مقديشو (وكالات) 

قالت الشرطة الصومالية، أمس، إن 11 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 11 آخرين في انفجار سيارة خارج مقر للشرطة في العاصمة الصومالية، وأعلنت حركة الشباب الإرهابية مسؤوليتها عن الهجوم.
وأوضح المتحدث باسم الشرطة، العقيد عبدي قاني محمد قلاف، أن الانتحاري حاول اقتحام المقر القريب من طريق «أفغويي» السابق، لكنه فشل. وقال قلاف: «كان من المحتمل أن يقتل المزيد من الأفراد لو لم يتوقف»، مشيراً إلى أن جنديين وثلاثة من المارة كانوا من بين القتلى.
وقال الدكتور هاشم سلطان في مستشفى المدينة إنهم استقبلوا 13 جريحاً، توفي اثنان منهم لدى وصولهم، وأصيب آخرون بجروح خطيرة من الشظايا.
إلى ذلك، أعلن الرئيس الصومالي، محمد عبد الله محمد، تراجعه عن تنفيذ قرار بتمديد فترة ولايته عامين إضافيين بعد موجة انتقادات واسعة في البلاد، ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة والعودة إلى الحوار.
وفي بيان رسمي، أمس، أعلن محمد أنه لن يحاول تمديد فترة ولايته، ليرضخ للضغوط المحلية والدولية بعد وقوع اشتباكات في العاصمة مقديشو خلال الأسبوع الماضي. 
وأصدر رئيس الوزراء الصومالي، محمد حسين روبلي، بياناً أعلن فيه الترحيب بإجراء انتخابات، بالنظر إلى الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والحاجة إلى حل فوري للقضايا الانتخابية المعقدة، وبعد مشاورات مكثفة مع مختلف شرائح المجتمع الصومالي. ورحب روبلي بالبيان الصادر عن دولتي «هير شبيلي» و«غلمدغ»، ودعا ولايات «بونتلاند وجوبالاند وجنوب الغرب وبنادر» إلى المشاركة في عملية السلام والإسراع بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، كما دعا السياسيين المعارضين إلى وقف الأعمال والنشاطات التي تؤدي إلى الصراع، والبقاء في منازلهم وأماكنهم الخاصة. وكان مقرراً أن تشهد الصومال انتخابات رئاسية وتشريعية قبل الثامن من فبراير، لكن خلافات بين الحكومة الفيدرالية التي يدعمها المجتمع الدولي والولايات الإقليمية حالت من دون ذلك. وقبل أيام، وجه الرئيس الصومالي السابق، حسن شيخ محمود، اتهاما لقوات تحظى بدعم محمد بشن هجوم على منزله. 
وحذر محمود، الرئيس الحالي عبر تويتر، من دون أن يرفق تفاصيل أو أدلة تدعم اتهامه، وسط تبادل لإطلاق النار بين العناصر الأمنية المنشقة في العاصمة مقديشو. 
وكان مجلس النواب صوت هذا الشهر على تمديد ولاية الرئيس الصومالي، ومدتها 4 سنوات، لعامين آخرين، لكن مجلس الشيوخ رفض ذلك ما أثار أزمة سياسية.
وانشق قادة في الشرطة والجيش وانضموا للمعارضة، واتخذ الفصيلان المتنافسان في قوات الأمن مواقع في العاصمة مقديشو، مما أثار مخاوف من حدوث اشتباكات في قلب المدينة فضلاً عن فراغ أمني في المناطق المحيطة قد تستغله حركة «الشباب» الإرهابية المرتبطة بتنظيم «القاعدة».
وتتألف القوات المسلحة التي تشكلت في الآونة الأخيرة في الصومال من ميليشيات عشائرية كثيراً ما اقتتلت على السلطة والموارد. وينتمي الرئيس إلى دارود، إحدى العشائر الرئيسة في الصومال، أما غالبية العسكريين الصوماليين في العاصمة فهم من عشيرة «هوية»، وهي عشيرة أخرى كبيرة ينتمي إليها معظم زعماء المعارضة.

«الجامعة» تدعو لنبذ العنف للتوافق على عقد الانتخابات 
دعت جامعة الدول العربية، أمس، جميع الأطراف في الصومال إلى التحلي بالمرونة السياسية في سبيل التوصل إلى توافق وطني عريض لعقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.
وأكدت الجامعة في بيان أهمية التزام الأطراف الصومالية كافة بنبذ العنف والعودة إلى طاولة الحوار الوطني، وذلك عقب أحداث العنف التي شهدتها العاصمة مقديشو وسط استمرار الخلافات السياسية حول المسائل المتعلقة بالعملية الانتخابية، والتي أدت إلى نزوح عدد كبير من السكان المدنيين من المدينة. ورحبت بالروح الإيجابية التي تبنتها الأطراف الصومالية أخيرا لنزع فتيل هذه الأزمة.
وجددت الجامعة مناشدتها جميع الأطراف والقوى السياسية التحلي بالحكمة وأقصى درجات ضبط النفس، والانخراط بكل جدية في حوار وطني على أساس اتفاق 17 سبتمبر 2020 للحفاظ على المكتسبات التي حققها الصومال في الأعوام الماضية في مجال تثبيت الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة ودفع عجلة التعافي الاقتصادي».