عبد الله أبو ضيف (القاهرة)

لا تزال لم تتشكل حالة وعي كاملة بخصوص إمكانية نقل المتوفي بفيروس كورونا المستجد للعدوى من عدمه، وعلى الرغم من تأكيد منظمة الصحة العالمية عدم جواز ذلك حسب الدراسات العلمية، إلا أن الحوادث التي تتعلق برفض دفن متوفي كورونا أو نبش الجثث الخاصة بهم مستمرة.
وفي مصر، كشفت تحقيقات أحد القضايا في العاصمة القاهرة تفاصيل مفزعة تتعلق بقيام أحد الأشخاص بنبش قبر متوفية بفيروس كورونا المستجد وحرق الجثة وترك باب المقابر مفتوحًا، خوفًا من انتقال العدوى بالفيروس، فيما تعمل قوات الأمن على سرعة القبض على الشخص المذكور.
وحسب الدكتور حاتم المرسي مدير مستشفى حلوان العام في القاهرة، فإن الحادثة جاءت بناء على معلومة أن المتوفية ممرضة في المستشفى وتقدم الخدمة الصحية لمرضى كورونا، إلا أن هذا الأمر نفسه غير صحيح حيث تعمل إدارية فقط ولا تختلط بالأطقم الطبية والمرضى في المستشفى.
وأضاف المرسي لـ"الاتحاد" أن العدوى لا تنتقل من المريض بعد الدفن، ولا يمكن أن تفر في الهواء بعد دفنه، مشيرًا إلى أنه يتم مراعاة كافة الإجراءات الوقائية الخاصة بطريقة الدفن وغيره من الإجراءات المتعلقة بوفاة مريض فيروس كورونا المستجد، مستنكرًا الحادث الذي يتعلق بالوعي قبل كل شيء.
وقال أهل المتوفية في تحقيقات النيابة بناء على الحادث، إنه فور وفاتها قاموا بدفنها داخل مقابر الأسرة وتفاجأوا في اليوم الثاني بإبلاغهم أن شخصًا ما تسلل إلى داخل المقابر وقام بحرق الجثة وترك باب المقابر مفتوحا.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، ليس ثمة مبرر للخوف من انتشار العدوى بكوفيد-19 من جثث الموتى، طالما اتخذنا الإجراءات الوقائية الاحتياطية اللازمة، وتنص توصيات نشرتها منظمة الصحة العالمية في مارس الماضي على أن "جثث الموتى، على العموم، لن تكون مُعدية، باستثناء حالات الإصابة بالحمى النزفية (مثل أيبولا وفيروس ماربورغ) والكوليرا".

وتضيف" أن رئات الموتى المصابين بتفشي وباء الإنفلونزا يُمكن فقط أن تكون معدية إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح خلال عملية تشريح الجثة، وعدا ذلك، لا تنقل الجثث المرض".

تعليق رسمي
وقالت دار الإفتاء المصرية: "لا يجوز شرعًا التخلص من جثث المتوفين بفيروس كورونا بالحرق أو الإذابة خوفًا من انتقال العدوى للأصحاء؛ لِما فيه من إيذاء الميت وإهانته؛ لأنه محترم بعد موته كاحترامه حال حياته، وحرمته بعد موته باقية".
 
وأضافت دار الإفتاء المصرية: "ولِما تقرر أن جثة المتوفى بالفيروس لا يُسمح بالتعامل معها إلا للخبراء المتدربين في مجال الأوبئة، مستخدمين معدات الحماية ووسائل الوقاية، وقد احتال الخبراء لذلك بوضع الجثث بعد تغسيلها في أكياس طبية واقية، ثُم وضعها بعد ذلك في تابوت مُعَدٍّ لذلك، ولِما تقرر طبيًّا أن الفيروس لا ينتشر ويتكاثر إلا في الخلايا الحية، عن طريق التنفس والرذاذ والتلامس ونحو ذلك، وهذا كله لا يتصور حصوله من الشخص المتوفى بهذا الفيروس".