ساسي جبيل (تونس)

أثار بيان حركة «النهضة» الإخوانية حفيظة طيف واسع من المشهد السياسي في تونس، معتبرين أنه إعلان حرب على الدولة ومؤسساتها، وتصعيد خطير يؤكد ارتباكها وتنصلها من كل الالتزامات السياسية التي دخلت فيها خلال السنوات الأخيرة تحت عنوان «مدنية الدولة والتوافق المغشوش». وقالت حركة «النهضة» في ردها على خطاب الرئيس التونسي قيس سعيد إنها تعتبر قوله «خرقاً للدستور» متهمة إياه بتبرير نزوعه نحو الحكم الفردي، كما اتهمته بالنزعة التسلطية.

بداية التصادم العلني
وأكد رابح الخرايفي الباحث في القانون الدستوري وعضو الجمعية العربية للعلوم السياسية أن بيان حركة «النهضة» هو حجة مكتوبة تشهد على بداية التصادم العلني مع رئيس الجمهورية، ودليل على نهاية مرحلة سياسة ضبط النفس التي كانت تمارسها الحركة ودعوتها إلى تكوين نوع من الائتلاف المدني حولها حتى تحمي نفسها من الرئيس وتيار القوى المناهض لها في الشارع.

فتح ملفات
بدوره، قال الباحث والخبير السياسي أنس الشابي في تصريحه لـ«الاتحاد» إن خطاب الرئيس التونسي حمل اتهامات واضحة لحركة «النهضة»، مهدداً في ذات الوقت بفتح ملفاتها غير أن هذه الأخيرة في بيانها الذي عقبت فيه على الخطاب اكتفت بالحديث عن الدستور وتأويله وأغفلت الاتهامات التي وجهها لها رئيس الدولة، وهو مايعني شعور الحركة بخطورة الاتهامات وإمكانية تحويلها إلى القضاء العسكري الذي يقع تحت السلطة المباشرة لرئيس الدولة، وبعكس ما قد يرى البعض فإن هذا البيان لا يحمل أي تصعيد بل هو أقرب للتهدئة وذلك أن ما ورد فيه لم تتوقف حركة «النهضة» عن ترديده منذ مدة، وفي نفس الوقت دفعت الحركة بأحد أعوانها إلى نشر شريط يتهم فيه الرئيس بالعمالة للمخابرات الأجنبية في محاولة من الحركة لجس النبض ولكن الردّ جاء سريعاً حيث تحركت النيابة العسكرية واستدعت صاحب الشريط للمساءلة.

عودة للمربع الأول
إلى ذلك، قال حاتم المليكي النائب بالبرلمان التونسي إن بيان «النهضة» ضد الرئيس هو إعلان حرب وعودة إلى المربع الأول، ولايستند إلى الفصل 72 من الدستور الذي يحدد وظائف رئيس الدولة، فحركة «النهضة» تسعى إلى تفكيك القوات الموحدة لتشتيت الأمن في مكافحة الإرهاب، وبذلك تريد أن تكون قوات الأمن ضعيفة ومرتبكة، والبيان ينم عن سلوك مضطرب وخوف من كشف أوراق الحركة التي عادت إلى خطاب التخوين، فـ«النهضة» الآن في مأزق من خلال وضع نظام سياسي هجين أسهمت فيه بقسط وافر، وهي تعلن الحرب ضد الرئيس.
وخلص المليكي إلى القول إن حركة «النهضة» تصر على الهروب من الحوار وبيانها الأخير إعلان حرب، فهي من عطلت المحكمة الدستورية واعتمدت على الانتهازية السياسية لبسط حضورها ونفوذها داخل المشهد السياسي في البلاد.

اعتقال 3 إرهابيين 
أعلنت وزارة الداخلية التونسية أمس، اعتقال ثلاثة أشخاص ضالعين في أعمال إرهابية وصدرت ضدهم أحكام بالسجن. وأفادت الوزارة، في بيان لها، بأن «العناصر التي جرى توقيفها خلال دورية أمنية بجهة المهدية جنوب شرق العاصمة، وهي صادرة بحقها محاضر تفتيش». كما ذكرت أن أحكاماً بالسجن تتراوح بين 5 و15 عاما كانت قد صدرت عن القضاء ضد الموقوفين لتورطهم في أعمال إرهابية.