شعبان بلال (القاهرة)

ما زال الصراع على الصلاحيات مستمراً في تونس وهو ما ظهر الأيام الأخيرة في محاولة حركة «النهضة الإخوانية» سحب صلاحيات من الرئيس التونسي عبر تعديل الفصل 101 من القانون الانتخابي.
ويستهدف مشروع كتلة «النهضة» في البرلمان تعديل الفصل 101 من القانون الانتخابي الذي ينص على أنه تتم دعوة الناخبين بأمر رئاسي في أجل أدناه ثلاثة أشهر قبل يوم الاقتراع بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وفي أجل أدناه شهران بالنسبة إلى الاستفتاء.
واعتبر خبراء ومحللون سياسيون أن هذا الاقتراح من حركة «النهضة الإخوانية» بمثابة مخطط لسحب صلاحية الدعوة للانتخابات والاستفتاء من الرئيس التونسي لتصبح بأمر حكومي وليس رئاسياً، مؤكدين أن الرئيس قيس سعيد يسعى إلى الذهاب لجمهورية ثالثة بنظام رئاسي وهو توجه مدعوم من تيار كامل يرى أن التجربة البرلمانية فاشلة.
ورأى المحلل السياسي التونسي منذر ثابت أن دستور 2014 كرس تشتت السلطات ونزاع الصلاحيات وأوجب التوافق بما يمنع تحديد المسؤوليات في العلاقة بالسلطة التنفيذية، موضحاً أن الرئيس قيس سعيد يريد الذهاب إلى جمهورية ثالثة بنظام رئاسي مدعوم من العديد من الشخصيات السياسية وتيار رأي كامل يعتبر أن التجربة البرلمانية فاشلة ومن الضروري الذهاب إلى نظام رئاسي في إطار ديمقراطي.
وشدد ثابت لـ «الاتحاد» على أن مسألة الاستفتاء إما أن يُفضي إلى انتصار الرئيس التونسي النهائي وإما يؤكد طرح «النهضة»، مضيفاً أن الوضع حالياً متوازن في القوى لكن الحسم يمر عبر استفتاء بغض النظر عن الجوانب الشكلية والقانونية المرتبة للاستفتاء.
وبدأت معركة الصلاحيات وصيغة توزيع الاختصاصات بين رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان في تونس منذ أشهر، لكن زادت حدتها بعد إعلان الرئيس التونس أن التلاعب بالنصوص المتعلقة بصلاحيات الرئيس هي خط أحمر تمهيداً لاستفتاء حول طبيعة النظام السياسي.
واعتبر المحلل السياسي التونسي غازي معلي أن هذه المبادرة من حركة «النهضة» تأتي في إطار الصراع المحتدم بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة، مشيراً إلى أن كل الأسلحة أصبحت مباحة ومتاحة.
وأوضح لـ «الاتحاد» أن حركة «النهضة» والكتل النيابية المساندة تتحرك لمواجهة ومنع رئيس الجمهورية من أن تكون له الكلمة الأخيرة في الانتخابات والاستفتاء وهو من يوقع على دعوة الناخبين، مؤكداً أن ذلك يدخل في إطار الصراع والمناورة وعدم قدرة على الذهاب إلى آخر مدى هذا الصراع.
وشدد على أن هذا المشروع لن يمر في البرلمان ولن يكون له مفعول على الأرض لكنه سلاح للتخويف والإرباك، موضحاً أن عدم الاستقرار السياسي أصبح مزعجاً للأطراف الداخلية والدولية، خاصة في ظل اقتراب بداية النقاش مع صندوق النقد الدولي والمانحين الدوليين، مؤكداً أن الظروف السياسة المرتكبة تسبب في أزمة خانقة وستدوم طويلاً ما دامت الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي متباعدين كل هذا البعد.