دينا محمود (لندن) 

في ظل تقلص فرص وضع حد للحرب الدائرة في اليمن منذ أكثر من 6 سنوات، بسبب تشبث ميليشيات الحوثي الإرهابية برفض كل المبادرات المطروحة في هذا الشأن، تتصاعد تحذيرات المحللين الغربيين، من خطورة تواصل محاولات هذه الجماعة الطائفية المسلحة للاستيلاء على محافظة مأرب ذات الأهمية الاستراتيجية، باعتبار أن ذلك قد يشكل «نقطة تحول خطيرة» في الصراع برمته. فالهجوم الذي يشنه الحوثيون على مأرب وضواحيها، يندرج في إطار مساعيهم المستميتة لقلب دفة الحرب لصالحهم، خاصة بعد أن فشلوا من قبل في السيطرة على هذه المنطقة خلال عملية سابقة شنوها عام 2015 بُعيد استيلائهم على العاصمة صنعاء، وهو ما يدفعهم في هذه المرة للدفع بكل مسلحيهم في المعركة، بل وسحب قواتهم من جبهات أخرى مثل تعز لتركيزها على تلك الجبهة.
وفي تصريحات نشرها موقع «جويش نيوز سينديكات» الأميركي، قال المحللون الغربيون إنه لا يمكن استبعاد الربط بين توقيت إطلاق الهجوم الحالي على مأرب في مطلع فبراير الماضي، وقرار إدارة الرئيس جو بايدن في وقت سابق لذلك، العدول عن وضع ميليشيات الحوثي على قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية في الولايات المتحدة.
ونظراً لأن السيطرة على هذه المحافظة الغنية بالنفط والغاز، سيكفل تزويد الحوثيين بكل احتياجاتهم من الطاقة، وحرمان الحكومة اليمنية في الوقت نفسه، من هذه الموارد، لا تتورع الميليشيات الحوثية، عن الدفع بحشود من المسلحين سيئي التدريب في الهجوم على مأرب، ومحاولة تعويض تدني القدرات العسكرية لهؤلاء، بتكثيف الهجمات التي تُشن على السعودية بالطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية، خاصة تلك التي تستهدف القواعد الجوية القريبة من الحدود بين البلدين.
وتمثل هذه الهجمات محاولة يبدو أنها لن تُكلل بالنجاح لتقليص قدرة المملكة على عرقلة الهجوم الحوثي على مأرب، في ضوء الدور الكبير الذي تلعبه القوات الجوية السعودية على هذا الصعيد، وتحقق من خلاله نجاحات كبيرة دفاعياً وهجومياً. كما يشكل تصعيد الحوثي لتلك الاعتداءات مسعى لتحقيق مكاسب دعائية زائفة، لصرف الانتباه عن فشل المحاولات المحمومة لدخول مأرب.
وانتقد المحللون تجاهل الغرب لأي آثار استراتيجية قد تنجم عن سقوط مأرب في يد ميليشيات الحوثي، وهو التطور الذي قد يُعرِّض أمن الشرق الأوسط بأسره، بل ومصالح الدول الغربية أيضاً، للخطر، في ضوء أن الاستيلاء على هذه المدينة قد يفتح الباب أمام الحوثيين للسيطرة على سواحل مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية السبعة الرئيسة، التي تمر عبرها التجارة الدولية في العالم.
وقال المحللون: إنه يتعين أن تضع إدارة بايدن كل هذه العوامل في الحسبان، لدى تحديدها للنهج الذي ينبغي عليها اتباعه في التعامل مع ميليشيات الحوثي، في ضوء أن تبني أي سياسات متراخية حيال الحوثيين، قد يشجعهم على مواصلة رفض الحلول الدبلوماسية المطروحة للصراع.