عواصم (الاتحاد، وكالات)

أصدر الجنرال محمد إدريس ديبي نجل الرئيس التشادي الراحل، مرسوماً يتولى بموجبه مهام رئيس جمهورية تشاد، فيما نددت أحزاب المعارضة الرئيسية بـ«انقلاب مؤسساتي»، داعين إلى مرحلة انتقالية يقودها مدنيون عبر حوار شامل، يأتي ذلك بينما تستعد قوات المتمردين للهجوم على العاصمة نجامينا مما يهدد بوقوع مزيد من الاضطرابات.
وأعلن الجنرال محمد إدريس ديبي رئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي تأسس أمس الأول، بعد وفاة والده إدريس ديبي أنه «يتولى مهام رئيس جمهورية تشاد»، حسب ميثاق انتقالي نُشر أمس، على الموقع الإلكتروني للرئاسة.
ويُلغي الميثاق الانتقالي العمل بالدستور السابق ويُنفذ كقانون أساسي للجمهورية، وفقًا لبنود النص.
وكان قد عيّن ديبي أمس الأول، بموجب مرسوم 14 جنرالاً آخرين قريبين جداً من والده الراحل في المجلس الانتقالي، الهيئة المسؤولة عن تنظيم الانتقال لمدة 18 شهراً حتى إجراء انتخابات حرة وديموقراطية.
كما يرأس محمد إدريس ديبي المجلس العسكري الانتقالي ومجلس الوزراء ولجان الدفاع الوطني العليا، بحسب نص الميثاق.
ويقوم رئيس الدولة الجديد بإقرار القوانين التي يعتمدها أعضاء المجلس الوطني الانتقالي الـ69 والمعينون مباشرة من قبل محمد إدريس ديبي.
إلى ذلك، نددت أحزاب المعارضة الرئيسية في تشاد أمس، بـ«انقلاب مؤسساتي» غداة تولي محمد إدريس ديبي السلطة في البلاد بعد وفاة والده الرئيس إدريس ديبي اتنو. ودعا حوالي 30 حزباً سياسياً في المعارضة الديموقراطية إلى مرحلة انتقالية يقودها مدنيون عبر حوار شامل، وفق ما جاء في بيان.
وأورد البيان أن المعارضة تدعو سكان تشاد إلى عدم الانصياع للقرارات غير القانونية وغير الشرعية والمخالفة للتنظيمات التي اتخذها المجلس العسكري الانتقالي، ولا سيما ميثاق الانتقال وحظر التجول وإغلاق الحدود.
وبين الموقعين حزب صالح كبزابو خصم إدريس ديبي التاريخي، وحزب سوكسيه ماسرا أحد أشد معارضي نظام الرئيس السابق.
كما وجهت هذه الأحزاب تحذيراً إلى فرنسا، طالبة منها عدم التدخل في شؤون تشاد الداخلية، كما دعت الأسرة الدولية إلى «مؤازرة الشعب التشادي لإعادة دولة القانون والديموقراطية».
وتستعد قوات المتمردين في تشاد للهجوم على العاصمة نجامينا مما يهدد بوقوع مزيد من الاضطرابات. وأفاد شاهد من رويترز بأن المدارس وبعض الأعمال فتحت أبوابها في نجامينا أمس، لكن كثيرين اختاروا البقاء في منازلهم وساد الهدوء الشوارع. وفرضت السلطات حظر تجول ليلياً وأغلقت الحدود البرية والجوية بعد إعلان وفاة ديبي. وأُعلنت حالة حداد في البلاد لمدة 14 يوماً. ورفضت جبهة التغيير والوفاق المتمردة خطط المجلس العسكري الانتقالي وقالت إنها ستمضي قدماً في هجومها على العاصمة.
وقالت الجبهة في بيان «تشاد ليست ملكية» مشيرة إلى رفضها انتقال السلطة من الأب للابن.
ونعت دول الساحل الإفريقي أمس، رئيس تشاد الراحل إدريس ديبي الذي توفي أمس الأول، متأثراً بجروح أصيب بها في أثناء اشتباكات مسلحة مع قوات معارضة شمال البلاد.
وأشادت دول الساحل الإفريقي بدور الرئيس ديبي في الانتصارات العسكرية المتعددة التي حصدها في فترة حكمه في سياق الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة في منطقة الساحل.
فمن جانبها، ثمنت النيجر «الالتزام الشخصي للرئيس إدريس ديبي في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء».
وقال رئيس النيجر محمد بازوم في بيان إن «شعب النيجر يشارك شعب تشاد ألمه ويعرب عن تضامنه ويؤكد له التزامه بالعمل معه من أجل إحلال السلام والاستقرار في دول الساحل الخمس والدول الواقعة على بحيرة تشاد».
من جانبه، أكد الرئيس الانتقالي لجمهورية مالي باه نداو أن «وفاة الرئيس ديبي تمثل خسارة فادحة ليس لبلاده فقط بل لمنطقة الساحل وإفريقيا بكاملها»، موضحاً أن «جمهورية مالي حكومة وشعباً تعرب عن شكرها وامتنانها لشعب تشاد وحكومتها على الدعم متعدد الأشكال بقيادة ديبي للسلام والأمن ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل».
وأشاد رئيس بوركينا فاسو روش مارك كريستيان كابوري من جهته بأعمال ديبي واصفاً إياه بأنه «مؤيد كبير لفكرة عموم أفريقيا وأخ ملتزم بقناعة وتصميم على مكافحة الإرهاب في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل».
يذكر أن جيش تشاد يعد أكثر القوات المشتركة خبرة في القوة المشتركة لدول منطقة الساحل الخمس التي تضم موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد والتي تكافح الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل.
وتوفي الرئيس ديمبي الذي حكم لفترة 30 عاماً أمس الأول، متأثراً بجروح أصيب بها خلال معارك قاد فيها القوات الحكومية ضد قوات المعارضة شمالي البلاد. وجاءت هذه الحادثة بعد أيام من إعلان إعادة انتخاب ديبي الذي يحكم تشاد منذ 30 عاماً لولاية سادسة.

