أحمد عاطف (القاهرة)

قال خبراء في القانون الدولي إن السيناريوهات المرتقبة لأزمة سد النهضة بعد إعلان الجانب الإثيوبي بأن تدويل ملف السد لن يؤدي إلى قبولهم بما وصفوه بـ«بمعاهدة الحقبة الاستعمارية بشأن نهر النيل»، تحتاج تدخلاً فورياً من الرباعي لكي تنصاع إثيوبيا للمفاوضات وتصل لحل عادل مع مصر والسودان.
وأوضح الخبراء لـ«الاتحاد» أنه يجب على مصر الحصول على ما يثبت تعنت الموقف الإثيوبي من الاتحاد الأفريقي، متوقعين ثلاثة سيناريوهات لعودة إثيوبيا للمفاوضات ولقبول اتفاق وهي صدور قرار قضائي من محكمة العدل الدولية أو صدور قرار تحكيمي من هيئة تحكيم دولية أو صدور قرار نافذ وإلزامي من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة، وذلك للتوقف عن استكمال السد لحين التوصل لاتفاق مع مصر والسودان.
وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي، دمقي مكونن، طالب مصر والسودان باتباع ما أسماه بـ«النهج البناء في إطار العملية الجارية التي يقودها الاتحاد الأفريقي»، مضيفاً أنه لا يجب أن يكون التسييس ولا التخريب هو التوجه في السياسات المتعلقة بنهر النيل، لكن يجب أن يكون تعزيز التعاون والتفاهم والتكامل هو الروح التوجيهية.
من جانبه، قال الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي، إن المطلب المشترك المصري السوداني باشتراك الرباعية المشكلة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة في تسريع وتسهيل المفاوضات الجارية بين الدول المتنازعة الثلاث مطلب مشروع في القانون الدولي.
ولفت سلامة لـ«الاتحاد» إلى أن الخبرة المكتسبة من رعاية الاتحاد الأفريقي للمفاوضات بين الدول الثلاث لم تثمر بنتيجة مرجوة وأخفق في إقناع إثيوبيا بأن تبدي مرونة وحسن نية وأن تمتثل لمطلب ثنائي مشروع لمصر والسودان بإبرام اتفاق يخص تشغيل وإدارة سد النهضة، موضحاً أنه في مثل تلك الحالات يستعان بدول أو منظمات أخرى لا تتعدى على الدولة أو المنظمة التي تقوم بالفعل بالوساطة بين المتنازعين لذلك كان من المتوقع أن تمتثل إثيوبيا للاستعانة بالرباعي، لكن شيئاً لم يحدث.
وأكد أيمن سلامة أن هناك مبادئ في القانون الدولي نطقت بها محكمة العدل الدولية والمحاكم الوطنية في عدة دول بأنه لا يوجد سيادة مطلقة لدولة أو لولاية على جزء من النهر الذي يمر بتلك الدولة أو الولاية، متوقعاً أن احتمالية إصدار مجلس الأمن قراراً بمنع إثيوبيا من وقف بناء سد النهضة لن يكون بالقدر المرجو حالياً. أستاذ القانون الدولي وصف لـ«الاتحاد» أن مطلب مصر والسودان في إبرام اتفاق مع إثيوبيا بأنه «ليس أمراً غريباً في المجتمع الدولي» لا سيما أن كل الأنهار الدولية حين يسود نزاع بشأن الانتفاع المنصف المشترك بين الدول المتشاطئة على ذلك النهر في غير أغراض الملاحة، تقوم الدول بتوقيع اتفاق مشترك للانتفاع بالنهر مثلما حدث مع «نهر أورجواي» بين الأورجواي والأرجنتين وكذلك «نهر الانوس» بين الهند وباكستان وأنهار أخرى كثيرة، مشيراً إلى أن الجانب الإثيوبي يرفض كل ذلك منذ 2011.
إلى ذلك، طالب الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بضرورة إعداد ملف قانوني كامل قبل الوصول إلى مرحلة طلب مصر أو إحدى دول مجلس الأمن لعقد جلسة استثنائية لعرض الموقف المصري، مشيراً إلى أنه سيتم النظر إلى القضية من منظور أن هناك دولة تريد أن توقع الضرر بدولة أخرى عضو بالمجلس.