شادي صلاح الدين (لندن)

تزايدت المخاوف الدولية بشأن الكارثة البيئية في اليمن التي تتكشف خطورتها يوماً بعد يوم بسبب الناقلة «صافر» العالقة قبالة سواحل الحديدة منذ سنوات، والتي يمكن أن يتسرب منها 48 مليون جالون من النفط في مياه البحر الأحمر.
وترسو ناقلة «صافر» العملاقة المتهالكة، التي دشنت عام 1976، قبالة ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون في الوقت الراهن. 
وتتدهور حالة الخزان العائم بشكل متسارع منذ أن تُركت قبل 5 سنوات بعد أن غمرت مياه البحر غرفة محركها.
ومنذ يوليو الماضي، تحاول الأمم المتحدة، دون جدوى، إرسال بعثة فنية لتقييم حالة الناقلة، ودعت إدارة ترامب السابقة الحوثيين مراراً وتكراراً إلى السماح لفرق الأمم المتحدة الفنية بالوصول غير المشروط إلى الناقلة. 
ومع ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي الإرهابية تأخير ومنع وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى السفينة، وهو ما يهدد بأزمة بيئية صخمة في البحر الأحمر تؤثر على سلامة الملاحة العالمية عبر قناة السويس.
وذكر تقرير لصحيفة «ذي هيل» الأميركية أنه مع استمرار تدهور خزان «صافر»، تعمل إدارة الرئيس جو بايدن على تعزيز تعنت الحوثيين من خلال التنازل عن النفوذ الأميركي دون انتزاع أي تنازلات في مقابل ذلك، وترفض ممارسة أي ضغوط على الميليشيت المدرجة سابقاً ضمن قوائم الإرهاب الأميركية.
وخلال رئاسة ترامب، اتخذت الإدارة الأميركية سلسلة من الإجراءات القوية تجاه الحوثيين لتحجيم هذه الجماعة وعدم المساح لها بالسيطرة عنوة على اليمن، إلا أنه وبعد وقت قصير من وصوله إلى البيت الأبيض، عكس بايدن هذه السياسة، حيث أعلن تعيين الدبلوماسي تيم ليندر كينج مبعوثاً خاصاً له إلى اليمن، مما يشير إلى العودة إلى العملية الدبلوماسية التي لم تسفر عن نجاح ملموس منذ سنوات. 
وبعد أقل من أسبوعين، أزال بايدن ميليشيات الحوثي من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وضحى بالنفوذ الذي كان سيوفره لمبعوثه خلال المفاوضات، وفقاً للتقرير.
وأشارت الصحيفة إلى أن التغيير المتهور في سياسة بايدن جاء في وقت سيئ للغاية، وقبل يومين، أعلنت الأمم المتحدة، التي كانت لا تزال تحاول إرسال خبراء تقنيين لتقييم حالة «صافر»، أنها لم تتلق رداً من الحوثيين فيما يتعلق بنطاق عمل البعثة الفنية. 
إن سحب إدارة بايدن دعمها للتحركات السعودية التي تهدف إلى إعادة التوافق نحو حل سياسي، جعل شروط التفاوض أكثر صعوبة، إن الجماعة المسلحة لا تهتم بملايين اليمنيين الجائعين الذين يضطرون لتحمل هذا الصراع، كما أنها لا تهتم بالكارثة البيئية التي تلوح في الأفق، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل.
لقد أصبح التسرب النفطي واقعاً محتملاً جداً، ويجب على الولايات المتحدة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي تطوير خطط طوارئ لإجراءات التنظيف وتقديم المساعدات الإنسانية.