ألمانيا تدعو رعاياها إلى مغادرة تشاد
دعت الحكومة الألمانية رعاياها الموجودين في تشاد إلى مغادرة البلاد فوراً بسبب الوضع الغامض هناك.
وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية في مؤتمر صحفي أمس، إن على المواطنين الموجودين هناك أن يستغلوا خطوط الطيران التي ما تزال متاحة، مشيرةً إلى أن الخارجية أصدرت أيضا تحذيراً من السفر إلى الدولة الواقعة وسط أفريقيا.
وحذرت الخارجية الألمانية من احتمال حدوث قلاقل سياسية وصراعات مسلحة في تشاد، وقالت المتحدثة باسم الخارجية إن الحكومة الألمانية تدعو إلى العودة إلى النظام الدستوري بأسرع ما يمكن «وهذا يعني أننا ندعو الجيش وكل القوى المجتمعية في تشاد إلى العمل على إتاحة عملية انتقال سلمية نحو نظام ديمقراطي جديد في إطار الدستور مع مراعاة حقوق الإنسان». وفي سياق آخر، قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية جابريل آتال أمس، إن الرئيس إيمانويل ماكرون سيذهب إلى جنازة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي.

الاتحاد الأوروبي يعرب عن دعمه لاستقرار تشاد
أعرب الاتحاد الأوروبي أمس، عن دعمه لاستقرار جمهورية تشاد وسلامة أراضيها وذلك بعد وفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي إيتنو.
ودعا الممثل الأعلى للشؤون الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل في بيان جميع الأطراف في تشاد إلى ضبط النفس والعودة للنظام الدستوري والانتقال السلمي للسلطة، واحترام حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن تشاد خسرت بوفاة الرئيس إدريس ديبي شخصية سياسية تاريخية كان لها جهود في حفظ الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب.