شادي صلاح الدين (لندن)

يواجه الشعب اليمني حالة من اليأس والإحباط من عدم الوصول إلى تسوية سياسية في البلاد تنهي الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق، ومعها معاناة ملايين اليمنيين الناجمة عن إصرار ميليشيات «الحوثي» الإرهابية على إحباط جميع مبادرات إنهاء الانقلاب المستمر منذ سنوات.
وحذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، في منتصف مارس الماضي، من أن البلاد «تتسارع نحو مجاعة هائلة»، بينما قال مدير برنامج الغذاء العالمي، ديفيد بيسلي: إن نحو 16 مليون شخص في البلاد يواجهون الآن أزمة مستويات من الجوع، أو ما هو أسوأ، مؤكداً أن النتيجة ستكون على الأرجح «أكبر مجاعة في التاريخ الحديث».
ومع ذلك، فإن صيغة إيجاد طريقة لإيصال الإمدادات إلى المحتاجين ووقف القتال ما تزال بعيدة المنال، مع رفض «الحوثيين» لكل المقترحات المقدمة.
وذكر تقرير لصحيفة «واشنطن دبلومات» الأميركية أن الآمال كانت كبيرة في أن يؤدي انتخاب جو بايدن إلى تغيير السياسات في المنطقة، لكن بعد وقت قصير من توليه منصبه، أعلن بايدن أن الولايات المتحدة ستنهي دعمها للعمليات التي يقودها تحالف دعم الشرعية في اليمن، على الرغم من الإحباط المتزايد بين الحزبين في الكونجرس الأميركي بشأن التطورات السيئة في البلاد ووصول اليمن إلى حافة كارثة إنسانية.
واقتناعاً بأن الموقف في اليمن يحتاج إلى تدخل إنساني عاجل، عرضت الرياض وقف إطلاق النار ومبادرة سلام، لكن «الحوثيين» رفضوا العرض السعودي، وهو ما يؤكد ارتهانهم لإيران.
وليس لدى «الحوثيين» أي حوافز لتقديم تنازلات سياسية بعد أن قررت إدارة بايدن إلغاء إدراجهم ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ولذلك، وبينما يدعون التزامهم بالمفاوضات تتواصل الهجمات، بما في ذلك وابل من الصواريخ «الحوثية» وهجمات الطائرات من دون طيار على الأعيان المدنية والمدنيين في المملكة السعودية، وهو ما يشكل جرائم ضد الإنسانية.
وقال بيتر سالزبوري، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية: «إن الميليشيات الحوثية تجادل باستمرار حول التوقيت والتسلسل وتفاصيل كل جانب من جوانب وقف إطلاق النار المقترح». 
بدوره، قال عبد الغني الإرياني، كبير الباحثين في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة «واشنطن دبلومات»: إن «خسارة مأرب تشكل محاولة عبثية لتفكيك الدولة اليمنية»، مشيراً إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار والأزمات الإنسانية، وهو ما يشكل مسرحاً مجانياً للجميع للتدخل الإقليمي.