دينا محمود، وكالات (لندن، عدن)

كسرت قوات الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية، أمس، هجمات شنتها ميليشيات «الحوثي» الانقلابية على عدد من المواقع المحررة في مديرية مقبنة غربي محافظة تعز، كما أفشلت هجوماً للميليشيات على مواقع عسكرية بمديرية رازح غربي محافظة صعدة. وقال مصدر عسكري بمحور تعز: «إن معارك عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة دارت بين قوات الجيش، مسنوداً بالمقاومة من جهة، وميليشيات الحوثي الإرهابية من جهة أخرى في تباب المطاحن والسوداء، بعد هجوم للميليشيات في محاولة لاستعادة المواقع، وأسفر عن إعطاب مدرعة للميليشيات، وسقوط عدد من عناصر الحوثي بين قتل وجريح».
من جانبه، قال قائد اللواء السابع حرس حدود العميد فارس الربادي: «إن قوات الجيش صدت ميليشيات الانقلاب، التي حاولت استعادت مواقع خسرتها مسبقاً، ودحرت عناصرها إلى مواقعها السابقة في بني معين». وأوضح أن مدفعية الجيش كثفت ضرباتها المدفعية على تجمعات ومواقع تمركز العيارات الثقيلة للميليشيات، وهو ما أدى إلى تدمير العديد منها.
إلى ذلك، تتصاعد التحذيرات الإقليمية والدولية، من أن استمرار القتال الضاري في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية، يضع اليمن بأسره على شفا كارثة تهدد الملايين من سكانه، مع دخول الحملة المحمومة التي تشنها ميليشيات «الحوثي» للسيطرة على محافظة مأرب شهرها الثالث.
فالمواجهات الدائرة في مأرب على ثلاث جبهات، أدت خلال 48 ساعة فحسب، إلى مقتل أكثر من 120 شخصاً غالبيتهم من عناصر الميليشيات «الحوثية»، التي تحاول باستماتة بسط السيطرة على هذه المحافظة الواقعة على بعد يقارب 170 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة صنعاء، بهدف اتخاذها «نقطة انطلاق» للزحف صوب مناطق أخرى في جنوب وشرق اليمن.
وبنظر محللين غربيين، يشكل التصعيد «الحوثي» في مأرب، التجسيد الأبرز للمواقف المتعنتة التي تتخذها هذه الجماعة الطائفية المسلحة، حيال الجهود المكثفة الرامية لوقف الحرب، التي جعلت اليمن ساحة للكارثة الإنسانية الأسوأ في العالم. 
ومثلَّت المبادرة السعودية للسلام التي طرحتها الرياض أواخر الشهر الماضي، أحدث المساعي السلمية التي يحاول الحوثيون إجهاضها في الوقت الحاضر، رغم ما تحظى به دولياً من دعم واسع النطاق.
وفي تصريحات نشرها موقع «ميدل إيست آي» الإخباري، الذي يتخذ من لندن مقراً له، شدد المحللون على أنه سيكون للهجمات الحوثية على مأرب، «عواقب وخيمة» على سكانها، وكذلك على المدنيين الذين لاذوا بها، فراراً من المعارك الدموية التي تدور في أنحاء مختلفة من اليمن، منذ اندلاع الحرب في أراضيه قبل أكثر من ستة أعوام، إثر استيلاء ميليشيات «الحوثي» على صنعاء.
وبحسب السلطات المحلية، تحتضن مأرب أكبر عدد من النازحين في اليمن، وتبدو بنظر كثيرين منهم الملاذ الأخير والأكثر أمناً بالنسبة لهم. ويُقدر عدد هؤلاء بمليونيْ شخص، يتوزعون على ما يُقدر بـ 125 موقعاً مُعداً لهم في هذه المنطقة الغنية بالطاقة الهيدروكربونية، التي تحاذي خمس محافظات يمنية؛ تقع اثنتان منها في الجنوب وثلاث في الشمال.
وأشارت التقديرات التي أعدتها المنظمة الدولية للهجرة، إلى أن الشهر الأول من المعارك الناجمة عن الحملة «الحوثية» على مأرب، والتي انطلقت خلال الأيام العشرة الأولى من فبراير الماضي، أدت إلى تشريد ما لا يقل عن 1532 أسرة، تضم قرابة 11 ألف شخص، بعضهم قالوا إنهم ينزحون للمرة الثالثة أو الرابعة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، حذر مسؤولو برنامج الأغذية العالمي، من أن إجهاض محاولات وقف إطلاق النار في اليمن بفعل المواقف «الحوثية» المتصلبة، يجعل هذا البلد على شفا مواجهة «المجاعة الأكبر في التاريخ الحديث»، وسط مخاوف من أن يقود اتساع نطاق القتال الحالي في مأرب، التي تضم أكبر الحقول اليمنية لتصدير الغاز، إلى نزوح نحو 385 ألف شخص، باتجاه محافظتيْ شبوه وحضرموت.