شعبان بلال (القاهرة)- تطورات كثيرة شهدتها العلاقات المصرية التركية خلال الأشهر الأخيرة، على رأسها الاتصالات التي جرت على مستوى مسؤولين رفيعي المستوى وانتهت إلى الإعلان عن زيارة مرتقبة من وفد تركي إلى القاهرة خلال أيام. 
وأكدت مصادر مصرية مطلعة، أن زيارة الوفد التركي إلى القاهرة تهدف إلى بحث عودة العلاقات من جديد، بشكل كامل، في إطار التطورات والاتصالات الأخيرة على المستويين الدبلوماسي والأمني والتي أعلن مسؤولين أتراك. 
وقالت المصادر لـ«الاتحاد»: إن زيارة الوفد التركي تستهدف التباحث حول 3 موضوعات رئيسة: هي التنسيق والتعاون بين الاستخبارات المصرية التركية في المجال الأمني وغيرها من المجالات، خصوصاً في ليبيا، وتبادل السفيرين، إضافة إلى وقف أنشطة جميع عناصر «الإخوان» وترحيلهم إلى بلد ثالث، وهو ما تريده القاهرة.
وأوضحت المصادر أنه يمكن أن يحضر وزير الخارجية التركي على رأس الوفد الذي سيزور القاهرة، مؤكدة أن نتائج هذه المباحثات المصرية التركية ستعتمد على موقف القاهرة وتحقيق شروطها التي وضعتها لعودة العلاقات. 
وتوقعت المصادر وجود نتائج ملموسة لهذه الزيارة، لاسيما في ظل تصريحات وزير الخارجية التركي حول إيجابية نظيره المصري سامح شكري، مشيرة إلى أن القاهرة تراقب ممارسات أنقرة خلال الفترة الأخيرة فيما يتعلق بملف تنظيم «الإخوان» الإرهابي، وكذلك الوضع في ليبيا وغيرها من الملفات الخلافية. 
وشهدت العلاقات بين القاهرة وأنقرة كثيراً من الأزمات منذ ثورة يونيو 2013 والتخلص من حكم جماعة «الإخوان» الإرهابية. 
وقال مسؤولون أتراك على رأسهم وزير التجارة التركي محمد موش، أمس: إن بلاده تريد تحسين علاقاتها الاقتصادية مع مصر، في الوقت الذي تعمل فيه على إصلاح العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في حين أكد المتحدث باسم الرئاسة أن المحادثات التي ستُجرى بين البلدين يمكن أن تسفر عن تعاون متجدد وتساعد في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في ليبيا.
ورغم ذلك اعتبر وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي أن هذا التقارب ليس له قيمة مضافة بالنسبة للقاهرة، موضحاً أن العلاقات الاقتصادية قائمة بالفعل بين البلدين، وهناك تواجد دبلوماسي على مستوى القائم بأعمال السفير في الدولتين. 
وأضاف لـ«الاتحاد»: إن محاولات الارتقاء بمستوى العلاقات لا يضيف شيئاً لمصر، لكن لا بأس به إذا كانت هناك نوايا حقيقية من الجانب التركي، موضحاً أن هناك بعض الملامح من الجانب التركي، منها وقف أنشطة جماعة «الإخوان» الإرهابية هناك. لكنه أكد أن الطريق لا يزال طويلاً لعودة العلاقات الكاملة بين البلدين. 
إلى ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي: إن هذه الزيارة تستهدف التباحث حول الإطار الإعلامي والسياسي والأمني للعلاقات بين البلدين، موضحاً أن هناك تجاوباً حذراً واستجابة جزئية من الجانب التركي للمطالب المصرية، لكن القاهرة في حاجة إلى مزيد من بناء ثقة. 
وأشار لـ«الاتحاد» إلى أنه تم التركيز على المنصات المعادية لمصر وهي 3 قنوات رئيسة والجانب التركي التزم إلى حد ما، لكنها لا تزال مستمرة في الهجوم على القاهرة، مؤكداً أن ذلك يتطلب مناقشة واضحة لحسم هذا الملف وإغلاقه.