برلين (أ ف ب) 

دانت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، في بيان مشترك، أمس، «الاعتداءات» التي شنت هذا الأسبوع في إقليم كردستان العراق «بأشد العبارات».
وقال البيان: «ستدعم حكوماتنا تحقيق حكومة العراق في الاعتداءات لضمان محاسبة المسؤولين عنها»، فيما تعمق الهجمات الأخيرة في العراق المشكلات الأمنية قبل الانتخابات المرتقبة في أكتوبر المقبل.
واستهدف هجوم ليل الأربعاء مطار أربيل الدولي بكردستان في شمال العراق، حيث يتمركز عسكريون أميركيون، نفّذ للمرة الأولى عبر طائرة مسيرة.
تزامناً، استهدف هجوم صاروخي منفصل قاعدة عسكرية تركية في بعشيقة الواقعة على بعد 50 كلم عن أربيل، وهو ما أدى إلى مقتل عسكري تركي، حسبما أفادت وزارة الدفاع التركية.
ولم تتبن أي جهة بعد هجوم أربيل الذي سمع دوي انفجاره في كل أرجاء المدينة، لكنه يأتي بعد حوالى شهرين من هجوم صاروخي استهدف مجمعاً عسكرياً في المطار، تتمركز فيه قوات أجنبية تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم العراق في مكافحة الإرهابيين، وسقط فيه قتيلان، بينهما متعاقد مدني أجنبي يعمل مع التحالف.
وتبنت حينها مجموعة غامضة تعرف بـ«أولياء الدم» الهجوم. ورحبت المجموعة نفسها، بشكل غير مباشر بهجوم الأربعاء، عبر قنوات على تطبيق «تلغرام». وأضاف بيان العواصم الغربية المشترك: «نؤكد بصوت واحد أنه لن يتم التسامح مع الاعتداءات على أفراد ومصالح الولايات المتحدة والتحالف، ونؤكد عزمنا على مواصلة القتال ضد داعش».
وفي هذه الأثناء، قال مسؤولون أمنيون وحكوميون عراقيون: إن سلسلة الهجمات في العراق، خلال الأيام القليلة الماضية، توضح التشابك الخطير على نحو متزايد للمنافسات المحلية والإقليمية التي تواجه أمن البلاد في عام الانتخابات.
 وأشارت الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ في شمال العراق إلى أن الفصائل المسلحة في العراق توسع ترسانتها التي تستعد لنشرها في مواجهة القوات الأميركية المتمركزة في البلاد. وأسفرت الضربات أيضاً للمرة الأولى عن مقتل جندي تركي، وأظهر انفجار نادر بسيارة ملغومة في بغداد بعد ذلك أن قوات الأمن تكافح للسيطرة على العنف المحلي بعد سنوات من الهدوء النسبي في العاصمة.
وقال مسؤول أمني عراقي: إن هجوم الأربعاء على القوات الأميركية في مطار أربيل الدولي كان المرة الأولى التي تُستخدم فيها طائرة مسيرة محملة بمتفجرات ضد هدف أميركي في أربيل.
وأضاف المسؤول: «استخدام الطائرات المسيرة تطور مثير للقلق، ونشهد تغييراً في طريقة إصابة الأهداف الأميركية في إقليم كردستان، في رسالة مفادها بأن هذه الجماعات يمكنها اختيار وقت ومكان هجماتها دون إيقافها». واتهم المسؤول الأمني وضابط في الجيش العراقي ومسؤول حكومي الفصائل المسلحة المدعومة من إيران بالوقوف وراء الهجوم. وقال النائب العراقي جاسم الحلفي إن العراقيين يدفعون عادة ثمن تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أن هذه هي المرة الثانية في غضون أسابيع قليلة تتمكن فيها الفصائل الموالية لإيران من استهداف أربيل، مشيراً إلى أنهم لا يريدون أن ينعم العراق بالأمن.
وتزيد الصورة الاستراتيجية الآخذة في التعقيد من الضغوط على رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي يحاول الحد من نفوذ الجماعات المسلحة لإجراء انتخابات عامة حرة في أجواء سلمية في أكتوبر.
وأضافت الخصومات الداخلية إلى التحديات التي تواجهه في بلد يزيد فيه عادة العنف في العام الذي يشهد التصويت.