أحمد عاطف، شعبان بلال (القاهرة)

انطلقت اليوم الأربعاء، في العاصمة المصرية القاهرة جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا الأولى من نوعها منذ عام 2013، برئاسة السفير حمدي سند لوزا نائب وزير الخارجية المصري والسفير سادات أونال نائب وزير الخارجية التركي والتي ستستمر حتى اليوم الخميس. 
ووصفت مصادر مطلعة لـ «الاتحاد» زيارة الوفد التركي بأنها استكشافية ولكن في نفس الوقت مشاورات حول الخطوات الضرورية اللازمة لعودة العلاقات، موضحة أنه لا يمكن وصف العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الماضية بأنها «مقطوعة» لوجود علاقات اقتصادية بين البلدين ما زالت مستمرة حتى الآن.  
وأضافت المصادر أن وجود الوفد التركي على أرض مصر يعد هو أحد مظاهر تصويب المسار من قبل أنقرة تجاه القاهرة التي تتطلع إلى استكشاف ما ستؤول إليه الأمور، مشددة على أنه إقرار تركي ضد ادعاءاتها السابقة بعدم شرعية المؤسسات في مصر واعتراف واضح من خلال هذه الزيارة بشرعية المؤسسات. 
وحول نتائج اليوم الأول من المشاورات، أشارت المصادر نفسها إلى أن هناك نتائج إيجابية حول عدد من الملفات والقضايا الاستكشافية والتي تتصدرها المنصات الإعلامية المعادية وعناصر تنظيم «الإخوان» الإرهابي الصادر في حقهم أحكام قضائية وكذلك بحث التزامات أنقرة بما سيتم الاتفاق عليه في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل وجود تصريحات ومنصات معادية حتى الآن.
مصدر مطلع آخر على الأحداث في القاهرة رجح لـ«الاتحاد» أن تركيا قد تتقدم بمحاولات للوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة التي تتعنت فيه أديس بابا، مشيراً إلى أن ذلك ربما يعود للاستثمارات التركية في إثيوبيا والقرن الأفريقي، ولفت إلى أن المعلومات تأتي من تركيا الآن في هذا الشأن لكن لم يتم التأكد من صحتها بعد.
من جانبه، قال الباحث المصري المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات كرم سعيد، إن المباحثات تأتي في سياق الغزل والود وأنها تبعث بالعديد من الرسائل أبرزها رغبة تركيا في التهدئة مع دول الجوار، مضيفاً أن الدلالة الأهم وهي أزمات أنقرة في عدد من الملفات الحيوية على رأسها البحر المتوسط الذي حققت مصر فيه نجاحات كبيرة.
وأضاف كرم لـ«الاتحاد» أن ما تريده تركيا من القاهرة مسألة تعيين الحدود معها في شرق المتوسط، محاولةً حلحلة التكتلات الدولية المناهضة لها، إضافة إلى دفع العلاقات الاقتصادية المصرية التركية للأمام لأنها قد فقدت المنفذ الذي يربطها بالمنطقة العربية.
وحسب بيان رسمي من وزارة الخارجية المصرية فإن المناقشات التي وصفتها بالاستكشافية ستركز على الخطوات الضرورية التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي.
إلى ذلك، أوضح جودت كمال السياسي التركي، أن تركيا تريد من مصر المصالحة التي تعود بمنافع اقتصادية عليها في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها أنقرة، نظراً لسياسة تدخلاتها في ليبيا وسوريا والعراق ومناطق أخرى.
وأشار كمال لـ«الاتحاد» إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستعد لانتخابات مبكرة في 2023، وهو يحاول تحسين الموقف الخاص به مع دول الجوار لأنه إن لم يفز بتلك الانتخابات سيكون هناك عواقب قانونية، مشيراً إلى أن مصالحة أنقرة مع مصر ستفتح الباب أمام مصالحة مع الخليج.