دينا محمود (لندن)

وسط تلويح غربي بإمكانية اتخاذ إجراءات عقابية ضد شخصيات لبنانية تُتهم بالمسؤولية عن الأزمة المتفاقمة حالياً في البلاد، شدد محللون أميركيون على أن إصرار ميليشيات «حزب الله» الإرهابية على مواصلة الهيمنة على مقاليد الأمور في بيروت، يشكل السبب الرئيس، في الانهيار الوشيك الذي يهدد لبنان بأسره في الوقت الحاضر.
وبالتزامن مع إعلان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن بلاده بصدد إعداد مقترحات ملموسة ضد من لم يبالوا بالمصلحة اللبنانية العامة، في سبيل تحقيق مصالحهم الخاصة، وهو ما بدا تحذيراً واضحاً لـ «حزب الله» وقياداته، أكد المحللون أن هذه الجماعة الطائفية المسلحة، تحاول الآن باستماتة صرف الانتباه عن مسؤوليتها، عن بناء مؤسسة الحكم الفاسدة والعاجزة، التي زجت بلبنان في أزمته الكارثية الحالية.
وأشاروا في تصريحات نشرتها صحيفة «ذا بليتز» الأميركية الأسبوعية، إلى أن تغلغل «حزب الله» في مؤسسات الدولة اللبنانية، أدى إلى عزل البلاد عن حلفائها الإقليميين والدوليين، وحرمانها من المساعدات التي كانت تتلقاها سابقاً، بما أفضى في نهاية المطاف، إلى تفاقم أزمتها الاقتصادية والمالية، إلى حد أفقد العملة المحلية أكثر من 90% من قيمتها، وسقوط ما يزيد على نصف السكان تحت خط الفقر.
وفي ظل هذه الأزمة الخانقة، باتت مشاهد مثل إغلاق الشركات، والمشاجرات بين المتسوقين في المتاجر على السلع شائعة، كما نزل المحتجون إلى الشوارع في أكثر من مدينة لبنانية من فرط اليأس، وتحولت بيروت من «باريس البحر المتوسط»، كما كانت تُلقب ذات يوم، إلى «مدينة أشباح» يهددها الظلام الدامس، في ظل نقص الوقود والانقطاع المستمر للكهرباء.
وتشكل هذه الأزمة ذروة عقود من الفساد الحكومي وسوء الإدارة، وأسهم في تصاعدها تفشي وباء كورونا في لبنان، وتبعات الانفجار الهائل الذي ضرب مرفأ بيروت في مطلع أغسطس الماضي، ويُحمّل «حزب الله» كذلك المسؤولية عنه، بسبب تخزينه مواد كيميائية شديدة الخطورة في الميناء.
وأكد المحللون أن تخزين هذه المواد يرتبط بشكل وثيق، باعتياد «حزب الله» إخفاء ترسانته الصاروخية، في مناطق آهلة بالسكان في مناطق لبنانية مختلفة، جنباً إلى جنب مع نشره مواقع مسلحيه ومراكز القيادة التابعة له قرب منشآت مدنية حيوية مثل المستشفيات والمدارس. 
ويسلط كل ذلك الضوء على حقيقة أن الحزب هو الجماعة الطائفية الوحيدة في لبنان التي ما تزال مسلحة بشكل كامل، بعدما تم نزع سلاح جميع الطوائف الأخرى، بعد انتهاء الحرب الأهلية مطلع تسعينيات القرن الماضي.
فضلاً عن ذلك، يستحوذ «حزب الله» على قوة مسلحة تفوق تلك التي يمتلكها الجيش اللبناني نفسه، كما إن خزائنه ما تزال ممتلئة إلى حد ما، رغم الأزمة التي تعصف بالبلاد، وجعلتها بحاجة إلى مساعدات لا تقل من 30 مليار دولار للتعافي منها. 
وعزا المحللون الأميركيون ذلك، إلى تواصل تدفق الأموال على الحزب من داعميه الإقليميين، بجانب تورطه في عمليات غسل للأموال، وإتجاره في المخدرات في شتى أنحاء العالم.
وأبرز المحللون تعالي أصوات قيادات سياسية ودينية في لبنان، تطالب بإنهاء هيمنة «حزب الله» على مقدرات البلاد، ونزع أسلحته وإعلان حياد البلاد، كما جاء على لسان البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عدة مناسبات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بالتزامن مع هجومه على تفرد الحزب بقرارات الحرب والسلام في لبنان.
وأعرب المحللون الأميركيون عن أملهم في أن تُكلل هذه المطالبات بالنجاح، على غرار ما حدث عام 2005، حينما أدى الغضب الداخلي والخارجي الهائل، الناجم عن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في جريمة أُدين فيها أحد قيادات «حزب الله» إلى إجبار سوريا على سحب قواتها من لبنان.