 إصابة.
وتوزعت الإصابات ما بين حي الشيخ جراح، حيث تواجه عدة عائلات تقطنه خطر إخلاء منازلها لصالح جمعيات استيطانية، وباب العامود أحد المداخل الرئيسة للبلدة القديمة، حيث أطلقت الشرطة الإسرائيلية خراطيم المياه العادمة، والرصاص المطاطي باتجاه المحتجين لتفريقهم.
وأسعفت طواقم جمعية الهلال الأحمر، صباح أمس، «21 إصابة في محيط المسجد الأقصى»، معلنة أن الإصابات ارتفعت منذ مساء السبت إلى 112 إصابة.
وتجددت الاحتجاجات، مساء أمس الأول، بعد ليلة صعبة من المواجهات التي شهدتها باحات المسجد الأقصى، يوم الجمعة، وأسفرت عن إصابة مئتي محتج.
وفي القدس، أكدت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، اعتقال 9 من المحتجين بتهمة «الإخلال بالنظام العام، وإلقاء الحجارة وقنبلة دخانية، ومهاجمة الشرطة».
واقتحمت الشرطة الإسرائيلية باحات المسجد الأقصى.
وأحيا المسلمون في القدس الشرقية المحتلة ابتداء من مساء السبت ليلة القدر، في مصليات وباحات المسجد الأقصى.
وقال مكتب العلاقات العامة التابع لدائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد: «إن 90 ألف مصل أدوا الصلاة في هذه الليلة، وهو رقم أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية».
وقوبلت الأحداث في القدس بدعوات عربية ودولية للتهدئة.
وحث الأردن إسرائيل، أمس، على وقف اعتداءاتها الهمجية على المصلين في المسجد الأقصى، وقال: إنه سيُصعّد الضغط الدولي عليها.
وقالت المملكة، التي تشرف على المواقع الإسلامية والمسيحية في القدس: إنه لا بد لإسرائيل أن تحترم المصلين والقانون الدولي الذي يحمي حقوق العرب. ودان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في المسجد الأقصى المبارك، التي يتعرض لها المقدسيون وتتناقض مع القانون الدولي وحقوق الإنسان. وأكد الملك عبدالله الثاني، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه لمحاولات السلطات الإسرائيلية تغيير الوضع الديمغرافي في القدس الشرقية.
وشدد العاهل الأردني على ضرورة وقف إسرائيل إجراءاتها غير الشرعية لتهجير أهالي حي الشيخ جراح في القدس.
كما أكد أهمية مواصلة التنسيق بين الأشقاء العرب والأطراف الفاعلة لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية في القدس الشرقية. كما عبر المغرب، أمس، عن قلقه إزاء الأحداث العنيفة المتواترة في القدس الشريف وفي المسجد الأقصى، معتبراً الانتهاكات عملاً مرفوضاً من شأنها أن تزيد من حدة الاحتقان.
وقال بيان للحكومة المغربية: «إن المملكة المغربية تابعت بقلق بالغ الأحداث العنيفة المتواترة في القدس الشريف وفي المسجد الأقصى، وما شهدته باحاته من اقتحام وترويع للمصلين الآمنين خلال شهر رمضان المبارك».
وأضاف البيان: «إن المملكة المغربية، التي يرأس عاهلها لجنة القدس، تعتبر هذه الانتهاكات عملاً مرفوضاً، ومن شأنها أن تزيد من حدة التوتر والاحتقان، كما تعتبر أن الإجراءات الأحادية الجانب ليست هي الحل، وتدعو إلى تغليب الحوار واحترام الحقوق».

مصر تبلغ سفيرة إسـرائيل رفضهــا اقتحــام «الأقصـى»
أبلغ السفير نزيه النجاري مساعد وزير الخارجية المصري سفيرة إسرائيل لدى القاهرة، أميرة أورون، رفض بلاده لاقتحام السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى المبارك.
وأشار بيان للخارجية إلى أن «السفير نزيه شدد على ضرورة احترام المقدسات الإسلامية، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وصيانة حقوقهم في ممارسة الشعائر الدينية».
وتابع البيان: «خلال اللقاء، تم التركيز على النقاط الواردة في البيان الصادر عن الوزارة يوم الجمعة الماضي، بشأن التطورات المثيرة للقلق بالقدس».
وطلب مساعد وزير الخارجية المصري من السفيرة الإسرائيلية نقل رسالة إلى المسؤولين الإسرائيليين، مفادها «ضرورة توفير الحماية للمصلين والسماح لهم بالصلاة في أمان وحرية، وقيام السلطات الإسرائيلية بتحمل مسؤولياتها إزاء ضبط الوضع الأمني في القدس».

اجتماع طارئ لـ«الوزاري العربي» غداً
يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً، غداً الثلاثاء عبر تقنية الاتصال المرئي، بناءً على طلب دولة فلسطين، الذي أيّده عدد من الدول العربية.
وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي في تصريح: «إن الاجتماع سيبحث الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وخصوصاً المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية والمخططات للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين بحي الشيخ جراح، لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها». وأشار زكي إلى أنه تقرر رفع مستوى الاجتماع إلى المستوى الوزاري بدلاً من مستوى المندوبين الدائمين، تناسباً مع خطورة الاعتداءات الإسرائيلية على المصلين بالمسجد الأقصى، وعلى سكان حي الشيخ جراح، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة لتهويد القدس وتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة ومقدساتها.

البابا فرنسيس: كفى اشتباكات
دعا البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، أمس، إلى إنهاء المواجهات في مدينة القدس، غداة صدامات جديدة في المدينة المقدّسة. وقال في رسالة بعد صلاة أمس: «أتابع بقلق خاص الأحداث التي تجري في القدس».
وأضاف: «أصلّي لكي تكون القدس مكان لقاء، لا مكان اشتباكات عنيفة، مكاناً للصلاة والسلام».
وتابع: «أدعو الجميع لكي يبحثوا عن حلول مشتركة، لكي يتم احترام الهوية المتعددة الأديان، والثقافات للمدينة المقدسة، ولكي تسود الأخوَّة».
وقال: «إنَّ العنف لا يولد إلا العنف.. كفى اشتباكات».
ورفع البابا أيضاً صلاته من أجل ضحايا الهجوم على مدرسة في كابول، أمس الأول، معتبراً أنه «عمل غير إنساني أصاب العديد من الفتيات الصغيرات، بينما كُنَّ يخرُجنَ من المدرسة».
وأضاف: «لنصلِّ من أجلهنَّ ومن أجل عائلاتهنَّ.. وليعطِ الله السلام لأفغانستان».