حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي، أمس، تشكيل المفوضية العليا للمصالحة الوطنية الشاملة، موضحاً أن المشروع يتطلب خطة عمل واضحة لتفعيله، داعياً جميع المكونات في ليبيا إلى الانخراط في مشروع المصالحة، وتجاوز الصعوبات التي تواجه هذا المسار.
بدوره، أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي أن بلاده في حاجة ملحّة لإجراء مصالحة وطنية شاملة.
وقال المنفي، خلال مؤتمر صحفي حول اعتماد قرار إنشاء مفوضية المصالحة الوطنية: إن المصالحة لن تكون تحت أي وصاية سياسية، مؤكداً أن موعد إجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل غير قابل للتأجيل أو الإلغاء.
وأكد المنفي أن المجلس الرئاسي لديه هدف سامٍ هو تنظيم الانتخابات، وعلى كل جهة أن تتحمل مسؤولياتها للوصول إلى هذا الهدف، مشيراً إلى أن الأطراف كافة متفقة على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية. وشدد على أن المجلس سيعاقب كل من ارتكب جرائم ضد الليبيين وسيتم إحالة كل المتورطين إلى القضاء.
بدوره، قال عبدالله اللافي عضو المجلس الرئاسي الليبي، خلال المؤتمر: «إن مشروع المصالحة يرتكز على استعادة الاستقرار إلى ليبيا»، لافتاً إلى أن المفوضية تضم شخصيات وطنية ذات أهمية اجتماعية وسياسية تحظى بثقة جميع الليبيين، ولديهم القدرة على تقديم عمل ناضج. 
وأضاف: «المصالحة لن تستثني أحداً من الليبيين، وتهدف لاستعادة الثقة بين الليبيين وإنهاء الجفوة بينهم». فيما أوضح عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني أن الرابع والعشرين من ديسمبر موعد إجراء الانتخابات وهو غير قابل للتأجيل ولا التغيير، مؤكداً أن هدف السلطة التنفيذية الجديدة توفير الآليات المناسبة لإجراء انتخابات وطنية في موعدها.
إلى ذلك، عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وشركة «ديلويت» الدولية، وهي الشركة الاستشارية التي تم اختيارها لإجراء عملية المراجعة المالية الدولية، سلسلة من الاجتماعات مع ممثلين عن المجلس الرئاسي ومكتب المدعي العام والمصرف المركزي الليبي بفرعيه لمدة أربعة أيام لاستعراض النتائج الأولية لعملية المراجعة المالية لحسابات المصرف المركزي الليبي والتحقق منها.
وأكدت البعثة الأممية في ليبيا أن عملية المراجعة المالية الدولية، والتي تجري بناء على طلب رئيس المجلس الرئاسي السابق، فائز السراج، تهدف إلى استعادة النزاهة والشفافية والثقة في النظام المالي الليبي، وتهيئة الظروف الملائمة لتوحيد المؤسسات المالية الليبية. 
ويتولى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إدارة عملية شراء الخدمات والتي أسفرت عن اختيار شركة ديلويت الدولية للقيام بعملية المراجعة المالية.
وفي طرابلس، كشف رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، عن اتفاق مع رئيس الوزراء المالطي روبرت أبيلا على تسهيل إجراءات التأشيرات للمواطنين الليبيين من طرابلس.
وأكد الدبيبة، في مؤتمر صحفي، مع نظيره المالطي متانة العلاقات الثنائية بين ليبيا ومالطا، داعياً إلى توسيعها لتشمل المجالات كافة، بما يخدم المصلحة المشتركة للشعبين الجارين.
من جانبه، قال رئيس الوزراء المالطي: إن ليبيا دولة حليفة لبلاده، معلناً استئناف الطيران بين مالطا وليبيا خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن بلاده ترغب في رؤية ليبيا قوية وأكثر استقراراً، وأنها ستسعى لدعم تحقيق ذلك أمنياً واقتصادياً وصحياً.
على جانب آخر، طالب رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة مجلسي النواب والدولة بسرعة اعتماد الميزانية العامة، كاشفاً أن إنتاج النفط وصل مليوناً وثلاثمائة ألف برميل يومياً. واعتبر ذلك مؤشراً على أن الأوضاع في تحسن، وبشر أن هذا العام سيكون عام خير على الليبيين.
إلى ذلك، يزور رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي العاصمة طرابلس، اليوم الثلاثاء، للقاء رئيس المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوحدة لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين، وسبل تثبيت وقف إطلاق النار بين قوات الجيش الليبي والكتائب المسلحة في المنطقة الغربية.
واعتبر المحلل السياسي الإيطالي دانييلي روفينيتي أن زيارة ماريو دراجي إلى ليبيا مهمة للغاية، باعتباره أول رئيس حكومة أوروبي يلتقي رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبدالحميد الدبيبة، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى ليبيا.
وقال روفينيتي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيطالية إن دراجي يتحرك وفقاً للمسار الأممي، الذي بدأ بعملية الاستقرار مدفوعة بتصويت منتدى الحوار الليبي وانبثقت عنه حكومة الوحدة الليبية برئاسة الدبيبة.
وشدد الخبير الإيطالي على أن السلام عامل استقرار أساسي، مشيراً إلى أن سلاماً دائماً يرتكز أيضاً على انسحاب المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية.