أحمد عاطف (القاهرة)
افتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "مجمع الإصدارات المؤمنة والذكية" كأول وأحدث مجمع صناعي تكنولوجي متكامل للإصدارات المؤمنة والذكية في الشرق الأوسط وإفريقيا، حسبما أكد المسؤولون فى مصر،  كما يعد أحد الأذرع المصرية للتحول الرقمي والتكولوجي المتكامل، تزامناً مع قرب الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة.
 وبحسب مسؤولي المُجمع، فإنه يعمل على تصنيع وإصدار كافة الوثائق والمحررات المؤمنة والذكية والأنظمة التكنولوجية الخاصة بها، وقواعد البيانات البيومترية طبقاً للمقاييس العالمية.
واعتبر خبراء ومسؤولون أن الهدف الأساسي من المُجمع هو توفير الوقت والجهد، إضافة إلى الميكنة وسهولة استخراج المحررات والوثائق الحكومية بشكل مؤمن، بعدما كان يتم تزويرها، وكذلك التلاعب فى الأختام وإصدار شهادات وعقود وبطاقات وهمية، وهو ما سيتم منعه بشكل دقيق وحاسم.
 ولفت الخبراء إلى أن مصر لم تكن تملك هوية أو بصمة إلكترونية رقمية فى الخارج، ما يعني أن بعض الشهادات العملية كان غير معترف بها فى الخارج، لكن الأمر سيتغير الآن، بسبب المُجمع الذى تم إنشاؤه طبقا لمعايير منظمة (الإيكاو)، لا سيما أنه نجح في اجتياز كافة الاختبارات الفنية، والمعملية، والتأمينية، لاعتماد مصر رقم 68 عالميا في امتلاكها لهذا المجال محليا، والاعتراف به دوليا قبل إصداره، وهو يعد من أهم وثائق الإصدارات المؤمنة عالميا.
وبحسب جولة لـ"الاتحاد" داخل المُجمع، الذي يعرف باسم NASPS ، كشف المسؤولون عن أنه يشتمل على دائرة مؤمنة من البيانات الواردة عبر مركز تحليل البيانات بالمجمع (الداتا سنتر)، ليتم الإصدار بشكل أتوماتيكي للبطاقة التعريفية، وبطاقات دفع مسبق، وبطاقات دفع (ميزا، وماستر، وميزة)، بالإضافة إلى جوازات السفر ورخص تسيير المركبات، وغيرها من البطاقات، أو أي إصدارات أخرى يتطلب إصدارها مركزيا، مشيرين إلى الاحتفاظ بنسخ من تحديثات البيانات فى مبان تحت الأرض فى المجمع، ومناطق أخرى احتياطية.
وأشار مسؤولو المُجمع لـ"الاتحاد" أن مصر كانت تسورد الكثير من الأمور الخاصة بالهولوجرام وأوراق البنكنوت وغيرها من الأمور اللوجستية التى كانت تستنزف ميزانية الدولة، إلا أن المجمع فريد من نوعه لأنه يشكل كل شىء من مصانع وتكنولوجيا وطباعة ومنتج متكامل محلياً ومصرياً بنسبة 100%، مشيرين إلى وجود مصنع واحد أو مصنعين فى دول أخرى، لكن ليس بكل تلك البرامج والمصانع مجتمعة فى مكان واحد.
ولفت المسؤولون إلى أن المجمع يشمل مركزاً لتجميع وتحليل ومعالجة البيانات من الجيل الثالث، والتي يربطها بشكل مباشر مع الوزارات والهيئات، ومؤمن ضد أي هجمات إلكترونية، إضافة لمجمع تصنيع الأوراق المؤمنة والبنكنوت، ويعد الأكبر والأحدث عالمياً بطاقة إنتاجية ضخمة، ومركز تكنولوجيا صناعة الهولوجرام، ويعد الأحدث والأكبر عالمياً، والذي سيكون بديل عن الأختام، وذلك مركزان للطباعة المؤمنة، الذي يمكنهما الطباعة على الوثائق الورقية والبلاستيكية، ومركزان لتجهيز وتجميع جوازات السفر الإلكترونية.
وأكد المسؤولون لـ"الاتحاد" أن الهدف هو وضع مقاييس موحدة للوثائق على مستوى الدولة المصرية وخفض الاعتماد على العنصر البشري لمنع أي محاولات للتزوير أو التزييف والقضاء على أي فساد إداري، إلى جانب الارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين عبر قواعد بيانات سليمة ومؤمنة، وتقديم الحلول التكنولوجية بمجال الإصدار الذكي.
كما يستهدف توفير دورة إنتاج متكاملة لكافة الوثائق والإصدارات الموثقة والذكية بداية من المواد الخام حتى المنتج النهائي، وقواعد بيانات بيو مترية دقيقة ومؤمنة بالكامل، وزيادة الحصيلة الضريبية للدولة بفضل نظام التحكم والتتبع.
وكان السيسي قد أشار فى أغسطس 2019 عن "مخزن سري مدفون تحت الأرض"، موضحاً أن مصر أنشأت مشروع "عقل جامع لبيانات الدولة" يحتوي على منظومة ضخمة من الخوادم في مكان ما تحت سطح الأرض.
وأوضح السيسي أن هذا المجمع المعلوماتي يتمتع بأعلى درجات التأمين، مشيرا إلى وجود مكان آخر يقوم بدور "عقل" بديل، في حالة حدوث أي طارئ، لافتاً إلى أنه في السابق كان لكل وزارة منظومتها التخزينية للبيانات عبر خوادم منفصلة، لكن المنظومة الجديدة ستجمع كل بيانات الدولة في مكان واحد.
وتعتمد فكرة "العقل الجامع" على تجميع كافة البيانات الخاصة بالدولة، ومعالجتها، لمعرفة أسباب المشاكل التي تطرأ والطرق الأمثل لعلاجها عن طريق تقنيات الذكاء الصناعي.