دينا محمود (لندن)

في دليل جديد على تورط ميليشيات «حزب الله» الإرهابية في عمليات تهريب المخدرات، التي دفعت المملكة العربية السعودية لحظر استيراد الفواكه والخضراوات من لبنان نظراً لاستخدام شحناتها في إخفاء الحبوب المخدرة، كشف عنصر سابق في «الحزب» النقاب، عن أن الميليشيات، باتت تعتمد على هذه الأنشطة الإجرامية، لتعويض النقص الحاد الذي تواجهه ميزانيتها في الفترة الحالية. وأشار المصدر الذي تحدث لوكالة «ذا ميديا لاين» الأميركية للأنباء، إلى أن «حزب الله» بات يعتبر الإيرادات التي يدرها عليه الإتجار في المخدرات وتهريبها مصدراً أساسياً للدخل، منذ أن تضررت ميزانيته بشكل كبير، بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على عدد من أعضائه من جهة، وكذلك التدابير العقابية المماثلة التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول الداعمة له من جهة أخرى، فضلاً عن التبعات الناجمة عن الانهيار الراهن لمؤسسات الدولة اللبنانية.وأكد المصدر الذي حجبت الوكالة اسمه خشية تعرضه للاغتيال على يد مسلحي «الحزب»، أنه شارك بنفسه من قبل في عمليات قامت بها هذه الميليشيات الإرهابية، لتهريب مخدرات وأسلحة لدول أخرى لم يحددها، قائلاً إنه كان أيضاً من بين من عَمِلوا في المزارع التابعة للحزب والتي يخصصها لزراعة المخدرات، في قرى لبنانية بمناطق مثل اليمونة في محافظة «بعلبك - الهرمل»، بجانب قرى أخرى في منطقة مزارع شبعا.

  • كشف المستور في تهريب «حزب الله» المخدرات والأسلحة!
    كشف المستور في تهريب «حزب الله» المخدرات والأسلحة!

 


واختارت الوكالة المتخصصة في تغطية شؤون الشرق الأوسط، أن ترمز للعضو السابق في الحزب، بحرفيْ «آر» و«أو» باللغة الإنجليزية، ونقل عنه قوله إنه كان يعمل «طوال النهار» في هذه المزارع، التي «تشكل المصدر الرئيس للمخدرات في لبنان، وتخضع لحراسة قوات الحزب». وكشف عن أن حجم الأموال التي يجنيها الحزب سنويا، من هذه الأنشطة غير المشروعة، كان يبلغ حتى عام 2016، ما يُقدر بخمسة مليارات دولار، وذلك دون الأخذ في الاعتبار، الإيرادات الناتجة عن التعاون في هذا الشأن، مع دول خارجية، لزراعة المخدرات، في مناطق بعينها من أميركا اللاتينية.

  • كشف المستور في تهريب «حزب الله» المخدرات والأسلحة!
    كشف المستور في تهريب «حزب الله» المخدرات والأسلحة!

 


من جهة أخرى، قال المصدر إنه على الرغم من أن المزارع التي تُصدِّر الخضراوات التي يتم إخفاء المخدرات فيها، ليست مملوكة لـ«حزب الله»، فإن أصحابها يُجبرون على التعاون مع الحزب، نظرا لأنه يحرق محاصيل من يرفضون التورط معه في عمليات التهريب، أو يهددهم بالقتل، وذلك بعلم من الدولة اللبنانية، التي لا تستطيع أن تفعل شيئاً حيال ذلك. وأكد في مؤشر على الحجم الهائل لأنشطة تهريب المخدرات والأسلحة الضالع فيها «حزب الله»، أن عدد المشاركين في تعبئة المخدرات والأسلحة كذلك في بعض الأحيان، يفوق 10 آلاف شخص، جميعهم لبنانيون، ويتقاضى كل منهم راتباً لا يتجاوز مئة دولار شهرياً، فضلاً عن ذلك، يتحكم «الحزب» في حركة سائقي الشاحنات، الذين لا يستطيع أي منهم التحرك خارج لبنان، دون أن يكون متعاونا مع الحزب في عمليات التهريب. ويستغل «حزب الله»، حسبما قال العضو السابق في الحزب، شحنات الصادرات اللبنانية مثل الخضراوات والفواكه وبعض المنتجات الأخرى كالأجهزة الكهربائية، لإخفاء الأسلحة التي تصله من سوريا والعراق، ويتم تهريبها إلى الخارج وتشمل أسلحة آلية ومسدسات، بالإضافة إلى أجهزة تفجير ومواد (متفجرة) مثل «تي إن تي» و«سي فور». لكنه أشار إلى أن تلك الأسلحة، تشكل جزءا محدودا، مما يعكف الحزب على تهريبه بوجه عام، وذلك نظرا للصعوبات التي تكتنف ذلك.
علاوة على ذلك، كشف «آر. أو» عن أن لدى «حزب الله» أكثر من خمسة معسكرات، يوفر فيها التدريب لمسلحي ميليشيات «الحوثي» الانقلابية في اليمن، وكذلك لـ«مسلحين ينتمون لمجموعات إرهابية أخرى، وذلك في دورات تستمر الواحدة منها، ما بين أسبوعين وستة أسابيع». ونقلت «ذا ميديا لاين» عن خبراء سياسيين وأمنيين قولهم، إن مملكة البحرين صادرت مرات أيضا شحنات لبضائع لبنانية جاءت إليها برا، وكانت تحتوي على مخدرات أو أسلحة.
وقال الخبراء: إن كميات المخدرات التي ضبطتها السلطات السعودية مؤخرا، ليس سوى جزء محدود، مما يحاول «حزب الله» تهريبه، مشيرين إلى أنه كان يتعين اتخاذ قرار حظر استيراد البضائع اللبنانية، التي تُستخدم لإخفاء هذه السموم، منذ فترة طويلة. وشددوا على أهمية قرار الحظر السعودي، الذي أبدت مختلف دول الخليج دعمها له، في ضوء أنه لا يمكن السماح بأن يصبح لبنان - على يد «حزب الله» - مصدراً للمخدرات أو الأسلحة، أو ساحة لتدريب الخارجين على القانون، الذين يعملون على زعزعة الأمن والاستقرار في الخليج. وأكدوا أن السلطات في الرياض صادرت على مدار السنوات الست الماضية، أكثر من 600 مليون حبة مخدرات كانت مُخبأة في شحنات قادمة من لبنان