شادي صلاح الدين (لندن) 

تسببت الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان، وضلوع ميليشيا «حزب الله» الإرهابية في كل الأمور الصغيرة والكبيرة، بتوريط البلاد في شبكة من الأزمات الاقتصادية والسياسية، وفي قلبها أزمة العملة.
وبدأت الأزمة في أكتوبر 2019، عندما انهار مخطط «الهندسة المالية» الذي استخدمه مصرف لبنان «البنك المركزي اللبناني»، الذي يسيطر عليه «حزب الله»، وانهار ربط الليرة بالدولار على مدى 22 عاماً في ذلك الوقت، تلا ذلك على الفور أزمات مصرفية وسياسية. 
وبحلول يوليو الماضي، تخلف لبنان عن سداد ديونه السيادية وغرق في تضخم مفرط.
وذكرت صحيفة «ووسل ستريت جورنال» في تقرير لها أن لبنان لا يزال في حالة شلل سياسي. ونتيجة لذلك تراجعت الليرة اللبنانية 86% من قيمتها مقابل الدولار منذ بدء الأزمة، كما يضغط التضخم بمعدل سنوي يبلغ 295%، وتعمق الأزمة المصرفية، مع قيود مشددة على عمليات سحب المودعين. 
وبحسب الصحيفة الأميركية فإن مصرف لبنان يقع في قلب هذه العاصفة، حيث يدير مجموعة غريبة من أسعار الصرف المتعددة ويغذي برنامج دعم ضخم، تبلغ قيمة هذا الدعم لمدة عام 4 أضعاف ميزانية لبنان لعام 2021 بأكملها. 
وبالنسبة لمعظم المواد المدعومة مثل الوقود والإمدادات الطبية والقمح، يُسمح للمستوردين المؤهلين بشراء الدولارات من مصرف لبنان بخصم 88 % من سعر السوق السوداء، يسمح هذا للمشاركين ببيع تلك الواردات بنحو 8 أضعاف ما كان عليهم دفعه مقابلها.
ولا تجد العديد من المنتجات المدعومة طريقها أبداً إلى الأسواق اللبنانية، فغالباً ما يتم إعادة تصديرها أو تهريبها إلى البلدان المجاورة وبيعها بالدولار. والبعض الآخر يتم تخزينه في لبنان في انتظار ارتفاع الأسعار. 
ونتيجة لذلك، يكثر النقص في السلع المدعومة، وينتشر الفساد، ويتم استنزاف احتياطيات مصرف لبنان من النقد الأجنبي وتحويلها إلى قلة متميزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الدبلوماسيين الغربيين وغيرهم من المسؤولين في مجال إنفاذ القانون المالي يمارسون ضغوطاً على البنك المركزي اللبناني في جزء من حملة دولية لتهميش «حزب الله»، ولمحاربة الفساد، وتخفيف الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد. 
ويطالب المجتمع الدولي وخاصة واشنطن منذ شهور بإجراء تحقيق جنائي في حوالات البنك المركزي حيث يعتقدون أنه قد يكشف عن أدلة على احتيال وغسيل أموال وفساد وعلاقات كبار المسؤولين اللبنانيين بميليشيا «حزب الله».
ووسط الأزمة الاقتصادية في لبنان والتضخم السريع في أسعار المواد الغذائية، فإن نصف الأسر اللبنانية لا تجد قيمة وجبة الإفطار. وتوصلت دراسة جديدة من «مرصد أزمة لبنان» إلى أن وجبة الإفطار لمدة شهر لأسرة مكونة من 5 أفراد قد تكلف الآن ضعفين ونصف الحد الأدنى للأجور حالياً «675 ألف ليرة لبنانية»، ويتم تداول الليرة اللبنانية حاليًا عند حوالي 12 ألفاً إلى 15 ألفاً للدولار الأميركي في السوق السوداء. ووجدت الدراسة أن وجبات الإفطار في رمضان تصل الآن إلى 1.8 مليون ليرة لبنانية، مقارنة بـ443931 ليرة في عام 2018.
واختتم التقرير بالتحذير بأنه إذا استمر فساد «حزب الله» وعدم وجود حكومة قادرة على إدارة هذه الأزمة، فإن النتيجة الحتمية هي التهام العملات الأجنبية للبلاد وسوف يصبح لبنان دولة مفلسة فاشلة.